اتهم خبراء ومحللون النظام المصري بالمسؤولية عن الوضع المتأزم الذي وصلت إليه مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، بعد توقيع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مارس/آذار الماضي، على وثيقة مبادئ سد النهضة التي تعد أول اعتراف مصري رسمي بالسد.

عبد الرحمن أبو الغيط

يوما بعد يوم يتعقد موقف مصر في مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، فقد أذاعت قناة "ebc" الإثيوبية مقطع فيديو يظهر بدء تحويل مجرى النيل الأزرق ليمر أسفل السد لأول مرة، وذلك قبيل ساعات من الجلسة الثانية للقمة السداسية التي بدأت اليوم بالعاصمة السودانية الخرطوم، بحضور وزراء الري والخارجية لمصر وإثيوبيا والسودان.
 
وكانت إثيوبيا قد قامت بتحويل مجرى نهر النيل في مايو/أيار 2013، للبدء في إنشاء جسم "سد النهضة"، وأعادت المجرى إلى مساره الطبيعي أمس السبت، بعد الانتهاء من إنشاء أول أربعة مداخل للمياه، وتركيب مولدين للكهرباء في جسم السد.

ورغم تهوين وزير الموارد المائية الدكتور حسام مغازي من الخطوة الإثيوبية وتأكيده بأن تحويل مجرى النيل "إجراء طبيعي"، وأن ذلك لا يعني من الناحية الفنية تخزين أي كميات مياه أمام السد، إلا أن الخطوة أثارت جدلا وغضبا كبيرا في الأوساط السياسية المصرية.

ويبقى السؤال الأبرز ما الخيارات وأوراق الضغط التي تملكها القاهرة لحل أزمة سد النهضة؟ -التي تخشى بشدة من تأثيره على أكثر من 20% من حصتها المائية-، وهل يمكن أن تلجأ مصر للأمم المتحدة؟ وهل يمكن أن تعتمد على الحل العسكري كخطة أخيرة لتدمير السد؟

القاهرة تتخوف من التأثير السلبي لسد النهضة على حصتها المائية من نهر النيل (الجزيرة)

تدويل القضية
وفي ظل التخبط الرسمي، طالب حزب الدستور أعضاء مجلس النواب برفض إقرار اتفاقية إعلان المبادئ -التي وقعها السيسي- وبالتالي سحب الشرعية عن تلك الاتفاقية.

كما طالب الحزب بالتصعيد دوليا بكل الطرق، ومنها اللجوء للتحكيم الدولي أو اللجوء للأمم المتحدة، وإثبات سعى مصر المتواصل لحل الأزمة بالطرق السلمية رغم الإخلال الواضح بتلك الاتفاقيات من الجانب الإثيوبي.

أما علاء ياسين، المتحدث الرسمي باسم ملف سد النهضة، ومستشار وزير الري لشؤون السدود، فأكد أن مصر قد تلجأ للتحكيم الدولي في المستقبل، لكن المشكلة أن التحكيم الدولي يلزم أن توافق إثيوبيا عليه، وقد لها سبق لها أن رفضت مثل هذا الخيار كأسلوب للتحكيم في قضية سد النهضة.

وأضاف في تصريحات صحفية أنه لن نستمر في المسار التفاوضي إلى الأبد إذا لم يحقق الأهداف المصرية، مشددا على أن هذه الجولة ستحدد مصير المفاوضات.

خبراء: توقيع السيسي على وثيقة مبادئ سد النهضة أضعف موقف المفاوضين المصريين (الجزيرة)

الحل العسكري
من جانبه أكد رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري أنّ إثيوبيا لم تشرع في بناء السد خلسة، بل أمام المجتمع وبرضا الدول العظمى وبتمويل مؤسسات دولية، فتحويل الملف للتحكيم الدولي دعوات أطلقها أذناب النظام الحاكم لحفظ ماء وجهه.

وقال مصطفى خضري للجزيرة نت "لقد سبق السيف العزل وليس هناك مفر من مواجهة مسلحة لإنهاء أزمة سد النهضة، لأن المسارات الأخرى قد انتهى وقتها، وأصبحت بلا فاعلية بعد إهمالها من جانب النظام المصري.

وأضاف "ليس أمام الجانب الإثيوبي فرصة أفضل من هذه لإكمال مشروعه، فالنظام المصري في أسوأ حالاته، والوضع الدولي يدعم التحركات الإثيوبية التي صنعت من السد حلماً لشعبها وحشدت له كل مقومات النجاح، فلماذا يتراجعون الآن".

وشدد على أن انتزاع إثيوبيا لاعتراف مصر بحقها في بناء سد النهضة عبر وثيقة المبادئ الأساسية التي وقعها السيسي في الخرطوم، شكل دفعة قوية لأديس أبابا، خاصة أن الاتفاق لم يشر إلى أي ضمانات للحفاظ على حقوق مصر المائية.

المصدر : الجزيرة