رأى مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون برينان بهجمات باريس وبيروت وإسقاط الطائرة الروسية فوق سيناء أولى نتائج حملة لتنظيم الدولة الإسلامية. وقال إن لجنة في التنظيم تخطط وتضع الأهداف، وتدرب وتمول، لكنها تترك للمنفذين اختيار التوقيت والمكان والأسلوب.

 محمد العلي

خلفت المجموعات الجهادية المسلحة بصماتها على المشهد الأمني في أوروبا وأميركا الشمالية وأفريقيا خلال العام 2015 تاركة الأجهزة الأمنية لدول -كفرنسا وبلجيكا- في حالة استنفار أو تعقب اتخذت أحيانا طابعا دمويا، وفي حالة بلجيكا تم إنزال وحدات من الجيش إلى الشوارع.

على خلاف هجمتي الجهادييْن الأوروبييْن محمد مراح في مارس/آذار 2012 بتولوز، ومهدي نموش ببروكسل في مايو/أيار 2014 اللتين أطلقتا مصطلح "الذئب المنفرد" في الأوساط الأمنية الأوروبية كانت هجمات باريس في 7 و8 يناير/كانون الثاني 2015 مدبرة، وحاصلة على مباركة زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.

في ذلك التاريخ هوجمت أسبوعية "شارلي إيبدو" الساخرة وقتل ثمانية من صحفييها مع أربعة آخرين، وأصيب 11 شخصا بنيران رشاش الشقيقين شريف وسعيد كواشي، تلتها عملية احتجاز رهائن في متجر يهودي بحي باريسي نفذها أميدي كوليبالي المقرب من الشقيقين في مسعى لإنقاذ أحدهما عندما كان مطاردا.

وعلى خلاف الهجمات الارتجالية لمراح ونموش ضد أماكن يؤمها يهود كانت هجمات يناير/كانون الثاني 2015 في باريس ذات هدف معلن، وهو الاقتصاص من صحفيين وصحيفة درجوا على التطاول على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

على أن عمليات تنظيم الدولة الإسلامية في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 ضد أهداف وأماكن يؤمها روس وفرنسيون اختلفت في بعض الأمور عن تلك التي نفذها جهاديو القاعدة، وتشابهت في أخرى.

ففي الهجوم الذي استهدف طائرة الركاب الروسية فوق سيناء في 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي استثمرت ثغرة أمنية في مطار شرم الشيخ المصري، أما الأداة المستخدمة -لمعاقبة روسيا على تدخلها في سوريا حسب بيان تنظيم الدولة- فكانت عبوة ناسفة زنتها كيلوغرام كفلت قتل 224 سائحا روسيا.

جنود ماليون يساعدون سائحا على الفرار من موقع الهجوم بالفندق (أسوشيتد برس)

وكان لافتا في هجمات باريس الثانية استخدام تنظيم الدولة ذات التكتيك الذي نفذته القاعدة في يناير، وهو مجاهدون أوروبيون (فرنسيون وبلجيكيون) من أصول عربية مسلمة قاموا بمزيج من عمليات احتجاز رهائن (في مسرح وملعب كرة قدم) وقتل عشوائي لمدنيين في شارع تجاري، ثم تفجير أنفسهم.

المهاجمون
أما منفذو الهجمات منذ ارتكابها في 13 نوفمبر/تشرين الثاني وحتى قتل المسؤول الأول عنها بعد ذلك بيومين فكانوا عبد الحميد أبو عواد، وإبراهيم عبد السلام، وصالح عبد السلام، وعمر إسماعيل مصطفاي، وسامي عميمور، وعبد السلام إبراهيم السلاك، وفؤاد محمد عقاد.

تضاف إليهم حسناء آيت بولحسن التي قيل إنها فجرت نفسها أثناء هجوم الكوماندوز الفرنسي في ضاحية سان دوني.

ورأى مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون برينان في هجمات باريس وبيروت -التي سبقتها بيوم واحد- وإسقاط طائرة الركاب الروسية فوق سيناء أولى نتائج حملة معدة سلفا من قبل تنظيم الدولة.

وقال إن لجنة في تنظيم الدولة تخطط وتضع الأهداف، وتدرب وتمول هجمات توقع أكبر قدر من الخسائر بين المدنيين، لكنها تترك للمنفذين اختيار التوقيت والمكان والأسلوب.

وأوقعت هجمات باريس الثانية 130 قتيلا، كما أطلقت إجراءات أمنية غير مسبوقة منذ عقود في فرنسا وبلجيكا، بينها إعلان حالة الطوارئ في الأولى، واستنفار كامل واستعانة بالجيش بالثانية.

وامتدت هجمات الجهاديين إلى بماكو عاصمة مالي وسط أفريقيا، حيث أفضت عملية احتجاز رهائن في فندق يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني إلى مقتل 21 شخصا وإعلان الطوارئ لعشرة أيام.

 وتبنت جبهة تحرير ماسينا المسلحة الناشطة في وسط وشمال مالي الهجوم الأول من نوعه في هذا البلد المضطرب أصلا على الرغم من أن جماعة "المرابطون" بقيادة مختار بلمختار كانت قد أعلنت مسؤوليتها عنه وبثت تسجيلا صوتيا بتفاصيل العملية واسمي منفذيها.

الزوجان
وقبيل انقضاء العام كانت مدينة سان برناردينو في ولاية كاليفورنيا الأميركية في 7 ديسمبر/كانون الأول على موعد مع هجوم نفذه زوجان باكستانيا الأصل، هما: تاشفين مالك وزوجها سيد فاروق ضد حفل بقاعة مؤتمرات مؤجرة داخل مركز حكومي محلي.

وحصد الهجوم -الذي لم تعرف دوافعه الحقيقية بسبب مقتل الزوجين في اشتباك مع الشرطة- 14 قتيلا و26 جريحا.

لكن المسؤولين الأميركيين لم يجزموا بأن الهجوم تم بأمر من تنظيم الدولة التي قيل إن تاشفين بايعته على فيسبوك، مما أفسح المجال واسعا -في غياب التفسيرات المستندة إلى أدلة- لنظرية "الذئب المنفرد".

المصدر : الجزيرة