روسيا لم تستنفد ما لديها من إمكانات.. هكذا أعلن الرئيس الروسي في حديثه عن حربه في سوريا، وأوضح "لدينا وسائل إضافية وسنستخدمها إذا تطلب الأمر"، فما الذي تخبئه موسكو في جعبتها؟

افتكار مانع-موسكو

أثارت تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي لوح فيها باستخدام أسلحة أشد فتكا في سوريا، تساؤلات عن الأهداف التي تنوي روسيا تحقيقها من حملتها العسكرية والوسائل التي قد تلجأ إلى استخدامها.

فقد قال بوتين بمناسبة عيد الأجهزة الأمنية الروسية "نحن على علم بمدى كفاءة عمل طيارينا ورجال استخباراتنا، كما أننا على علم بكفاءة التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية بما في ذلك الجيش والبحرية والطيران، واستخدامهم لأحدث أنواع الأسلحة بمهارة".

ولكنه في نفس الوقت أضاف أن روسيا لم تستنفد ما لديها من إمكانات، "فلدينا وسائل إضافية وسنستخدمها إذا تطلب الأمر".

كما نقلت وسائل إعلامية روسية عن وزير الدفاع سيرغي شايغو قوله "إن هدف روسيا هو الوصول إلى الفرات" الذي وصفه "الرايخستاغ" السوري، في إشارة إلى مدينة الرقة السورية معقل تنظيم الدولة الإسلامية التي ربطها بتاريخ النازية في ألمانيا.

وعلق رئيس لجنة الدوما لشؤون الدفاع فلاديمير كومويدوف على تصريحات شايغو بأن السيطرة على الرقة تمثل بالنسبة لروسيا مؤشرا على النصر، كما كانت السيطرة على "الرايخستاغ" في برلين أيام الحرب العالمية الثانية مؤشرا على النصر النهائي الذي حققه الاتحاد السوفياتي.

سوكيانين: هذه التصريحات رسالة للغرب
بأن روسيا باتت دولة قوية (الجزيرة)

إرادة الانتصار
وفي تعليق على تصريحات بوتين، يقول الخبير في شؤون الشرق الأوسط ليونيد سوكيانين إنها تؤكد أن القيادة الروسية تشعر بالارتياح فيما يتعلق بنتائج الحملة العسكرية الجارية في سوريا، وفيما يتعلق بالتأييد الشعبي لمواصلتها. كما أنها تشير إلى أن روسيا مصممة على تحقيق الأهداف المرجوة من الحملة وهي هزيمة الإرهاب، وأنها مستعدة لاستخدام جميع إمكاناتها لتحقيق ذلك.

وأضاف سوكيانين أن تنظيم الدولة لا يشكل تهديدا للأمن الروسي فحسب، وإنما للعالم بأسره، ومما يؤكد ذلك الأعمال الإرهابية التي استهدفت طائرة الركاب فوق سيناء والتفجيرات في العاصمة الفرنسية باريس.

وأوضح أن روسيا عملت في السنوات العشر الأخيرة على تحديث ترسانتها العسكرية وإعادة هيكلة قواتها ورفع جاهزيتها القتالية، كما أنها أعادت تأهيل المجمع الصناعي العسكري الذي تقادم عليه الزمن، والترسانة العسكرية الحديثة الحالية مؤشر على مدى النجاح في هذا الشأن.

كما لفت سوكيانين في حديثه للجزيرة نت إلى أن هذه التصريحات تمثل رسالة للغرب بأن روسيا باتت دولة قوية، وأنها لم تستخدم بعد ما في جعبتها من أسلحة وتقنيات عسكرية، ولن ترضى إلا بتحقيق النصر التام على غرار ما حققه الجيش الأحمر في الرايخستاغ ببرلين، وهذه رسالة يدرك الغرب معناها جيدا.

شيلكوفي: الجيش الروسي استخدم
كل ما يملك من أسلحة جديدة (الجزيرة)

للاستهلاك المحلي
في المقابل اعتبر المعارض الروسي بافل شيلكوفي أن ما قاله بوتين موجه إلى الداخل الروسي لإيهامه بأن البلاد أصبحت دولة عظمى تملك قدرات هائلة تستطيع مواجهة الأخطار التي تهدد أمنها في أي بقعة من العالم، وتستطيع فرض رؤيتها على الجميع.

وأضاف شيلكوفي أن الواقع ينافي ذلك، موضحا أن الجيش الروسي استخدم كل ما يملك من أسلحة جديدة لضرب المدن السورية، كما أن موسكو زودت نظام الأسد بدبابات حديثة لم تصمد أمام ضربات مضادات الدروع.

واستنتج أن هذه التصريحات مؤشر على الفشل، إذ لو كانت الحملة تحقق أهدافها فما هي الحاجة إلى استخدام المزيد؟

وتابع شيلكوفي أن تصريحات الرئيس ووزير الدفاع بشأن مواصلة الحملة واستخدام أسلحة جديدة، تؤكد التحليلات التي تقول بأن هذه الحرب ميدان تجريبي للترسانة الروسية الجديدة.

وتساءل: ما الذي حققه بوتين في سوريا؟ وما الأسلحة التي لم يستخدمها الجيش عدا الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والنووية؟ لقد استعرض بوتين كل ما لديه بما في ذلك قدرة روسيا على إطلاق صواريخ من البحار البعيدة باتجاه أهدافها.

وخلص شيلكوفي إلى أن نظام بوتين يسعى جاهدا لاستعادة الدور السوفياتي السابق في العالم، لكنه دائما ينسى أن هذا كله يتطلب امتلاك اقتصاد قوي.

المصدر : الجزيرة