"تجاهل أهداف الثورة السورية، وتغافل عن آلاف الضحايا الذين سقطوا على يد بشار الأسد، واهتم فقط بمحاربة الإرهاب".. هكذا وصف العديد من نشطاء الثورة السورية في درعا القرار الأممي الصادر من مجلس الأمن بعد نحو خمس سنوات من اندلاع الثورة.

عمار خصاونة-الجزيرة نت

استنادا إلى بيان جنيف وبياني فيينا, أطلق مجلس الأمن في اجتماعه الأخير مشروع قرار لحل الأزمة السورية سياسيا. وقد أكد البيان التزام المجتمع الدولي القوي بسيادة الجمهورية العربية السورية وسيادتها وأمنها.

وفي درعا مهد الثورة السورية، خلق القرار الأممي حالة من الإحباط والغضب في أوساط غالبية السكان وحتى قيادات المعارضة المسلحة، الذين أكدوا أن البيان نظر إلى ما يجري في سوريا باعتباره أزمة سياسية، متغافلا عن أصل الحكاية وهي أن شعبا ثار من أجل الحرية فرد عليه نظام بشار الأسد بالبراميل المتفجرة.

وأكد العديد من النشطاء السياسيين والقادة العسكريين في درعا للجزيرة نت أن القرار الأممي تجاهل مئات الآلاف من الضحايا الذين قتلوا منذ اندلاع الثورة السورية، ولم يحدد مصير الأسد أو حتى يحدد الجماعات الإرهابية, كما لم يحدد موقفه من التواجد الروسي الإيراني في سوريا.

الطيران الروسي يشن غارات على أنخل في ريف درعا (ناشطون)

تجاهل للثورة
ممثل هيئة الدفاع المدني بمحافظة درعا جهاد محاميد قال إن "مشروع قرار مجلس الأمن لم يحدد مصير الأسد ولم يحدد الجماعات الإرهابية, ولم يحدد موقفه من التواجد الروسي الإيراني في سوريا".

وأضاف محاميد للجزيرة نت "باختصار فإن القرار مبهم ولا وضوح فيه, كما لم يتحدث متن القرار ولو مرة واحدة عن ثورة سوريا أو معاناة شعب يطالب بحريته، كما تجاهل الحديث عن جرائم الأسد وجعل الهدف الأساسي هو محاربة الإرهاب".

من جانبه أكد مدير الصحة في محافظة درعا خالد عمليان أن مشروع القرار لا يخدم الثورة ولا يخدم حتى النظام, لكنه يخدم مصالح الدول الكبرى.

وأضاف عمليان "نحن نرفض أي وجود للأسد في المرحلة الانتقالية لأنه السبب الأساسي في الأزمة الحالية".

اجتماع سابق لقيادات بالجيش الحر في درعا أكدوا فيه استمرار القتال حتى إسقاط نظام الأسد (الجزيرة)

غير منصف
بدوره قال قائد الإمداد العسكري في الجبهة الجنوبية وقائد فرقة شباب السنة أبو حمزة العودة "نحن مع الشرعية الدولية رغم وجود تحفظات على القرار الذي لم يحسم رحيل الأسد ولم يكن منصفا بحق الشعب السوري".

وأضاف العودة للجزيرة نت أن القرار يُجسد انعطافا تجاه المحور الروسي الإيراني, مشددا على أن الشعب السوري لن يقبل أي قرار يضع الأسد في المرحلة الانتقالية ولن يفرط في أبسط مبادئ وثوابت الثورة, وداعيا مجلس الأمن إلى دراسة كافة أبعاد أي قرار قبل اتخاذه.

أما الناشط الإعلامي عبد الحي الأحمد فأعلن معارضته التامة لقرار مجلس الأمن، الذي وصفه بأنه مبهم وغير واضح، محذرا من خطورة عدم تحديد الجماعات الإرهابية بشكل واضح، وهو ما يعني فتح المجال لضرب فصائل المعارضة المسلحة بحجة مواجهة الإرهاب.

وأضاف الأحمد أنه في حال إقرار مجلس الأمن ببقاء الأسد لفترة انتقالية مع ضمان عدم ترشحه، وخروجه من سوريا, فقد يكون ذلك منصفا ولو بقدر بسيط للمعارضة التي لا تحظى بدعم دولي حقيقي وجاد، على عكس النظام السوري المدعوم بقوة من روسيا وإيران.

المصدر : الجزيرة