تنظم منظمة "أطباء بلا حدود" في العاصمة الفرنسية باريس منذ أيام معرض صور ومقاطع فيديو عن حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، يصور أحياء فلسطينية ببيوتها الحالية والمهدمة وحياتها اليومية وتأثير الاحتلال على أطفالها ومدارسها.

سعيد نمسي-باريس

أثار معرض صور متعدد الوسائط في باريس حول واقع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، إعجاب العديد من الزائرين وصوّب نظرة الكثيرين للقضية الفلسطينية، لكنه أثار "سخط" المجلس التمثيلي للمنظمات اليهودية في فرنسا والذي طالب بوقفه، دون جدوى.

فمنذ خمسة أيام تنظم منظمة "أطباء بلا حدود" في باريس معرض صور ومقاطع فيديو عن حياة  الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، يصور أحياء فلسطينية ببيوتها الحالية والمهدمة وحياتها اليومية وتأثير الاحتلال على أطفالها ومدارسها.

وقد تولت مقاطع الفيديو المبثوثة على شاشات في أركان "البيوت" المهدمة والأجهزة الصوتية التي يزود بها الزائرون، إضفاء أجواء خاصة، فمنذ الدخول تستقبلك صور الشهداء التي كانت ذريعة لمجلس المنظمات اليهودية للمطالبة بوقف المعرض والكتابات الحائطية.

وإضافة إلى صورة "أبو غسان" صاحب النظرات التائهة وهو جالس أمام حطام بيته، يستمع الزائر إلى "راسية" التي تحكي معاناتها وأفراد عائلتها من شتى مضايقات الاحتلال، وتروي معاناتها اليومية مع جيش الاحتلال الذي حرق جزءا من حقلها، لتختم كلامها بقولها "مستحيل أطلع من بيتي، ولو هدموا البيت ما نطلع من بيتنا".

ولم تكن معاناة الأطفال غائبة، ومثل إيناس (11 عاما) يحكي إحسان (12 عاما) تجربة اعتقاله، ويؤكد إيهاب -المعلم بمدرسة لا تبعد عن نقطة تفتيش بأكثر من مئة متر- أن مداهمات الجنود شبه يومية، مما جعل التلاميذ يعيشون قلقا وتمردا وانعدام أمان.

والزائر للمعرض يخرج وهو يحمل كثيرا من هموم هؤلاء الفلسطينيين، فأمين -وهو فرنسي من أصل تونسي- يقول للجزيرة نت إن المعرض "يؤكد أنه لا يمكن للمرء تصور معاناة في الوقت الحاضر أكبر من معاناة الفلسطينيين".

أما نيكولا -وهو مهندس فرنسي- فقال إن الفرنسيين لا يسمعون أو يشاهدون كثيرا عن معاناة الفلسطينيين خصوصا كيف يتعايشون مع الاحتلال، مشيرا إلى أنه حتى في "أوقات السلم فإننا نشعر بأن الفلسطينيين تحت تهديد القصف، ونخرج من المعرض وقد اعترانا إحساس بالظلم".

بعض زوار المعرض يتأملون المعروضات عن فلسطين وجوانب من الحياة في غزة والضفة (الجزيرة)

عنف المحتل
من جهتها قالت رئيسة مصلحة الإنتاج بمنظمة "أطباء بلا حدود" سامنتا موران للجزيرة نت، إن فكرة المعرض انبثقت بعد الهجوم الإسرائيلي على غزة في صيف العام 2014، و"يومها تساءلنا كأطباء: كيف نبين العنف المسلط على مرضانا وعلى زملائنا الفلسطينيين؟".

وأشارت موران إلى أن حياة هؤلاء تقوم على فكرة انتظار هجوم إسرائيلي آخر، "وقد أردنا تصوير ما يحدث بين هجومين إسرائيليين.. فكرنا في أن نطلع المتفرج على جانب من حياة هؤلاء الناس".

لكن رئيس مجلس المنظمات اليهودية في فرنسا روجي كوكرمان اعتبر المعرض "تحريضا على الكراهية وتمجيدا للإرهاب"، وطالب في رسالة بعثها إلى رئيس منظمة "أطباء بلا حدود" ميغو تيرزيان وإلى عمدة باريس آن هيدالغو، بوقف المعرض.

وفي تغريدة على "تويتر"، قال كوكرمان إنه صُدم لما رأى أن منظمة الأطباء تعتبر شهداء من وصفهم هو "بالإرهابيين". لكن تيرزيان قال بأن "اتهامات" كوكرمان ناتجة عن "فقدان حس التقييم والمسؤولية، وتخرج عن إطار نقاش الآراء، وهي غير مقبولة".

الملفت للانتباه أن منظمة "أطباء بلا حدود" لم تتحدث عن شهداء، بل عرضت -ضمن بقية المعروضات- صورا لأحد الشوارع الفلسطينية التي عادة ما يكتب عليها عبارات تحية وتمجيد لمن سقطوا برصاص قوات الاحتلال.

المصدر : الجزيرة