مرر الرئيسان المصريان السابق عدلي منصور والحالي عبد الفتاح السيسي قوانين أثارت جدلا مجتمعيا في حينها، وأبرزها قانون تنظيم التظاهر الذي تتراوح عقوبته بين السجن والإعدام بحق منظمي الاحتجاجات، وقانون "الكيانات الإرهابية" الذي تضمن مصطلحات فضفاضة لتعريفها.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

خلال عامين ونصف أصدر الرئيس المصري السابق عدلي منصور والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي مئات القوانين، في ظل غياب سلطة تشريعية للبلاد، مما يضع البرلمان -الذي ستنعقد أولى جلساته بعد أيام- في مأزق مراجعة كافة القوانين الرئاسية خلال أسبوعين فقط، وفق ما يوجبه الدستور.

وأصدر السيسي 494 قرارا وقانونا منذ توليه رئاسة الجمهورية في يونيو/حزيران 2014، بحسب تقرير للمركز الوطني للاستشارات البرلمانية، فالرئيس أصدر 263 قرارا بقانون خلال الشهور الستة الأولى من حكمه، أي ما يعادل ثلاثة قرارات كل يومين، وأصدر الرئيس السابق عدلي منصور 96 قرارا، وفق ما أعلنته وزارة العدالة الانتقالية.

وبموجب المادة 156 من دستور 2014، فعلى البرلمان القادم مناقشة كل التشريعات التي صدرت في غيابه خلال 15 يوما من بدء الدورة البرلمانية.

قوانين جدلية
ومرر منصور والسيسي قوانين أثارت جدلا مجتمعيا في حينها، وأبرزها قانون تنظيم التظاهر الذي تتراوح عقوبته بين السجن والإعدام بحق منظمي الاحتجاجات، وقانون "الكيانات الإرهابية" الذي تضمن مصطلحات فضفاضة لتعريفها، فضلا عن قانون "مكافحة الاٍرهاب" الذي أقر الإعدام والمؤبد بحق من يؤسس أو يمول "جماعة إرهابية".

وكان للجامعات نصيب من القوانين، فتم تعديل قانون الجامعات ليصبح تولي المناصب الجامعية بالتعيين من قبل رئيس الجمهورية بعدما كان بالانتخاب.

كما عُدلت أحكام قانون تنظيم العمل في جامعة الأزهر، ليعاقب بالعزل من الخدمة من يتورط في أعمال تضر بالعملية التعليمية والنيل من هيبة الجامعة، وبإصدار قانون حماية المنشآت العامة الذي اعتبر معظم مباني الدولة كالجامعات منشآت عسكرية.

وأصدر السيسي عدة قوانين اقتصادية، منها القانون رقم 53 لسنة 2014 الذي فرض حزمة ضرائب جديدة على دخول المصريين، في مقابل صدور أربعة قرارات بزيادة معاشات العسكريين بنسبة تجاوزت 40%، إلى جانب قانون تنظيم الطعون على عقود الدولة الذي منع المواطنين من الطعن على أي عقود تبرمها الدولة كعقود بيع القطاع العام لرجال الأعمال.

مظاهرة داخل جامعة الأزهر 2014 في القاهرة حيث أثار قانون التظاهر جدلا مجتمعيا واسعا (الجزيرة-أرشيف)

برلمان صوري
وفي تعليقه على الآلية التي سيتعامل بها البرلمان مع هذه القوانين، قال عضو المكتب التنفيذي لحركة قضاة من أجل مصر المستشار عماد أبو هاشم، إن البرلمان بتشكيله الجديد جاء لخدمة إرادة السلطة فقط، معتبرا أنه كيان صوري لا أهمية له.

وأضاف أبو هاشم في حديث للجزيرة نت أن الدستور الحالي يوجب طرح القوانين التي أصدرتها الرئاسة على البرلمان لإقرارها أو رفضها خلال أسبوعين من بدء انعقاده، متوقعا أن يقر البرلمان الجديد كل قرارات السيسي ومنصور دون مراجعة.

من جهته، رأى مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات المحامي عزت غنيم، استحالة مناقشة جميع القوانين الرئاسية في المدة الدستورية المحددة، موضحا أن العادة جرت على تخصيص الجلسات الأولى للبرلمان لاختيار رئيس البرلمان والوكيلين ورؤساء اللجان البرلمانية، مع ملاحظة أن الجلسات لا تنعقد بشكل يومي.

وقال للجزيرة نت إن النواب لن يقدروا على دراسة ومناقشة نحو خمسمئة قانون خلال أسبوعين، لذا توقع غنيم إقرار البرلمان القادم كافة التشريعات الرئاسية رغم ما تحمله من مخالفات دستورية صارخة، وفق وصفه.

السيسي أصدر نحو خمسمئة قانون خلال عام ونصف من فترة حكمه (الجزيرة)

مأزق قانوني
وفي الاتجاه نفسه، أشار رئيس صحيفة المشهد مجدي شندي إلى عدم قدرة أعضاء البرلمان على مناقشة هذا الكم الكبير من القوانين وإيفائها الوقت الكافي للدراسة.

واعتبر -في حديثه للجزيرة نت- أن تلك القوانين تشكل مأزقا يتوجب على القانونيين من النواب إيجاد مخرج له، موضحا أنه لا يؤيد الدعوة لمناقشة القوانين التي أثارت جدلا مجتمعيا فقط.

ولكن أستاذ القانون الدستوري في جامعة القاهرة شوقي السيد، اعتبر مدة الـ15 يوما تنظيمية وغير إلزامية، ولا يترتب على مخالفتها البطلان.

وقال في تصريح صحفي، إن المقصود بالمادة 156 هو الإسراع في مراجعة التشريعات الصادرة في غيبة البرلمان، موضحا أن من القواعد الأصولية المقررة أنه "لا تكليف بمستحيل" أما التطبيق الحرفي للمادة فمستحيل، وفق وصفه.

المصدر : الجزيرة