خلال السنوات الأخيرة لوحظ تقارب كبير بين طهران والجزائر ،كما دفع موقف الجزائر تجاه الملف السوري الذي يعتبره البعض داعما لنظام بشار الأسد، ورفضها الانخراط في التحالف العسكري الإسلامي لمكافحة "الإرهاب" إلى إدراجها ضمن الدول الموالية للمحور الإيراني.

ياسين بودهان-الجزائر

أثارت زيارة إسحاق جاهنغيري نائب الرئيس الإيراني إلى الجزائر الأسبوع الماضي جدلا واسعا، فبينما يراها البعض تأتي في سياق مساعي إيران لتعزيز نفوذها بالمنطقة يؤكد آخرون أنها تندرج ضمن التعاون الذي انتعش بين البلدين قبل 15 عاما.

وكان إسحاق جاهنغيري النائب الأول للرئيس الإيراني قد حل الأربعاء الماضي بالجزائر في زيارة استغرقت يومين تم خلالها التوقيع على خمسة برامج تنفيذية للتعاون، وثلاث مذكرات تفاهم، وذلك بمناسبة انعقاد الدورة الثانية للجنة العليا المشتركة الجزائرية الإيرانية برئاسة الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال.

وخلال السنوات الأخيرة لوحظ تقارب كبير بين طهران والجزائر من خلال الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين، كما دفع موقف الجزائر تجاه الملف السوري الذي يعتبره البعض داعما لنظام بشار الأسد، ورفضها الانخراط في التحالف العسكري الإسلامي لمكافحة "الإرهاب" إلى إدراجها ضمن الدول الموالية للمحور الإيراني.

كما قالت صحيفة "موند أفريك" الفرنسية في تقرير لها إن إيران تطمح لنفوذ أكبر في منطقة شمال أفريقيا، واعتبرت أن زيارة جاهنغيري تندرج ضمن هذا المسعى، خاصة أنها تتزامن مع إعلان الجزائر مقاطعة التحالف الذي أعلنت عنه السعودية.

رغبات توسعية
ويعتبر مراقبون أن زيارة المسؤول الإيراني هدفها الأول بحث سبل التنسيق والتحالف لمواجهة تداعيات أسعار النفط.

ووفق أستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة فارس مسدور، فإن طهران تسعى إلى استدراك ما فاتها من فرص في الجزائر بسبب الحصار الذي كانت تعاني منه.

فارس مسدور: طهران تبحث عن مسار يلائم رغباتها التوسعية (الجزيرة نت)

وأكد أن التنسيق في مجال المحروقات من أهم أوجه الشراكة الجزائرية الإيرانية كون الدولتين "تضررتا كثيرا من آثار السياسة السعودية التي تبنت فكرة سعر البرميل الرخيص"، وتوقع أن يكون لهذا التنسيق أثر في تغيير مسار الأسعار داخل منظمة أوبك.

وفضلا عن ذلك -حسب حديثه للجزيرة نت- فإن "إيران تبحث عن مسار ملائم يوافق رغباتها التوسعية بالمنطقة"، ولن تجد برأيه "أفضل من الجزائر لاقتحام دول المغرب العربي والدول الأفريقية بكاملها".

من جانبه، يؤكد رئيس الكتلة البرلمانية لجبهة العدالة والتنمية (إسلامي معارض) لخضر بن خلاف أن كل مسؤولي الدول الأجنبية الذين يزورون الجزائر مؤخرا -وليس الإيرانيين فقط- أعينهم على استثمارات الجزائر، وما بقي من أموال في الخزينة العمومية، خاصة أن الجزائر تقول إنها بصدد تنويع اقتصادها خارج قطاع المحروقات.

وساطة جزائرية
وعلى الرغم من ذلك يؤكد بن خلاف للجزيرة نت أن زيارة المسؤول الإيراني لا تخلو من أبعاد سياسية، أهمها أنها تسعى للاستفادة من وساطة جزائرية لحل مشاكلها مع السعودية.

كما تسعى إيران برأيه إلى الاستفادة من حالة الفتور في العلاقات الجزائرية السعودية بسبب أزمة أسعار المحروقات التي تسبب فيها أعضاء من دول أوبك، والتي لم تراع -حسب حديثه- الدول المتضررة مثل الجزائر التي تعتمد بشكل رئيسي على عائدات النفط  في تحديد موازنتها.

بن خلاف: إيران تسعى للاستفادة من وساطة جزائرية بينها وبين السعودية (الجزيرة نت)

بالمقابل، استبعد الكاتب والإعلامي السعدي ناصر الدين وجود تنسيق إيراني جزائري يهدف إلى مواجهة تنسيق آخر بين أطراف أخرى في المنطقة والعالم.

ويشدد على أن الزيارة تندرج في سياق التعاون الذي انتعش بين البلدين بعد "لقاء الصلح" بين الرئيسين بوتفليقة ومحمد خاتمي في بداية حكمهما قبل 15 عاما.

سياسات المحاور
ومن وجهة نظر ناصر الدين فإن العلاقات كانت متوترة بين البلدين بفعل موقف إيراني يدعم الحركات الإسلامية في البلاد، وهذا اللقاء حسب حديثه مقرر منذ فترة بعد تأسيس لجنة لمتابعة خطوات التعاون تجري سنويا بالتناوب بين العاصمتين منذ 2008، وهي اللجنة التي تمت ترقيتها إلى لجنة مشتركة عليا عقدت دورتها الأولى بطهران في ديسمبر/كانون الأول 2010.

وأكد للجزيرة نت أن الجزائر تربطها علاقات عميقة وشاملة مع إيران، تتضمن التشاور السياسي المستمر، وتبادلا تجاريا يتطور باستمرار، كما تربطها "علاقات قوية مع تركيا ودول الخليج وباقي دول المنطقة باستثناء إسرائيل.

المصدر : الجزيرة