تحولت حياة مئات الأسر الفلسطينية في البلدة القديمة من الخليل إلى جحيم، في ظل تزايد انفلات المستوطنين واعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي فاقم المعاناة التي يعيشونها نتيجة القيود والحواجز المفروضة عليهم.

عوض الرجوب-الخليل

وثق ناشطون وحقوقيون حالات كثيرة من اعتداءات المستوطنين على سكان الخليل بوجود الجيش الإسرائيلي الذي لم يحرك ساكنا، بل تدخل في كثير من الأحيان لصالح المستوطنين أو لإبعاد الفلسطينيين أو منعهم من المضي في طريقهم.

واستشهد في الهبة الفلسطينية المستمرة منذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي 13 فلسطينيا على الأقل في البلدة القديمة برصاص الجيش والمستوطنين، فضلا عن عدد من الإصابات والاعتقالات.

وتتزعم المستوطنة عنات كوهين -من البؤرة الاستيطانية في حي تل الرميدة- كثيرا من الاعتداءات، حيث توثق تسجيلات الناشطين عدة اعتداءات لها خلال الأسابيع الأخيرة، بينها حالتا صفع لمتضامنة أجنبية والاعتداء على متضامن آخر، إضافة إلى اعتداءاتها على الفلسطينيين، بينما لا يبدي الجنود سوى التوسل إليها لتتوقف عن ممارساتها.

ويعيش في قلب الخليل نحو خمسمئة مستوطن، بما في ذلك طلبة مدرسة دينية، يحتلون خمسة مواقع حولوها إلى بؤر استيطانية، ومنها ينطلقون لتنفيذ اعتداءاتهم على نحو ثلاثمئة عائلة تسكن في محيط المسجد الإبراهيمي وشارع الشهداء وحي تل الرميدة.

ويقسم اتفاق الخليل عام 1997 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل المدينة إلى قسمين: الخليل1 ويشكل نحو 80% من الخليل ويخضع للسيطرة الفلسطينية، والخليل2 ويخضع للسيطرة الإسرائيلية ويضم أجزاء واسعة من جنوب وشرق المدينة.

عيسى: منذ بداية الهبة سمح جيش الاحتلال للمستوطنين بمهاجمة الفلسطينيين (الجزيرة)

ضوء أخضر
يقول منسق "شباب ضد الاستيطان" في الخليل عيسى عمرو إن "أحياء تل الرميدة وشارع الشهداء ومحيط المسجد الإبراهيمي تتعرض باستمرار لاعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال"، مضيفا أنه منذ بداية الهبة الفلسطينية سمح جيش الاحتلال للمستوطنين بالتهجم على الفلسطينيين.

وأضاف عمرو في حديث للجزيرة نت أن اعتداءات المستوطنين تتركز في محيط المدارس حيث يكون الطلبة الضحية الأسهل، موضحا أن نصيب الأسد من الاعتداءات كان على مدرسة قرطبة في تل الرميدة، حيث قامت المتطرفة عنات كوهين بالاعتداء على الطلاب والطالبات والمعلمات ومنعتهن من الوصول إلى المدرسة.

وأضاف عمرو الذي يستضيف كثيرا من المتضامنين الدوليين، أنه وثق كثيرا من الاعتداءات لذات المستوطنة حيث اعتدت على متضامنين أجانب ومنعتهم من توثيق اعتداءاتها واعتداءات المستوطنين والجيش.

وشدد على أن المستوطنين يعتدون ويخربون بصورة تؤكد أنهم فوق القانون ولديهم حصانة من الجيش وقرار حكومي باستمرار الاعتداءات دون حسيب أو رقيب، وفي المقابل يواجه المدنيون الفلسطينيون العزّل الهجمة دون سند أو حماية.

أبو رميلة: اعتداءات المستوطنين
تتكرر يوميا بحماية جيش الاحتلال (الجزيرة)

حماية المعتدين
بدوره أكد المتطوع في منظمة بتسيلم الإسرائيلية رائد أبو رميلة -وهو من سكان البلدة القديمة- أن اعتداءات المستوطنين تتكرر يوميا بحماية جيش الاحتلال، مؤكدا توثيق عشر حالات اعتداء يوميا على الأقل، بعضها تسبب في ارتقاء شهداء.

وكان من بين عشرات الحالات التي وثقها أبو رميلة اعتداء المستوطنة عنات كوهين على السكان الفلسطينيين ومتضامنين أجانب قبل أيام قرب الحاجز المسمى "مافيا" العسكري في البلدة القديمة، حيث تعرض هو نفسه للاعتداء من قبل المستوطنة ذاتها أثناء توثيقه للاعتداء بوجود الجيش.

وقال أبو رميلة للجزيرة نت إن "المستوطنة عنات كوهين تعد واحدة من زعامات وقيادات المستوطنين وأكثرهم تطرفا، حيث تتواجد يوميا في ساحات المسجد الإبراهيمي وتعتدي على الفلسطينيين وخاصة النساء والأطفال".

وتابع أن الجيش يتدخل في حال وجوده لصالح المستوطنة أو المستوطنين المعتدين، مشيرا إلى دور متزايد لأطفال المستوطنين في الاعتداءات حيث يحملون العصي ويجوبون الشوارع ويقفون إلى جانب الجيش على الحواجز ويعتدون على الفلسطينيين دون أن يحرك الجيش ساكنا.

وشدد أبو رميلة على أن المستوطنين لا يجرؤون على مواصلة اعتداءاتهم لولا توفر الحماية لهم من قبل الجيش، مطالبا بضغط دولي على الاحتلال للجم مستوطنيه.

المصدر : الجزيرة