أعاد إغلاق بنك "كو- أوبرويتف" البريطاني حسابات منظمة حملة "التضامن مع فلسطين"، إلى الأذهان إغلاق بنك "أتش أس بي سي" العام الماضي حسابات شخصيات إسلامية ومؤسسات خيرية ومساجد. ويرى الكثير من المسلمين أن البنوك تتعرض لضغوط كبيرة من "اللوبيات" الإسرائيلية.

محمد أمين-لندن

في حادثة هي الثانية من نوعها في بريطانيا، أغلق بنك "كو- أوبرويتف" حسابات منظمة حملة "التضامن مع فلسطين"، والتي تعد أكبر منظمة أهلية بريطانية داعمة للفلسطينيين، بالإضافة إلى عشرين منظمة تابعة لها.

وسبق أن أغلق بنك "أتش أس بي سي" عام 2014، حسابات مساجد ومؤسسات إغاثية وشخصيات إسلامية.

وتعد حملة التضامن من أكبر المؤسسات البريطانية التي تناضل من أجل السلام والعدالة في فلسطين ومن أجل تنفيذ القانون الدولي وحقوق الإنسان ومكافحة العنصرية، كما تعمل مع سياسيين من مختلف الأحزاب البريطانية ومثقفين وممثلين عن المجتمع البريطاني.

ومن بين المنظمات التابعة لحملة التضامن مع فلسطين والتي أغلقت حساباتها: شبكة مقاطعة إسرائيل، وأجهزة حاسوب من أجل فلسطين، واكتشف فلسطين، وأصدقاء بعلين في ليفربول.. وغيرها.

وأعلنت الحملة -التي تضم في عضويتها عشرات الآلاف من النشطاء الأجانب- أنها كلفت فريقا قانونيا بمتابعة ومساءلة البنك حول قراره هذا، واصفة الإجراء بـ"التمييز المدان قانونيا وأخلاقيا".

سارة كولبورن: أعضاء الحملة سيحتجون بإغلاق حساباتهم الشخصية في البنك (الجزيرة)

غضب وتنديد
المديرة السابقة لحملة التضامن مع فلسطين، سارة كولبورن، أكدت أن الحملة وكثيرا من العملاء الآخرين كانوا قد قرروا التعاون مع البنك في الماضي بسبب سمعته كمؤسسة مصرفية أخلاقية كانت تتخذ مواقف مناصرة للفلسطينيين، كما كان البنك مقاطعا لمنتجات المستوطنات الإسرائيلية.

وأضافت للجزيرة نت أن قرار البنك الأخير إغلاق حسابات المنظمات الداعمة لفلسطين، يشير إلى أنه أدار ظهره لتلك المبادئ، مشددة على أن أعضاء الحملة غاضبون جدا وسيغلقون حساباتهم الشخصية في ذلك البنك احتجاجا على هذه الخطوة.

من جانبه، رأى كامل حواش نائب رئيس الحملة، أن "خطوة إغلاق الحسابات -إذا ما صح ارتباطها بضغوطات تمارس على البنوك- باتت وسيلة تلجأ إليها اللوبيات لعرقلة عمل المؤسسات التي لا ترضى عنها".

حواش: القرار يعكس تحولا في سياسات البنك المقاطع لبضائع المستوطنات (الجزيرة)

دون أسباب
وأضاف حواش للجزيرة نت، "حتى اللحظة لا توجد أدلة على أن هذا الإغلاق سببه ضغوط اللوبي الإسرائيلي"، لكنه لم يستبعد هذه الفرضية بالنظر إلى أن قرار الإغلاق تم بهذه السرعة ودون إبداء أسباب واضحة.

وأشار إلى أن "حملة التضامن مع فلسطين" وعلى مدار السنوات العشر الماضية لم تتعرض لأي إشكالات أو مساءلات، لافتا إلى أن القرار يعكس تحولا في سياسة البنك الذي كان يقاطع بضائع المستوطنات، ليتحول بدلا من ذلك إلى تضييق الخناق على المؤسسات المناهضة للاحتلال والاستيطان.

وأوضح حواش أنهم تلقوا رسالة توضح من البنك أن سبب الإغلاق هو عدم قدرته على تتبع بعض الدفعات المالية والتحويلات خاصة التي تذهب إلى فلسطين.

وشدد على أن الحملة لديها توثيق دقيق لكل الدفعات التي تذهب لفلسطين، وهي عبارة فقط عن دفعات متعلقة بتغطية زيارات فريق الحملة وأعضائها إلى الأراضي الفلسطينية، وهي مبالغ بسيطة لحجز تذاكر السفر والفنادق ومصاريف الإقامة، فالحملة كما يقول "ليست جمعية خيرية ولا تحول الأموال".

المصدر : الجزيرة