شهد العام المنقضي تصاعدا لأزمة غرداية التي بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2013 باشتباكات بين سكان المنطقة من العرب الشعانبة والأمازيغ الإباضيين. وفي العاصمة أحال الرئيس بوتفليقة رجل المخابرات القوي الجنرال محمد مدين إلى التقاعد في خطوة تعددت قراءاتها.

مصطفى بوضريسة

تودع الجزائر عام 2015 على وقع تغييرات تاريخية في جهاز المخابرات ومتابعات قضائية لعدد من العسكريين أثارت ردود فعل متباينة، كما تغادر السنة المنقضية محملة بذكرى أحداث دامية في غرداية جنوبي البلاد قتل فيها وأصيب العشرات.

فبعد أشهر من التسريبات عن احتدام صراع بين جناح الرئاسة والمخابرات بلغ ذروته خلال انتخابات الرئاسة في أبريل/نيسان 2014، قرر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إحالة الجنرال محمد مدين -المعروف بتوفيق- إلى التقاعد يوم 13 سبتمبر/أيلول 2015، منهيا "حقبة توفيق" التي امتدت لـ 25 عاما.

إشهار الصراع
ورأى مراقبون أن إحالة الجنرال مدين إلى التقاعد أخرج الصراع بين الرئاسة والمخابرات إلى العلن، غير أن آخرين أكدوا أن الأمر لا يتعدى استخدام الرئيس صلاحيات يكفلها له الدستور باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة.

غير أن الداعمين لسيناريو الصراع بين الرئاسة والمخابرات يستدلون بالمحاكمات التي استهدفت عددا من المحسوبين على الجنرال توفيق، فقد قضت المحكمة العسكرية في وهران غربي الجزائر على الجنرال عبد القادر آيت وعرابي -المعروف بالجنرال حسان- بالسجن خمس سنوات بتهمتي مخالفة أوامر عسكرية وإتلاف وثائق.

وأثار الحكم ردود أفعال حادة من طرف وزير الدفاع السابق خالد نزار الذي وصفه بالجريمة، ومن الجنرال توفيق الذي نشر لأول مرة رسالة طالب فيها برفع الظلم عن الجنرال حسان الذي كان يعمل تحت إمرته.

آثار انهيار أسعار النفط بدأت بالظهور سريعا في الجزائر (الفرنسية)

وذهب الجنرال المتقاعد من المخابرات حسين بن حديد ضحية هو الآخر لهذا الصراع، فقد أودع الحبس الاحتياطي في انتظار محاكمته بتهمة إفشاء أسرار عسكرية بعد تصريحات صحفية هاجم فيها قيادة الأركان.

تكليف الجيش
وشهد العام المنقضي تصاعدا لأزمة غرداية التي بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2013 باشتباكات بين سكان المنطقة من العرب الشعانبة والأمازيغ الإباضيين. وبلغت الأزمة ذروتها في يوليو/تموز الماضي حين أوقعت الاشتباكات عشرات القتلى والجرحى خلال يوم واحد، ما دفع السلطات إلى اتخاذ اجراءات عاجلة تمثلت أساسا في تكليف الجيش بتسيير الوضع وشن حملة اعتقالات واسعة طالت من اتهموا بالوقوف وراء تأجيج الأوضاع، فضلا عن اتخاذ إجراءات اقتصادية واجتماعية لتجاوز آثار الأزمة.

اقتصاديا، بدأت آثار انهيار أسعار النفط تظهر سريعا على الجزائر، فقد قررت السلطات عددا من الإجراءات بهدف تقليص النفقات لمواجهة التراجع في الإيرادات والذي قدر بنحو 50%.

وأثار تراجع أسعار النفط مخاوف من تهديد استقرار البلاد بسبب تراجع قدرة الحكومة على المضي قدما في سياسة شراء السلم الاجتماعي التي اعتمدتها في السنوات السابقة لإخماد أي بوادر للاحتجاجات، وذلك بزيادة الأجور والاستجابة للاحتجاجات المطلبية من طرف فئات مهنية مختلفة.

وترسخت هذه المخاوف مع الاحتجاجات التي صاحبت إقرار قانون المالية (الموازنة) لعام 2016 بالغرفة السفلى من البرلمان، فقد شن نواب المعارضة احتجاجات غير مسبوقة وحاولوا تعطيل التصويت على قانون يرون أنه سيؤزم الوضع الاجتماعي للمواطن بالنظر للرسوم الجديدة المعتمدة، إضافة إلى ما يشكله من تهديد على المؤسسات الاقتصادية المملوكة من طرف الدولة.

وفي ظل هذه الأوضاع، يتطلع الجزائريون إلى عام 2016 وما سيحمله من جديد في ظل استمرار الغموض بشأن الوضع الصحي لبوتفليقة وقدرته على الاستمرار في الحكم، ومع توقعات بأن يتم الإفراج عن تعديل الدستور الذي وعد به الرئيس منذ سنوات.

المصدر : الجزيرة