المؤشر العربي: ضرورات لمواجهة الإرهاب
آخر تحديث: 2015/12/22 الساعة 01:41 (مكة المكرمة) الموافق 1437/3/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/12/22 الساعة 01:41 (مكة المكرمة) الموافق 1437/3/12 هـ

المؤشر العربي: ضرورات لمواجهة الإرهاب

أنس زكي

كشفت نتائج المؤشر العربي لعام 2015 الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أن دعم التحول الديمقراطي وحل القضية الفلسطينية والأزمة السورية عناصرٌ أساسية لمواجهة الإرهاب وتنظيم الدولة الإسلامية، الذي واصل في العام 2015 سيطرته على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وأعلن المركز الذي يتخذ من العاصمة القطرية الدوحة مقرا له، الاثنين عن نتائج الاستطلاع الذي شمل عينة تتجاوز 18 ألف شخص من 12 بلدا عربيا هي السعودية والكويت والعراق والأردن وفلسطين ولبنان ومصر والسودان وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا.

وعكست نتائج الاستطلاع الذي أجري على عينات عنقودية بهامش خطأ بين 2 و3%، رفضا كبيرا لدى الرأي العام العربي لتنظيم الدولة حيث بلغت النسبة 89% من المشاركين، مقابل 7% فقط أفادوا بأن لديهم نظرة إيجابية جدا وإيجابية إلى حدٍ ما تجاه التنظيم لاعتبارات سياسية مرتبطة بتطورات الأوضاع في المنطقة العربية والإقليم.

واعتبر المؤشر أن نتائج الاستطلاع تعكس أن من يحمل وجهة نظرٍ إيجابية نحو تنظيم الدولة ينطلق من موقف سياسي مرتبط بتطورات الأوضاع في المنطقة العربية والإقليم، حيث أكد نحو ثلث المشاركين أن العوامل الدينية (من التزام ديني أو إعلان الخلافة) هي عناصر قوة التنظيم بين مؤيديه، مقابل أكثر من نصف الرأي العام يرى أن العوامل السياسية هي عناصر قوة هذا التنظيم بين مؤيديه.

عوامل النشأة وإجراءات المواجهة
أما العوامل التي ساهمت في نشوء تنظيم الدولة، فهي الاحتقان الطائفي في العراق وسوريا بنسبة 22%، مقابل 11% لوجود أفراد متطرفين، و10% للتدخل الأجنبي في شؤون البلدان العربية، و10% لرواج تفسيرات وتأويلات متطرفة متعلقة بالإسلام.

واستكمل المؤشر دراسته للظاهرة بالسؤال عن الإجراءات التي يجب اتخاذها للقضاء على الإرهاب وتنظيم الدولة، فأعطت النسبة الأكبر بين المشاركين (28%) الأولوية لدعم التحول الديمقراطي في البلدان العربية، في حين رأى 18% أن حلّ القضية الفلسطينية هو أهم إجراء يجب اتخاذه للقضاء على الإرهاب، واعتبر 12% أن إيجاد حلّ للأزمة السورية بما يتناسب وتطلعات الشعب السوري هو الإجراء الأهم.

في الأثناء، أظهر المؤشر انحياز الرأي العام العربي إلى تغيير نظام بشار الأسد كحل أمثل للأزمة السورية حيث أيد ذلك 62% من المشاركين مقابل 12% أيدوا القضاء على الثورة والمعارضة، واعتبر 8% أن الحل الأمثل هو حلٌ سلمي بمشاركة جميع الأطراف، في حين أفاد 9% بأن الحل الأمثل هو القضاء على تنظيم الدولة ثم الحل السلمي بين النظام والمعارضة.

أفاد 27% من الرأي العام بأن إسرائيل هي الأكثر تهديدا لأمن بلدانهم، مقابل 12% لإيران (ترتفع هذه النسبة إلى النصف بين المشاركين من السعودية وأكثر من الثلث من العراق والكويت)، و11% اعتبروا أن الولايات المتحدة هي مصدر التهديد الأكبر لبلدانهم

فلسطين قضية العرب
على صعيد آخر، عبرت أغلبية بلغت 75% عن اعتقادها بأن القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب، وليست قضية الفلسطينيين وحدهم، ورفض 85% من المشاركين في الاستطلاع أن تعترف بلدانهم بإسرائيل، وبينما وافق على ذلك 9%، اشترط نصفهم لذلك أن يتم إنشاء دولة فلسطينية مستقلة.

