بنان الحسن-اللاذقية

وقف خالد حسون الذي يسكن الناجية في ريف اللاذقية متحسرا وهو يشاهد آلاف النازحين من مدينته يقبعون على الشريط الحدودي مع تركيا فرارا من القصف الروسي.

فلأول مرة تفرغ البلدة بشكل كامل من سكانها، البالغ عددهم مئة ألف نسمة، بسبب شدة قصف الطيران الروسي، الذي أسفر في الأيام القليلة الماضية عن سقوط 37 قتيلا، معظمهم نساء وأطفال.

يقول خالد -الذي استقر به المقام مع المئات من نازحي مدينته على بعد أمتار قليلة من الحدود مع تركيا- إنه يرفض عبور الحدود لأن ذلك يجعله لاجئا وليس مواطنا.

فرغم امتلاكه المال لاستئجار بيت مناسب في مناطق آمنة في تركيا -كما يقول- فإنه آثر البقاء قرب حدود مدينته المهجرة في خيمة يشترك فيها مع ثلاث عائلات أخرى.

وأشد ما يؤلم خالد تركه مجلسه في الحي بعد خلوه من جيرانه وأهل حارته، ورغم تعود سكان المدينة على صوت قصف النظام السوري منذ سيطرة قوات المعارضة عليها فإن الوضع اختلف الآن مع هذا القصف الذي أفرغ المدينة من سكانها.

دمار شامل
لكن خالد متفائل بأن مدينته لها من اسمها نصيب مثلما شكلت طوق نجاة لآلاف النازحين الذين قصدوها سابقا.

مسجد مدينة الناجية بعد تعرضه للقصف (الجزيرة نت)

لم تكن مدينة الناجية الوحيدة التي فقدت أهلها مع بداية القصف الروسي لريف اللاذقية منذ أكثر من شهرين، فهناك أكثر من خمسين قرية هُجرت بشكل كامل، وأضحت خاوية إلا من أطلالها المتهالكة.

ووفق مراسل شبكة شام الإخبارية أبو الحسن فإن الطيران الروسي شن أربعين غارة على المدينة منذ بدء عملياته العسكرية، هدم فيها مسجد المدينة ومدرستها وسوقها والكثير من أحيائها، وفي الوقت الذي كان فيه سكان الناجية يهرعون منها كانت بلدات كنسبا ومرج الزاوية تُخلى من سكانها أيضا بسبب حدة القصف والمجازر في المنطقة.

يتيم يواسي يتيمة
وقف الفتى ياسين الإبراهيم عند مدخل الناجية ممسكا بعدسة التصوير ليوثق تاريخ تدميرها بعد أن تحدى خوفه ورهبته من صورتها القاتمة وخلو دورها، وما زال مشهد مقتل والديه بقصف الطيران يلح على ذاكرته بقوة.

فهو يتيم يواسي يتيمة فقدت سوقها وضجيجها وطلاب مدارسها ومعمري جوامعها، وأهملت زرعها وثمارها بعد شهرتها الواسعة في المجالين الزراعي والتجاري.

يقول ياسين إنه تجول وحيدا في طرقات مدينته الخالية، وسجل بعدسته كل ما وقع أمامها من مشاهد الدمار الواسعة، حيث ستكون ضمن معرض صور ينوي إقامته، وسيتضمن أيضا صور النازحين الرافضين تخطي الحدود.

المصدر : الجزيرة