يرى حقوقيون أن محاولات النظام تجميل صورته عبر إعلان فتح الزيارة لسجن العقرب، هدفه امتصاص حالة الغضب الشعبية قبل الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، وهو أيضا محاولة لإرضاء منظمات المجتمع الدولي التي تندد دائما بحالة الانهيار في حقوق الإنسان.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"أسر كتير مننا.. روحوا ما شافوش أهلنا.. والزيارة اللي كانت حلمنا.. طلعت كذبة بيهدوا بيها نفسنا"، كلمات ختم بها الشاعر إسلام بدر قصيدة عامية حظيت بتداول واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، عبَّر من خلالها عن معاناة أهالي معتقلي سجن العقرب الشديد الحراسة بعد إعلامهم بفتح باب الزيارة المغلق أمامهم منذ ثلاثة أشهر.

ونقلت صفحة رابطة أسر معتقلي العقرب عن ذوي المعتقلين، أن ما حدث كان "لعبة قذرة من قبل ضباط السجن"، حين أشاعوا فتح الزيارات ليسارع الأهالي لرؤية معتقليهم بعد حرمان أشهر ثم لا يسمح إلا لعدد محدود منهم بالزيارة، مما أدى إلى حالة هرج بين الباقين صدّرها السجانون للإعلام على أنها حالة شغب ومحاولة اقتحام.

وقد استطاعت أسماء ابنة مسعد قطب القيادي في جماعة الإخوان المسلمين المعتقل في سجن العقرب، زيارة والدها بعد معاناة شديدة، ورصدت التضييق والانتهاكات بحق الأهالي.

وقالت في حديثها للجزيرة نت "بعد انتظار دام ساعات وتفتيش مهين أشبهه بالتحرش، وجدنا والدي في حالة صعبة، إذ لا يزال بملابس السجن الصيفية، وقد فقد الكثير من وزنه لسوء طعام السجن وعدم السماح بدخول الأدوية، كما أنه لا يملك سوى غطاء السجن الخفيف الرديء"، لافتة إلى أنه لم يسمح لأكثر من نصف الأهالي بالزيارة.

وكشفت منظمة "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات" في بيان لها، عن وجود انتهاكات في زيارات سجن العقرب، أبرزها "قصر وقت الزيارة، وعدم دخول الطعام والأغطية، وإلغاء زيارات كثير من الأهالي".

عزب: النظام يحاول تفريغ شحنات الغضب المتراكمة جراء القمع المتكرر (الجزيرة)

تفريغ للغضب
مسؤول الملف المصري في المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا مصطفى عزب، قال إن "النظام لا يزال ماضيا في مساره القمعي للتنكيل بالمعارضين، إذ لم يكتف بالزج بعشرات الآلاف داخل السجون بلا مبرر، بل إنه يتدخل بكل جهده لحرمانهم من أبسط الحقوق الآدمية".

واعتبر في حديثه للجزيرة نت، أن ما يحدث مع ذوي معتقلي العقرب "لون من ألوان التعذيب المستمر الموجه عمدا لمجموعة من المعتقلين المعارضين للنظام، الذين تمّ انتقاؤهم ليوضعوا في تلك المقبرة".

وأضاف أن "النظام يحاول قدر إمكانه تفريغ شحنات الغضب المتراكمة جراء القمع المتكرر، وهو في ذات السياق يفتت قضايا المتضررين في العقرب، إذ إن هناك مجموعة يُسمح لها بالزيارة ستحرص على عدم التصعيد لكي لا تخسر هذا الحق، كما أن هناك معتقلين لن يتخلى النظام عن التنكيل بهم بشكل مستمر مهما حدث".

وطالب عزب بـ"التمسك بالمطالب العادلة لهؤلاء المعتقلين من قبل ذويهم ومن قبل القوى السياسية بشكل مستمر وثابت، فلا تخفت المطالب أمام استجابات مجتزأة وهامشية من قبل النظام".

عمرو عبد الهادي: إعلان فتح الزيارات هدفه امتصاص حالة الغضب الشعبي قبل ذكرى الثورة (الجزيرة)

حق لا منحة
بدورها، رأت سلمى أشرف مسؤولة الملف المصري في منظمة هيومن رايتس مونيتور الدولية، أن "الحق في الزيارة والتواصل مع الأهل والمحامين ليس منحة من الدولة وليس معروفا تقوم به السلطات للمعتقلين تعسفيا والمظلومين".

وأشارت إلى أنه "حدث أكثر من مرة أن قامت إدارة السجن بالإعلان عن فتح باب الزيارات لأهالي العقرب، وعند ذهابهم إلى هناك تقوم بمنعهم كما حدث مع عدد كبير منهم في الأيام الماضية".

ولفتت إلى ضرورة الاستمرار في الضغط عبر حملات حقوقية وتحرك شعبي ودولي، مضيفة "عندما رفعت قضية من أجل فتح باب الزيارات كسبها الأهالي، ومع أن إدارة السجن لا تحترم القانون فإن مثل هذه القضايا ستحرجها دوليا".

من ناحيته، يرى الحقوقي المعارض والقيادي في جبهة الضمير عمرو عبد الهادي، أن محاولات النظام تجميل صورته عبر إعلان فتح الزيارة هدفه "امتصاص حالة الغضب قبل ذكرى ثورة 25 يناير الخامسة".

وأضاف للجزيرة نت "ما يجري يعكس حالة الوهن التي وصلها النظام، وهي محاولة لإرضاء منظمات المجتمع الدولي التي تندد دائما بحالة الانهيار في حقوق الإنسان في حكم العسكر بعد 30 يونيو، وهذا الإجراء سبق خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي تكلم فيه عن حرصه على حقوق الإنسان".

المصدر : الجزيرة