أنس زكي

منذ توليه السلطة رسميا أواسط العام الماضي تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كثيرا عن الأمل في المستقبل، لكن عام 2015 شهد الكثير من الإخفاقات سياسيا واقتصاديا قبل أن يشهد آخره إجراء انتخابات برلمانية طال انتظارها ولم تخل من جدل.

دماء تسيل
ومنذ البداية ظهرت إرهاصات العام فشهد يناير/كانون الثاني مقتل العشرات من المصريين، سواء في اشتباكات بين الشرطة ومن حاولوا التظاهر إحياء لذكرى ثورة يناير، أو في شبه جزيرة سيناء حيث سقط 45 قتيلا وأكثر من سبعين مصابا في عدة هجمات ضد مواقع للجيش والشرطة شنتها جماعة أنصار بيت المقدس التي تحولت إلى "ولاية سيناء" وأعلنت مبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية.

ولم يتوقف القتل في مصر مع اختلاف الأسباب، ففي فبراير/شباط سقط عشرات القتلى والمصابين من جماهير فريق الزمالك لكرة القدم عندما منعت الشرطة الآلاف من دخول مباراة للفريق كانت تقام على ملعب الدفاع الجوي التابع للجيش.

وطال القتل المصريين خارج بلادهم، حيث لقي 21 قبطيا مصرعهم في ليبيا على يد تنظيم الدولة ورد الجيش المصري بغارة جوية قال إنه استهدف فيها معسكرات تدريب ومخابئ أسلحة تابعة للتنظيم، بينما قالت مصادر ليبية إن أطفالا سقطوا ضحية القصف.

ولم يسلم من القتل مسؤولون كبار، كان أبرزهم النائب العام هشام بركات بعد إصابته في تفجير استهدف موكبه في يونيو/حزيران، بينما شهد يوليو/تموز تصعيدا جديدا في سيناء، حيث شن مسلحو ولاية سيناء واحدة من أكبر هجماتهم مستهدفين عدة نقاط تفتيش عسكرية جنوب مدينة الشيخ زويد، مما أدى إلى مقتل ستين عسكريا.

موقع التفجير الذي استهدف موكب النائب العام السابق هشام بركات (الجزيرة)

وتحول القتل من الأرض إلى الجو عندما سقطت طائرة ركاب روسيا تحمل 217 سائحا فضلا عن الطاقم بعد قليل من إقلاعها من مطار شرم الشيخ بجنوب سيناء في أكتوبر/تشرين الأول، وأعلنت ولاية سيناء مسؤوليتها عن الحادث الذي تنوعت تداعياته السلبية بين الاقتصادي والسياسي والأمني.

ولم يقتصر القتل في مصر خلال 2015 على الحوادث "الإرهابية" أو استهداف عناصر الجيش والشرطة، فقد راح العديد من المدنيين ضحية التعذيب في مقار الشرطة، بينما تواصلت أحكام الإعدام والسجن لفترات طويلة بحق معارضين معظمهم من جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي لها الرئيس السابق محمد مرسي المعزول من السلطة منذ أواسط 2013 في انقلاب قاده السيسي وزير دفاعه آنذاك.

ومن القتل والتعذيب إلى الاعتقال، حيث تحدثت منظمات حقوقية عن أكثر من أربعين ألف معتقل في السجون، فضلا عن انتشار انتهاكات جديدة، أخطرها حالات الاختفاء القسري، ومنع الدواء عن المسجونين، هذا فضلا عن التصفية الجسدية خارج إطار القانون كما حدث لعدد من عناصر الإخوان.

وأد السياسة
وشهد 2015 ما يشبه وأدا للسياسة والمعارضة في مصر، فقد تلقت الأحزاب الكبيرة والمتوسطة ضربات موجعة أدت إلى تراجع أحزاب كالوفد والمصري الديمقراطي والنور والدستور، بينما اختفى نشاط الحركات المعارضة سواء تلك التي تأسست بعد ثورة يناير 2011 أو تلك التي بدأت نشاطها قبل ذلك بسنوات، مثل "6 أبريل"، و"الاشتراكيين الثوريين"، و"كفاية"، و"عسكر كاذبون"، و"لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين"، وحتى حركة تمرد التي كان لها دور كبير في التمهيد لانقلاب السيسي على مرسي.

وبعد تأجيل متكرر أجريت أخيرا انتخابات البرلمان في غياب الإخوان المسلمين وحزبهم الحرية والعدالة الذي تصدر أول انتخابات بعد ثورة يناير، وشبه غياب لحزب النور السلفي، لينتهي الأمر بفوز كبير لائتلاف في حب مصر المؤيد للسيسي، وبدخول عشرات من العسكريين وأعضاء الحزب الوطني المنحل إلى البرلمان مع شخصيات مثيرة للجدل كالإعلامي توفيق عكاشة والمحامي مرتضى منصور ونجله أحمد.

ولم يكن الاقتصاد أحسن حالا من السياسة والأمن، فقد خابت الآمال التي عقدت على المؤتمر الاقتصادي الذي أقيم في شرم الشيخ في مارس/آذار بعد أن ذهبت معظم تعهداته سدى، ومنها مساعدات بالمليارات واستثمارات بعشرات المليارات، وعاصمة إدارية جديدة تعهدت ببنائها شركة إماراتية ثم تراجعت.

كما استمرت المخاوف من شح مائي متوقع مع استمرار إثيوبيا في بناء سد النهضة الذي يتوقع أن يؤثر بشدة على حصة مصر من مياه النيل، فيما فشلت الدبلوماسية المصرية في تحقيق أي اختراق بهذا الملف.

إيرادات قناة السويس انخفضت رغم افتتاح التفريعة الجديدة (الجزيرة)

تفريعة القناة
وانبعث الأمل لدى كثير من المصريين مع افتتاح تفريعة جديدة لقناة السويس في أغسطس/آب وسط وعود من السلطة وإعلامها بأن تؤدي إلى تضاعف إيرادات القناة، لكن خيبة الأمل حلت سريعا حيث لم تزد إيرادات القناة بل إنها تراجعت وفق أرقام قياسية في الأشهر الأربعة التالية لافتتاحها مقارنة بنفس الأشهر من العام الماضي.

وجاء أمل آخر من إعلان شركة إيني الإيطالية عن كشف ضخم للغاز الطبيعي في مياه البحر المتوسط، وتحدث الإعلام المصري عن آفاق وعوائد كبيرة لهذا المشروع قبل أن يخفت الحديث عن المشروع، من دون معرفة مصيره.

وتحولت الآمال لاحقا إلى مشروع إقامة محطة نووية لتوليد الطاقة بالتعاون مع روسيا وإن شابتها مخاوف إنشاء محطة نووية في بلد لم ينجح في التعامل مع مشروعات أقل خطرا، كما تندر بعض المعارضين الذين قالوا إن الحكومة لم تستطع مواجهة السيول التي تسببت في قتل العشرات بمحافظتي الإسكندرية والبحيرة، فكيف يمكنها التصدي لمشروع نووي؟

وانعكس التراجع الاقتصادي على تراجع مستمر لقيمة الجنيه أمام الدولار، ولم يفلح تغيير الحكومة ثم تغيير محافظ البنك المركزي في إنعاش العملة المحلية، فها هي اختتمت العام وقد وصل سعر الدولار إلى نحو 8.60 جنيهات في السوق السوداء مقارنة بنحو 7.10 جنيهات في بدايته.

المصدر : الجزيرة