وافق مجلس الوزراء الكويتي خلال اجتماعه الاثنين على مشروع آخر لقانون إنشاء هيئة لمكافحة الفساد وكشف الذمة المالية، ورفعه لأمير الكويت تمهيدا لإحالته لمجلس الأمة، مع إعطائه صفة الاستعجال بعد إبطال القانون السابق الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

خالد الحطاب-الكويت

أبطلت المحكمة الدستورية الكويتية مرسوم قانون إنشاء هيئة مكافحة الفساد الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، الأمر الذي أدى إلى قيام مجلس الوزراء الكويتي أمس الاثنين بسحب المراسيم الصادرة بشأن الهيئة.

وشمل الأمر الذي صدر الأحد العاملين في المحكمة ولائحة قانونها التنفيذي، إضافة إلى سحب جميع قرارات إنهاء الخدمة والنقل لمن أنهيت خدماتهم أو تم نقلهم من الجهات الحكومية والخاصة بالهيئة.

وقال النائب السابق المحامي محمد الدلال إن إبطال المحكمة الدستورية مرسوم قانون إنشاء هيئة الفساد الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 بمرسوم الضرورة جاء لعدم توفر الحالة المستدعية للصفة المذكورة.

ورأت المحكمة أن الضرورة والسرعة في إصدار مرسوم قانون مكافحة الفساد غير متوفرة للسلطة التنفيذية، وأنها لم تثبت استفحال أو تفاقم حالات الفساد مما يستدعي معه إصدار مرسوم الضرورة، لافتة إلى أن هذا الحكم هو الثاني لإبطال هذا النوع من المراسيم وذلك بعد إبطال مجلس فبراير/شباط 2012 مرسوم قانون اللجنة الوطنية للانتخابات، وهو ما يعني أنها صدرت دون توفر أسباب الضرورة.

الدلال: الإبطال جاء لعدم توفر الحالة المستدعية للصفة المذكورة (الجزيرة)

فتح باب الطعن
وكشف الدلال أن الحكم الأخير سيفتح الباب للطعن في عدد من مراسيم الضرورة التي صدرت في ذلك الوقت والتي لا تتوفر فيها حالة الضرورة ومن أبرزها مرسوم تعديلات قانون الرياضة ومرسوم خصخصة الخطوط الكويتية وقانون ومرسوم تسوية ديون الخطوط الجوية الكويتية تجاه العراق ومراسيم أخرى مماثلة.

وأشار إلى أن الحكم الدستوري سيدخل البلاد في حالة من المراوحة والتأخر في مكافحة الفساد، وستكون لذلك عواقبه الوخيمة على مسار حماية المال العام ومكافحة الفساد.

بدوره قال المحامي أحمد الهذال إنه تحدث ومنذ صدور قانون الهيئة عن عدم دستوريته، وإن أي شخص يحال من قبلها إلى النيابة يستطيع أن يطعن بعدم دستوريتها.

وعن إمكانية إعادة تفعيلها بأثر رجعي، أفاد الهذال بأن عودة الهيئة مرتبطة بإصدار تشريع جديد بالطرق العادية وليست بمراسيم الضرورة، وأن القوانين التي ستصدر لن تكون بأثر رجعي إلا إذا كانت من صالح المتهم وأثرها يكون بعد صدورها في الجريدة الرسمية للدولة.

الهذال: عودة الهيئة مرتبطة بإصدار تشريع جديد (الجزيرة)

انتشار للفساد
من جهته استنكر رئيس الحركة الوطنية الشعبية الكويتية سعود الحجيلان موقف بعض النواب الذين كانوا من المؤيدين لإبطال قانون الهيئة التي كان وجودها هاما في نقل الكويت إلى مصاف الدول المتقدمة، على حد وصفه.

وأشار إلى أن الهيئة قامت ولأول مرة في تاريخ الكويت بتحويل عدد من المسؤولين إلى النيابة بسبب قضايا فساد رصدت بحقهم، الأمر الذي كان سببا في بحث الكثير منهم عن محاولة إبطالها قانونيا.

من جهة أخرى وافق مجلس الوزراء الكويتي خلال اجتماعه الاثنين على مشروع آخر لقانون إنشاء هيئة لمكافحة الفساد وكشف الذمة المالية ورفعه لأمير الكويت تمهيدا لإحالته لمجلس الأمة، مع إعطائه صفة الاستعجال وفقا للمادتين 98 و181 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة وذلك بعد إبطال قانون مكافحة الفساد من قبل المحكمة الدستورية.

ولفت المجلس في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إلى أنه كلف وزير العدل بتشكيل لجنة تختص بتسلم موجودات الهيئة ومستنداتها وأوراقها ووثائقها واتخاذ ما يلزم من تدابير تحفظية لضمان الحفاظ عليها وعلى سريتها ووضع آلية تسلم إقرارات الذمة المالية الموجودة لدى الهيئة إلى أصحابها.

يذكر أن إحصائيات الهيئة العامة لمكافحة الفساد أشارت إلى أن الهيئة تسلمت منذ إقرار لائحتها التنفيذية في مارس/آذار الماضي نحو 2800 إقرار، أي ما نسبته 30% من عدد إجمالي الأشخاص المخاطبين بمن فيهم رؤساء السلطات الثلاث في الكويت، إضافة إلى استقبال 112 بلاغا للفساد والتحريض وتحويل عدد من القضايا والبلاغات إلى النيابة والإدارة العامة للتحقيقات.

المصدر : الجزيرة