يعتقد الشيخ إبراهيم المنيعي، وهو رئيس اتحاد قبائل سيناء، أن الصحوات ليست إلا مجموعات قليلة تنتمي لعشائر صغيرة غير مدعومة من القبائل الكبيرة، واصفا الظاهرة بأنها ليست إيجابية وقد تتسبب مستقبلا بمشكلات للعائلات التي ينتمي لها هؤلاء المسلحون.

مني الزملوط-سيناء 

رصدت كاميرا الجزيرة نت مسلحين يتجولون في شوارع مدينة الشيخ زويد وهم يحملون أسلحة زودهم بها الجيش المصري، ويقيمون نقاطا للتفتيش في ظاهرة تشبه الصحوات التي تشكلت في العراق لمساندة السلطة ضد جماعات متشددة.

وتصاعد الحديث مؤخرا عن استنساخ الجيش المصري لتجربة الصحوات بعدما تزايدت العمليات التي ينفذها مسلحون تابعون لما يعرف بولاية سيناء التابعة لـ تنظيم الدولة الإسلامية، وتستهدف عناصر ومقرات الجيش والشرطة.

كما أعلنت ولاية سيناء مسؤوليتها عن إسقاط طائرة مدنية روسية أقلعت من مطار شرم الشيخ الشهر الماضي، بوضع قنبلة بإحدى الحقائب ما أدى إلى مصرع 224 شخصا هما ركاب الطائرة وطاقمها.

وفي مدينة الشيخ زويد التي تقع بين العريش عاصمة شمال سيناء ورفح المحاذية للحدود مع قطاع غزة، ينتشر هؤلاء المسلحون الذين يثير ظهورهم جدلا بين الأهالي الذين يختلفون بدورهم بين مؤيد للظاهرة ورافض لها.

سلاح حكومي
ووفق واحد من المسلحين تحدث إلى الجزيرة نت رافضا الكشف عن اسمه أو إظهار وجهه خوفا من انتقام تنظيم الدولة، فإن الجيش المصري هو من زودهم بالسلاح وحتى بالذخيرة بل ويحاسبهم على عدد الطلقات التي يتم إطلاقها.

وأضاف أن مجموعته يطلق عليه اسم المجموعة 103 أو مجموعة الموت، ويبرر الشق الأول للاسم بأنه على غرار الكتيبة التي تتمركز بها قوات الجيش وتحمل اسم الكتيبة 101، ومسلحي سيناء الذين يعطيهم الرقم 102، أما الشق الثاني: مجموعة الموت فلأنهم "معرضون للموت في أي لحظة على يد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية لكنهم يهبون حياتهم من أجل الوطن والجيش".

أحد مسلحي فرقة الموت 103 في شارع بالشيخ زويد بشمال سيناء (الجزيرة)


وفي مشهد آخر، التقطت الجزيرة نت صورا لعدد من المسلحين وهم يتجمعون في أحد منازل المدينة، لكن رفضوا الحديث مكتفين بوصف أنفسهم بـ "أشبال فرقة الموت ١٠٣".

أما عن الظاهرة التي كانت غريبة على أهل المدينة لكنهم بدؤوا يعتادون وجودها، فقد أيدها بعض الأهالي واعتبروا أنها تؤمن سلامة المدينة في مواجهة أي محاولة للاختراق من جانبي مسلحي تنظيم الدولة، بينما رفضها آخرون واتهموا هذه الفرق المسلحة بأنها تستخدم البلطجة ضد الأهالي تحت غطاء الجيش.

فمن الفريق الأول، التقت الجزيرة نت إحدى السيدات التي اعتبرت أن هؤلاء المسلحين يساهمون في منع المضايقات التي تتعرض لها طالبات المدارس من بعض الشباب، وكذلك منع تجارة الحبوب المخدرة وتداولها بين الشباب، وهي أمور لا يمكن للجيش أن يتفرغ لها.

ترويع المواطنين
أما الفريق الثاني، فعبر عنه مواطنون وأصحاب محال تجارية بوسط الشيخ  زويد حيث اتهموا فرق الموت بإطلاق الرصاص لترويع المواطنين "ومن يعترضهم يتم اعتقاله، وبالتالي أصبحوا كالجيش لا يستطيع أحد التصدي لهم خشية التنكيل به".

وتحدثت الجزيرة نت إلى الناشط أبو أحمد من جنوب رفح فقلل من شأن هذه الفرقة المسلحة، وقال إنه يفتقدون الدعم القبلي ومعظمهم من أصحاب السوابق الجنائية، مؤكدا أنهم لا يستطيعون الخروج من مدينة الشيخ زويد خوفا من تنظيم الدولة.

وكانت ولاية سيناء قد أعلنت عن قتل اثنين من هؤلاء المسلحين وحرق سيارة تابعة لهم الشهر الماضي، واعتبرت ذلك تهديدا لمن يقدم على التعاون مع الجيش المصري ضدهم.

أما الشيخ إبراهيم المنيعي، وهو رئيس اتحاد قبائل سيناء، فاعتبر أن ظاهرة الصحوات هذه ليست إلا مجموعات قليلة تنتمي لعشائر صغيرة غير مدعومة من القبائل الكبيرة بالمنطقة، واصفا الظاهرة بأنها ليست إيجابية وقد تتسبب بمشكلات في المستقبل للعائلات التي ينتمي لها هؤلاء المسلحون.

وأكد المنيعي رفضه الكامل لمبدأ حمل السلاح في سيناء بشكل غير قانوني، وقال إنه قد يجر العائلات إلى فتنة قبلية يصعب السيطرة عليها مستقبلا.

المصدر : الجزيرة