عماد عبد الهادي-الخرطوم

تعيش العاصمة السودانية الخرطوم أزمة جديدة عنوانها انعدام غاز الطبخ بعد اختفائه من المستودعات ومحال التوزيع ليجعل مواطني العاصمة في حالة بحث دائم دون أي فائدة على الرغم من تدخل جهات رسمية لأجل التحكم بأسعار ومنافذ بيعه.

 وتتكرر أزمة غاز الطبخ من حين لآخر دون إيجاد حلول ناجعة لها، وتشهد أسعار هذه المادة الحيوية ازديادا مطردا فشلت معه بعض المعالجات الحكومية حتى الآن.

وكحال كثير من المواطنين يقضي صديق أحمد نهاره -كما يقول- يزاحم الآخرين للحصول على حصة من الغاز الذي يتم توزيعه في المستودع الرئيسي للغاز بضاحية الشجرة جنوب الخرطوم.

ويقول إنه بعد يومين من الانتظار "عدت بخفي حنين وبذات الأسطوانتين الفارغتين"، متسائلا عن أسباب تكرار اختفاء غاز الطبخ في هذا الشهر من كل عام.

ويشير في تعليقه للجزيرة نت إلى أنه بحث مثل الآخرين عن عدة محال لتوزيع الغاز بكافة أحياء العاصمة دون جدوى، لافتا إلى أنه سيضطر إلى دفع كثير من الأموال مقابل تعبئة أسطواناته الفارغة.

 صديق أحمد يبحث يوميا عن غاز الطبخ ويعود خالي الوفاض (الجزيرة)

ولم يكن صديق أحمد هو الوحيد الذي عاد خائبا من المستودع الرئيسي لغاز الطبخ، حيث عادت مجموعات كبيرة من المواطنين على الرغم من معاناتهم لأكثر من يوم وفق روايات عدد منهم.

وعلى الرغم من طمأنة مؤسسة النفط السودانية للمواطنين باستمرار إمداد الغاز من دون توقف وإعلانها عبر نشرة صحفية السبت عن وصول 5200 طن منه إلى ميناء بور سودان فإن واقع الحال يشير إلى غير ما هو معلن، وفق متابعين.

تساؤلات
فاطمة الحاج عبد الله تساءلت في حديثها للجزيرة نت عن أسباب وصول هذه الأزمة إلى مداها، مستنكرة ما وصفته بتأخر المعالجات المطلوبة.

وتقول إن السلطات الرسمية تركت أزمة الغاز تتصاعد على الرغم من قدرتها على حلها بسرعة ومنذ البداية، مشيرة إلى أن ذلك الأسلوب في التعامل مع احتياجات المواطن الأساسية ليس بجديد في ظل الإخفاق المتواصل في قضايا ومتطلبات حياتية أخرى، مثل المياه والكهرباء حسب قولها.

وطالبت في تعليقها للجزيرة نت بالتعامل مع احتياجات المواطنين بجدية، وعدم ترك مثل هذه القضايا للظروف ومحاولة معالجتها بعد أن "تقع الفأس على الرأس".

أما حجة محمد عابدون فقد شكت من ارتفاع سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء بعد اختفائه من منافذ بيعه الرسمية، منبهة إلى بلوغ سعر الأسطوانة الواحدة نحو مئة جنيه (نحو 15 دولارا).

وتتساءل عن أسباب الأزمة وإمكانية تحول سلعة الغاز إلى وسيلة تكسب ومجال للمضاربة بين السماسرة والسوق السوداء التي "أتعبت المواطن". 

وكان وزير النفط السوداني عوض محمد زايد اتهم السبت التجار بالوقوف وراء أزمة غاز الطبخ، وأشار إلى المضاربات التي تتم في السوق بين بعض التجار لرفع أسعاره.

وتنسب الحكومة الأزمة إلى أعمال صيانة قالت إنها تُجرى في مصفاة الخرطوم، وأعلنت عبر وزارة النفط -بالتعاون مع شركات الغاز في نشرة مشتركة- أنها ستوزع الغاز في الميادين العامة بعيدا عن الوكلاء، في محاولة لمنع احتكاره، وتيسير الحصول عليه.

المصدر : الجزيرة