وغير بعيد عن ذلك، أفاد 27% من الرأي العام بأن إسرائيل هي الأكثر تهديدا لأمن بلدانهم، مقابل 12% لإيران (ترتفع هذه النسبة إلى النصف بين المشاركين من السعودية وأكثر من الثلث من العراق والكويت)، و11% اعتبروا أن الولايات المتحدة هي مصدر التهديد الأكبر لبلدانهم.

وتزامن ذلك مع انقسام بشأن الاتفاق النووي الإيراني، حيث أيّد الاتفاق 40% مقابل 32% عارضوه، وانطلقت هذه المواقف من تقييم المشاركين لسياسة إيران في المنطقة والتي يرى 31% أنها تتدخل في شؤون المنطقة العربية وتمثل خطرا على أمن بعض دولها.

وفيما يتعلق بثورات الربيع العربي، فقد عبّر 59% عن تقييم سلبي لها وإن أرجعت غالبيتهم الساحقة سبب هذا الموقف إلى التطورات اللاحقة للثورات مثل الفوضى والخسائر البشرية وانهيار مؤسسات بعض الدول، في حين اعتبر 34% أن الثورات العربية والربيع العربي هي تطورات إيجابية.

الثورات العربية
واحتفظ الرأي العام العربي بدرجة مهمة من التفاؤل بشأن مستقبل الثورات العربية التي جرت عام 2011، حيث يعتقد 48% أن الربيع العربي يمرّ بمرحلة تعثر، لكنه سيحقق أهدافه في نهاية المطاف، مقابل 34% يرون أن الربيع العربي قد انتهى وعادت الأنظمة السابقة إلى الحكم.

أما عن عوامل تعثر الربيع العربي فأرجعها المشاركون إلى التدهور الأمني في بعض البلدان، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، والتدخل الخارجي، وظهور الحركات المتطرفة، وتحريض قوى الأنظمة السابقة، وتحريض وسائل الإعلام.

المصري: المؤشر العربي يعد أضخم مسح للرأي العام في المنطقة العربية (الجزيرة)

اقتصاديا، كشفت نتائج المؤشر أن 56% يصفون الوضع الاقتصادي في بلادهم بأنه سلبي مقابل 43% يرونه إيجابيا، بينما أفاد 29% من المشاركين بأن أسرهم تعيش في حالة حاجة وعوز مقابل 48% تغطي دخولهم نفقات احتياجاتهم فقط، و20% أكدوا أن أسرهم تستطيع أن توفّر من دخولها بعد الإنفاق على الاحتياجات الأساسية.

وعن نتائج المؤشر العربي والجهود التي بذلت لإنجازه، قال منسق وحدة الرأي العام في المركز العربي الدكتور محمد المصري إنّ استطلاع المؤشر العربي الذي ينفذه المركز للعام الرابع على التوالي يعدّ أضخم مسحٍ للرأي العام في المنطقة العربية، وتمثّل بياناته مصدرا مهمًا لصناع القرار والباحثين والمهتمين بشؤون المنطقة العربية، مشيرا إلى أن نحو 1800 باحث شاركوا في إنجازه.

وفي تصريحات لمراسل الجزيرة نت محمد أزوين، اعتبر المصري أن أهم النقاط التي لفتت نظر الباحثين في المؤشر العربي هذا العام هي أن المواطنين العرب يحملون رؤية سلبية تجاه تنظيم الدولة، وإجماع الأغلبية على أن أسباب ظهوره سياسية مرتبطة بغياب دولة المواطنة والديمقراطية، وبالاحتقان الطائفي.

واعتبر أن نتائج المؤشر العربي أظهرت شبه إجماع لدى المواطنين العرب على أن الحل الأمثل لمشكلة التنظيم والقضاء على الإرهاب يبدأ من حل الأزمة السورية، والقضية الفلسطينية، وتحول الدول العربية إلى دول ديمقراطية، وهذا بشكل عام يعبّر عن رأي مركب مهم عند المواطن العربي الذي أعلن انحيازه للديمقراطية والحكم الرشيد.

المصدر : الجزيرة

التعليقات