عفيف دياب-الجزيرة نت

"تمخض جبل النفايات في لبنان.. فولد ترحيلا إلى الخارج"، وصف أطلقه ناشطون في الحراك المدني على قرار الحكومة الأخير بنقل القمامة إلى الخارج عبر الشحن البحري، بتكلفة مالية اعتبرها خبراء اقتصاديون وبيئيون باهظة الكلفة وتثقل كاهل المالية العامة المتواضعة (191 دولارا للطن الواحد من دون أعمال الكنس و212 دولارا مع الكنس).

ويكشف قرار مجلس  الوزراء تصدير النفايات إلى الخارج مدى الإخفاق الرسمي في إيجاد حل مستدام للقمامة المتنوعة التي تفرزها البلاد، حيث أسهم "تراكم" التنافس السياسي بين كيانات الحكومة وتباين وجهات نظرها في دفعها لاتخاذ قرارها "المؤقت والمرحلي" على حد وصف رئيسها تمام سلام الذي عبّر بوضوح عن امتعاضه مما سماها "المناكفات والمزايدات". ولكن يبقى خير تعبير عن حال الحكومة وإخفاقاتها في أكثر من ملف ما قاله سلام نفسه عن وجود "نفايات سياسية" تعوق عملها.

جانب من الاحتجاجات في بيروت على تراكم النفايات (الجزيرة)

استخدام سياسي 
يقول وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس إن إقرار خطة الترحيل "ليس عجزا سياسيا" من الحكومة، أو لعدم قدرتها على تأمين حل وطني للنفايات.

وفي حديثه مع الجزيرة نت، أوضح درباس أن "الأحلام السياسية" للبعض هبطت فجأة على الحراك المدني والشعبي الذي رفض أي حل يقدم لمعالجة أزمة النفايات، مبديا أسفه لهذا الموقف.

وأضاف أنه عندما طرح رئيس الحكومة إقامة مطامر صحية أو محارق، انبرى البعض معترضا فأخذ الرفض أبعاده الطائفية والمناطقية، مما أفشل طروحات الحكومة في حل الأزمة برا أو جوا، "فكان لا بد من الحل البحري".

ويرفض وزير الشؤون الاجتماعية اتهام الحكومة بالعجز أو الفشل السياسيين لحل معضلة النفايات، ويقول: "كلما قدمنا حلا حضاريا وعلميا، كان البعض يفشل الطرح إما بواسطة الحراك الشعبي أو عبر المناكفات السياسية داخل الحكومة".

وتساءل درباس: هل إقرار الحكومة نقل النفايات إلى الخارج حاز على موافقة كياناتها السياسية؟، قبل أن يجيب بالقول إن البعض اعترض على الخطوة "لكن بمجرد مشاركته في جلسة مجلس الوزراء بعد طول غياب أبدى موافقته الضمنية على خطة الترحيل".

فما السبب وراء شبه إجماع الحكومة على الخطة؟ يرد درباس قائلا إن النفايات باتت عبئا على القوى السياسية، فتراجعت ووافقت على اقتراح الترحيل الذي وجدته أقل ضررا من الناحية السياسية.

من الحراك المدني في بيروت (الجزيرة)

انعدام الثقة
قراءة وزير الشؤون الاجتماعية المقرب من رئيس الحكومة تمام سلام لخلفيات أزمة النفايات وقرار ترحيلها إلى الخارج، لا تعدو أن تكون ذرا للرماد في العيون على حد وصف الناشط في حملة "جايي التغيير" أيمن مروة، الذي أعلن رفضه المطلق لقرار الحكومة ترحيل النفايات.

وقال مروة إنهم يشتمون رائحة فساد في القرار لا سيما فيما يتعلق بالكلفة المالية المرتفعة، محذرا من أن ذلك سيرتب عليه فرض ضرائب جديدة.

ورفض الناشط الاتهام الموجه إلى الحراك المدني بأنه أداة في يد قوى سياسية لإفشال خطط الحكومة في معالجة أزمة النفايات أو غيرها من الأزمات. وأكد أن الحراك المدني قدم مقترحات علمية من خبراء بيئيين بهدف المعالجة النظيفة وبأقل تكلفة. 

ورأى مروة أن تبادل الاتهامات بين قوى السلطة حول النفايات الهدف منه تمرير صفقات تفوح منها روائح فساد، متهما الطبقة السياسية اللبنانية بمختلف مكوناتها بالمشاركة في قرار ترحيل النفايات.

حملة "طلعت ريحتكم" أعلنت مسبقا رفضها قرار ترحيل النفايات عشية اتخاذه من قبل الحكومة، وقالت في بيانات إنها تطالب بحل بيئي مستدام وباعتماد الشفافية في هذا الملف الذي تعاني منه البلاد منذ قرابة ستة أشهر، مؤكدة أن ثقتها بالحكومة "معدومة".

المصدر : الجزيرة