قوبل اتفاق لوزان بامتعاض لم يصل إلى حد الرفض من بعض الدول، فمنتقدوه -ومن بينهم حلفاء للولايات المتحدة في الشرق الأوسط- أعربوا عن مخاوفهم من أن تستغل طهران الموارد المالية الإضافية التي ستجنيها من رفع العقوبات لبسط نفوذها في المنطقة.

عبد العظيم محمد الشيخ

بعد مخاض عسير من التفاوض استمر 18 شهرا بين إيران ومجموعة 5+1 التي تضم الولايات المتحدة وروسيا الصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تم التوصل إلى اتفاق إطار بشأن برنامج طهران النووي في الثاني من أبريل/نيسان 2015 بمدينة لوزان السويسرية.

وفي 14 يوليو/تموز من نفس العام أبرم الطرفان اتفاقا تاريخيا سمي "خطة العمل المشتركة الشاملة" التي مُنحت إيران بموجبها حق استخدام برنامجها النووي لأغراض سلمية محضة مقابل قيام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي برفع العقوبات تدريجيا عنها.

غير أن هذا الاتفاق قوبل بامتعاض لم يصل إلى حد الرفض من بعض الدول، فمنتقدوه -ومن بينهم حلفاء للولايات المتحدة في الشرق الأوسط- أعربوا عن مخاوفهم من أن تستغل طهران الموارد المالية الإضافية التي ستجنيها من رفع العقوبات لبسط نفوذها في المنطقة، وهي هواجس بدأت تترسخ بعد التدخلات الإيرانية في الحرب السورية وزيادة دعمها لنظام الرئيس بشار الأسد منذ ذلك الحين مع دخول روسيا طرفا مقاتلا في النزاع.

وازدادت تلك المخاوف رسوخا مع الدعم الذي تتلقاه من إيران جماعة الحوثيين في قتالها ضد قوات الحكومة الشرعية المسنودة من التحالف العربي بقيادة السعودية.

ويجادل المنتقدون أيضا بأن الولايات المتحدة ألزمت نفسها -بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 الصادر في 20 يوليو/تموز الماضي والذي صادق على الاتفاق النووي- برفع الحظر الأممي عن مبيعات السلاح لإيران وعن صادرات الأسلحة الإيرانية في غضون خمس سنوات.

ومن شأن كل ذلك أن يجعل إيران دولة إقليمية فاعلة وأكثر قوة، كما يخشى حلفاء أميركا في المنطقة أن يفضي الاتفاق إلى تقارب أكثر بين واشنطن وطهران، مما قد يحد من استعداد الولايات المتحدة للوقوف في وجه بعض جوانب ساسة إيران الخارجية غير المرغوب فيها.

رفض فإذعان
ومما يزيد قلق بعض الدول العربية -ولا سيما دول مجلس التعاون الخليجي- إزاء تلك التطورات أن إسرائيل بعد أن جاهرت برفضها للاتفاق ما لبثت أن أذعنت للضغوط الأميركية وتراجعت عن موقفها، حيث تخشى تلك الدول من أن الأمر ربما ينطوي على مؤامرة تحاك ضدها من قبل تلك الأطراف.

 حكومة نتنياهو أبدت رفضها للاتفاق ثم أذعنت للضغوط الأميركية (الأوروبية)

ومع رفع العقوبات عن إيران -سواء جزئيا أو كليا- فإن الأموال التي ستتدفق على حزب الله اللبناني ستمكنه من التصدي للكيانات السياسية والاجتماعية اللبنانية التي تضيق ذرعا بتدخله في سوريا.

كما أن الحزب قد يزيد وتيرة دعمه للمليشيات الشيعية في العراق واليمن بالتعاون مع إيران بأن يوفد مدربين مهرة لتعزيز قدراتها في مقارعة الخصوم.

أما دول الخليج فقد اتخذت موقفا مشتركا تجاه الاتفاق النووي، وذلك في بيان مشترك أصدره وزراء خارجيتها مع نظيرهم الأميركي جون كيري في اجتماعهم بالدوحة القطرية في الثالث من أغسطس/آب الماضي.

وقد صادق البيان على الاتفاق إقرارا من موقعيه بأن تلك الصفقة ستمضي إلى غاياتها بصرف النظر عما يعتري دولهم من هواجس، ثم إن دول الخليج تسعى من وراء موافقتها هذه للاستفادة القصوى من خطوتها هذه على أمل أن تكف إيران عن استخدام وسائل هدامة لبسط نفوذها في العالم العربي.

رهان الاعتدال
وعلاوة على ذلك، تأمل الدول الخليجية في أن يسفر اتفاقا نوويا ناجحا عن تقوية عضد المعتدلين الإيرانيين، مما سيجعل إيران لاعبة إقليمية تتمتع بمسؤولية أكبر في نهاية المطاف.

على أن تلك الدول لا تركن لتلك الآمال ولا على القيادة الأميركية كثيرا، ولذلك اندفعت لتعزيز تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة، وهي تسعى كذلك لعلاقات أوثق مع دول كبرى أخرى كالصين وفرنسا وروسيا، ثم إنها بدأت تتبنى نهجا مستقلا لتأمين مصالحها الحيوية.

وفي الجانب الآخر من المعادلة، تصر الإدارة الأميركية على أنها منهمكة في إطلاق عدة مبادرات بغية كبح جماح محاولات إيران لزعزعة الشرق الأوسط.

ويرى بعض مؤيدي الاتفاق النووي أن الصفقة قد تفرز تعاونا أكبر بين الولايات المتحدة وإيران ضد الخطر الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية على دول المنطقة بعد استيلائه على مناطق في العراق وسوريا.

المصدر : الجزيرة