لبيب فهمي-بروكسل

تخشى أوروبا بشدة تكرار هجمات باريس في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، حتى أصبح الوصول إلى إستراتيجية أوروبية لمكافحة "الإرهاب" هو الشغل الشاغل لقادة القارة العجوز، وسط دعوات للتنسيق في مكافحة "الإرهاب" عبر تشجيع تبادل المعلومات الأمنية وتقاسم بياناتها.

وترجع صعوبة المعركة الأوروبية ضد الإرهاب -بحسب مختصين في الشأن الأمني- إلى أن الملف ليس اختصاصا أوروبيا، حيث تنص معاهدة الاتحاد الأوروبي على أن حماية الأمن القومي هو مسؤولية كل دولة عضوة.

وتأتي هذه الدعوات قبيل أيام من اجتماع مرتقب لوزراء الداخلية والعدل الأوروبيين، لمناقشة إمكانية تطبيق نظام تداول بيانات سجل الركاب، وهو نظام لا زال يجد معارضة واسعة داخل البرلمان الأوروبي.

لكن منسق الاتحاد الأوربي لمكافحة الإرهاب جيل دي كيرشوف أكد أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل أن هناك تبادلا مهما للمعلومات بين الدول الأعضاء، يحدث خارج الإطار المؤسسي للاتحاد الأوروبي، وأن مواجهة الإرهاب أعقد بكثير من مجرد تبادل المعلومات". 

تداول بيانات سجل الركاب يجد معارضة واسعة داخل البرلمان الأوروبي (الجزيرة)

معضلة أمنية
الخبير في الشؤون الأمنية نيكولا غرو فيرهايد أكد أن جهود الاتحاد الأوروبي غير فعالة، لكن هذا لا يعني أن أوروبا ستقف مكتوفة الأيدي أمام التهديدات والهجمات الإرهابية.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن لدى الاتحاد الأوروبي منسقا خاصا بالإرهاب، هو البلجيكي جيل دي كيرشوف، الذي صار إلى حد ما وجه مكافحة الإرهاب في أوروبا، وكثيرا ما تدخّل في القنوات التلفزيونية عقب هجمات باريس، لكنه لا يمتلك سوى دور تنسيقي فقط.

وشدد على أن المعضلة تكمن في أن دور منسق الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب مجرد نوع من الرابط الذي يعمل من أجل ضمان التنسيق الجيد بين السياسات المختلفة من قبل الدول الأعضاء.

تبادل المعلومات
من جانبها، قالت الخبيرة في الشؤون الأوروبية كيارا فيليشي إن "التنسيق الجيد يجب أن يمر من خلال تحسين السيطرة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، واتخاذ تدابير وقائية لتجنب تطرف الشباب، وأيضا تكثيف تبادل المعلومات بين الدول".

وأضافت للجزيرة نت "أن أصل المشكلة يكمن في عدم تبادل المعلومات بين الدول، وقد لفتت هجمات باريس الأنظار بشدة إلى خطورة هذه القضية".

وتثير المقاربة الأمنية للاتحاد الأوروبي في مواجهة الإرهاب حفيظة الكثير من ناشطي حقوق الإنسان والفاعلين الاجتماعيين، فقد دعا النائب البلجيكي ديرك دو بلوك لتطبيق سياسة اقتصادية واجتماعية تسهم في منح حياة أفضل للمواطنين الذين يعانون من التمييز إذا أردنا القضاء على التطرف".

كما طالبت الناشطة في  مجال الهجرة واللجوء ناتالي دوبري بإيجاد حلول فعلية وعلى المدى الطويلة في مجالات عدة كالتعليم والسكن، فضلا عن العمل، وهي وحدها الكفيلة بمواجهة تطرف الشباب، مشددة على أن المقاربة الأمنية لا تسهم سوى في تأجيج الأوضع.

المصدر : الجزيرة