أحمد عبد العال-غزة

أثار استنكار حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لحادثة اغتيال القيادي في حزب الله اللبناني سمير القنطار، موجة انتقادات واسعة للحركة على مواقع التواصل الاجتماعي، على اعتبار أن "القنطار كان مشاركا لحزبه في الدفاع عن نظام بشار الأسد".

وأعلن حزب الله الأحد الماضي عن اغتيال سمير القنطار في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في مدينة جرمانا الواقعة في ريف العاصمة السورية دمشق، دون أن تتبنى إسرائيل العملية أو تنفيها بشكل رسمي.

وفور الإعلان عن عملية الاغتيال، سارعت فصائل سياسية وأجنحة عسكرية فلسطينية إلى إدانة الحادثة بشدة، واعتبار القنطار أحد أبرز المقاومين للاحتلال الإسرائيلي.

وقال القيادي في حماس صلاح البردويل إن "حركة حماس بنت موقفها من اغتيال سمير القنطار على اعتبار أنه سجن ثلاثين عاما في السجون الإسرائيلية وقاوم الاحتلال، وقتل إسرائيليين وناضل من أجل حرية فلسطين".

وأضاف البردويل -في حديث للجزيرة نت- أن "حماس ليست لديها معلومات دقيقة عن أي أشياء أخرى تتعلق بأنشطة القنطار، لذلك حماس بنت موقفها على ما تعرفه وهو مقاومة القنطار للاحتلال الإسرائيلي".

البردويل: حماس بنت موقفها من القنطار على ما تعرفه وهو مقاومته للاحتلال الإسرائيلي (الأناضول)

حسابات مختلفة
وتعليقا على سخط وانتقاد نشطاء وكتاب سياسيين على مواقع التواصل الاجتماعي من إدانة حركته لاغتيال القنطار، اعتبر أن "لكل شخص آراء وحسابات مختلفة وكل ينظر من زاويته".

وأكد أن حركة حماس عندما تتخذ قرارا سياسيا أو إعلاميا تضع كل المعطيات والحسابات والموازنات أمامها، ولا تفرط في مبادئها وثوابتها ومصالحها، مشيرا إلى أن لبرنامجها ورؤيتها السياسية حظ كبير جدا من المواقف التي تعلنها.

من جهته، وصف الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون موقف حماس بـ"المعقد"، فهي لم تنحز لصالح جهة من الجهات.

وقال المدهون -في حديثه للجزيرة نت- إن "الاحتقان الطائفي وزيادة الحرب الأهلية في اليمن وسوريا والعراق، إضافة لدور إيران المركزي في هذه الساحات أدى لعدم تفهم النشطاء لأي علاقة، مهما كانت محصورة أو علاقات مجاملة بين حماس والمحور الإيراني ومن يسانده".

وأضاف أن "موقف حماس واضح، فهي لم تستطع القفز على رمزية القنطار كأسير ومناضل قاتل من أجل فلسطين، خاصة أن من اغتاله هو الاحتلال الإسرائيلي لكونه متهما بترتيب عمليات ضد الاحتلال"، لكنه رأى أن "موقف النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي المنتقد لحماس يجب تفهمه لكون وتيرة الحروب الطائفية في المنطقة في ازدياد".

وأوضح أن حماس تركز مقاومتها على الاحتلال الإسرائيلي فقط، لذلك لا تريد أن تخسر أي طرف في المنطقة، وتحاول أن تسدد وتقارب في علاقتها بالقوى المركزية في الشرق الأوسط، مثل تركيا والسعودية وقطر من جهة، وإيران وحزب الله من جهة أخرى.

المدهون: موقف النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي المنتقد لحماس يجب تفهمه (الجزيرة)

موقف أخلاقي
وذكر المدهون أن "لحماس موقفا أخلاقيا وقيميا ضد استبداد رئيس النظام السوري بشار الأسد، فرغم الدعم الذي وفره النظام لها في فترات سابقة، انحازت لمطالب الشعب السوري ورفضت الانحياز لجهة النظام، وأدى ذلك لخروجها من حلف قوي".

ورأى أن القيمة الوطنية والتاريخ النضالي للقنطار واغتيال إسرائيل له هي ما دفعت حركة حماس وذراعها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام لاستنكار عملية اغتياله.

وكانت كتائب القسام قد أصدرت بيانا نعت فيه "عميد الأسرى العرب في سجون الاحتلال سابقا، المناضل العربي سمير القنطار".

وذكر البيان سيرة القنطار ونضاله في صفوف المقاومة الفلسطينية، ودوره البطولي في قيادة عملية نهاريا في 22 أبريل/نيسان 1979 التي اجتاز فيها الحدود من لبنان إلى فلسطين، وكبد إسرائيل فيها الخسائر.

كما استذكرته كأحد قادة الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال، حيث كان له دوره البارز في المسيرة النضالية الطويلة للحركة الأسيرة على مدار ما يزيد على 29 عاما، حتى أفرج عنه العدو الصهيوني مرغما في عملية الوعد الصادق عام 2008، وفق ما جاء في البيان.

المصدر : الجزيرة