أيمن الحسن-ريف حلب

تحتدم المعارك بين تنظيم الدولة الإسلامية من جهة، وقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردية من جهة ثانية، في محاولة من الأخيرة للتقدم والسيطرة على منطقة سد تشرين الإستراتيجية التابعة لمدينة منبج بريف حلب الشرقي.

وتهدف المعركة إلى فصل مناطق سيطرة تنظيم الدولة في الشمال السوري -جرابلس ومنبج والباب والراعي- عن الطريق الأقرب نحو مدينة الرقة أهم معاقل التنظيم في سوريا.

وكانت الوحدات الكردية وقوات سوريا الديمقراطية قد استقدمت قرابة مئتي آلية عسكرية من محافظة الحسكة إلى المناطق القريبة من بلدة صرين والقرى المحيطة بسد تشرين، وتمكنت خلال اليومين الفائتين من السيطرة على أكثر من عشر قرى وعدد من المزارع التي تبعد قرابة تسعة كيلومترات عن منطقة سد تشرين.

معركة إستراتيجية
ويرى المحلل العسكري راني جابر أن سد تشرين ممر إستراتيجي، فهو جسر رئيسي على نهر الفرات، والسيطرة عليه تضمن ممرا للقوات البرية من شرق الفرات إلى غربه، عدا عن تحكمه بجزء مهم من الطريق الواصل نحو منبج ومنها إلى الباب، فأي عملية تجاه هاتين المدينتين، أو حتى إلى دير حافر يمكن أن تمر عبر هذا السد، كونه يتحكم بمجموعة الطرق الممتدة من شرق الفرات إلى غربه وصولا إلى تلك المناطق الثلاثة.

وأشار جابر في حديث للجزيرة نت، إلى أن قوات النظام السوري قد تستغل تشتت تنظيم الدولة الذي يقاتل على ثلاث جبهات في ريف حلب: الأولى في الجزء الشمالي ضد فصائل المعارضة المسلحة، والثانية ضد الوحدات الكردية على منطقة سد تشرين وأطراف بلدة صرين، والثالثة على الجبهات المحيطة بمطار كويرس العسكري بالقرب من مدينة دير حافر.

وشدد على أن النظام قد يلجأ إلى استغلال انشغال التنظيم على هذه الجبهات في سبيل إحراز تقدم جديد نحو مدينتي دير حافر والباب، وكذلك مساندة قوات سوريا الديمقراطية والوحدات الكردية انطلاقا من مطار كويرس العسكري عبر القصف الجوي أو المدفعي إذا ما استقدم راجمة الصواريخ الروسية (سميرتش).

عناصر من وحدات حماية الشعب الكردية في ريف حلب الشرقي (الجزيرة)

بدوره، أفاد الناشط الحقوقي أحمد العبد الله بأن المنطقة تشهد معارك عنيفة في محاولة من قبل قوات سوريا الديمقراطية للتقدم باتجاه سد تشرين.

وحذر من تأثير المعارك الحالية على بنيان السد، خاصة بعد الأنباء المتداولة عن تفخيخه من قبل تنظيم الدولة، وما لذلك -إن حدث- من كارثة على المناطق المجاورة.

ويرى الناشط الحقوقي أن معركة السد ما هي إلا هدف أولي للقوات المهاجمة، فالهدف الإستراتيجي هو استكمال طريقها نحو ريف حلب الشرقي، وخاصة مدينة منبج، بعد وقوف الأتراك في وجه أي تقدم كردي نحو منطقة جرابلس الحدودية من جهة عين العرب.

وأشار إلى أن معركة السيطرة على منطقة سد تشرين لن تكون بهذه السهولة، وعزا ذلك إلى أن التنظيم يعتبرها مصيرية، كونها تهدد مستقبل تواجده في شمال سوريا بالكامل، وفي حال خسارتها ستكون مناطقه لقمة سائغة بيد ثلاثة أطراف هي النظام السوري ومليشياته من جهة، والوحدات الكردية وقوات سوريا الديمقراطية من جهة ثانية، والمعارضة السورية المسلحة من جهة ثالثة.

ترقب حذر
وفي جميع المعارك التي تدور رحاها بين الأطراف المتصارعة في تلك المناطق، يدفع المدنيون الثمن الأكبر نزوحا وقتلا وتهجيرا، إلا أن التنظيم أغلق حتى باب النزوح على المدنيين من مناطق سيطرته.

ويؤكد أبو أحمد -وهو مواطن في مدينة منبج- أن المعركة لا تصب في صالح المدنيين، فمنذ أيام قصف طيران التحالف فرن الخبز في منطقة سد تشرين، وحرم مئات العائلات من رغيف الخبز، لذا فإن المنطقة التي تتقدم فيها قوات سوريا الديمقراطية ويمشطها الطيران ستتدمر بالكامل، وفق قوله.

ويضيف "نزحت عشرات العائلات القاطنة في القرى المجاورة لسد تشرين إلى مدن وبلدات ريف حلب الشرقي الواقعة تحت سيطرة التنظيم، كون الأخير أصدر قرارا بعدم السماح لأي عائلة بالخروج من مناطق سيطرته نحو مناطق ريف حلب الشمالي".

وأوضح أن هناك حالة ترقب حذرة مشوبة بالخوف مما قد تحمله الأيام القادمة من مصائب للمنطقة، خاصة أن المنطقة أشبه بسجن كبير داخل مناطق تتعرض يوميا لقصف من قبل الطيران الروسي وطيران النظام وطيران التحالف. 

المصدر : الجزيرة