كمال شيخو-القامشلي

بعد انقطاع استمر عامين ونصف عام عادت أجواء المظاهرات السلمية إلى المناطق ذات الأغلبية الكردية بمدينة الحسكة (اقصى شمال شرقي البلاد)، منددة بممارسات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي والقوانين التي تصدرها الإدارة الذاتية الديمقراطية.

فالاحتجاج العفوي الذي بدأه في مارس/آذار 2011 تلامذة درعا عند كتابتهم شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" على جدران مدينتهم سرعان ما وصلت شرارته إلى المناطق الكردية، وخرجت وقتذاك أكثر من عشر نقاط في أغلبية المدن الكردية.

وبعد انسحاب قوات النظام السوري من تلك المناطق صيف 2012 سيطر حزب الاتحاد الديمقراطي المقرب من حزب العمال الكردستاني تدريجيا وأعلن بالتحالف مع قوى عربية ومسيحية عن الإدارة الذاتية الديمقراطية بداية العام الماضي.

سيطرة منفردة
ومنذ سيطرته على المنطقة يدير حزب الاتحاد الديمقراطي بمنطق "الاستفراد والتلويح بالقوة العسكرية" حسب رأي الكاتب الكردي شيار عيسى.

وقد نظم المجلس الوطني الكردي مظاهرة في مدينة الحسكة ضد سياسة حزب الاتحاد الديمقراطي، ونقل مشاركون في التظاهرة أن قوات الأسايش -وهي جهاز شرطة محلي- المدعومة بمليشيات موالية لحزب الاتحاد اعتدت على المتظاهرين، واحتجزت فصلة يوسف نائبة رئيس المجلس الكردي، وتعرضت لمراسل إذاعة "آرتا أف أم" آلاف حسين بالضرب.

إحدى الصور التي نشرتها أحزاب كردية للمظاهرات في مدينة المالكية بريف الحسكة (الجزيرة)

ويشير عيسى إلى أن حركة الاحتجاج قد تتخذ منحى بيانيا متفاوتا في مد وجزر، "لكنها بالتأكيد ستبقى في المنظور البعيد وتتزايد ما دام حزب الاتحاد الديمقراطي لا يترك متنفسا للعمل السياسي ويضيق على كافة المجالات".

وعند حديثه مع الجزيرة نت أكد أن هذه الحركة الاحتجاجية "جاءت للرد على حالة التضييق على الأحزاب السياسية واعتقال النشطاء، وفرض الإتاوات وإصدار قوانين تشكل خرقا لأبسط مبادئ حقوق الإنسان".

ارتهان للخارج
وخرجت في الآونة الأخيرة تظاهرات بمدينتي الحسكة والقامشلي وبلدات عامودا والدرباسية وكركي لكي وديريك، وعلى الرغم من تبني المجلس الوطني الكردي هذه الاحتجاجات فإن الشعارات التي رفعها المشاركون كانت "مطلبية" لأنها تدعو إلى عدم الاستفراد بالسلطة، وتحسين مستوى التدريس والمناهج، وإقامة انتخابات ديمقراطية، وإغلاق ملف الاعتقالات السياسية، وإن كانت على شكل رسائل سياسية.

واتهم القيادي بمكتب العلاقات الدبلوماسية لحزب الاتحاد الديمقراطي سيهانوك ديبو في حديث مع الجزيرة نت "بعضا" من الأحزاب الكردية المنضوية تحت المجلس الوطني الكردي بالارتهان لقوى خارجية، ورأى أنها "تحولت إلى أدوات بيد جهات خارجية ودول إقليمية وعربية لتنفذ مخططاتها".

وأشار إلى أن نجاح تجربة الإدارة الذاتية "لم ترق لدول إقليمية، مما دفع هذه الأحزاب إلى تنفيذ مخططاتها ومؤامرتها".

ونفى ديبو قيام قوات الأسايش أو أي جهة أخرى بالاعتداء على المتظاهرين، وأكد "بحسب معلوماتي، الأسايش أوقفت بعض المشاركين لأنهم كانوا يحملون سلاحا غير مرخص"، وأضاف أن منظمي المظاهرات "لم يحصلوا على التراخيص اللازمة، كما رفضوا الامتثال لقوانين الإدارة الذاتية".

مظاهرات بالقامشلي دعا إليها المجلس الوطني الكردي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي (الجزيرة)

وبعد تعرض بلدة تل تمر (45 كلم شمال غربي الحسكة) لتفجير في العاشر من الشهر الماضي أصدرت قوات الأسايش بيانا "بمنع التظاهر داخل المدن بأي شكل من الأشكال تحت طائلة المسؤولية".

سلطة عقابية
من ناحيته، يشير المسؤول الإداري للحزب الديمقراطي الكردستاني (البارتي) محمد إسماعيل إلى أن الجهة التي تقمع المظاهرات وتفرقها بالقوة هي عناصر حزب الاتحاد الديمقراطي والمليشيات المسلحة التابعة له.

وأكد للجزيرة نت أنهم "لا يقتصرون على تفريق المظاهرات، بل يقمعونها بشكل عدائي وانتقامي، إذ يسعون إلى كتم أصوات المناضلين والسياسيين والنشطاء لإسكات الأصوات المعارضة والمناهضة لهم".

وحزب البارتي ينضوي تحت المجلس الوطني الكردي، وذكر قياديوه أن قوات الأسايش تعتقل بين الحين والآخر قياديين ورموزا كردية من حزبهم ومن أحزاب أخرى بهدف "النيل منهم والضغط عليهم".

وعن رفض حزبه والمجلس الحصول على الترخيص، أشار إسماعيل إلى أنهم "هم من نصبوا أنفسهم سلطة أمر واقع، وهي سلطة عقابية على أبناء شعبنا إلى جانب سلطة النظام الحاكم"، وأكد في نهاية حديثه "نحن لا نعترف بهذه السلطة، ولن نكون شركاء في قمع أبناء شعبنا".

المصدر : الجزيرة