يؤكد عضو اللجنة المركزية في الجبهة الديمقراطية محمود خلف أن غزة جزء أساسي من الانتفاضة ومشروع المقاومة أسوة بالضفة والقدس وليست مجرد طرف مساند للحراك الجماهيري هناك.

محمد عمران-غزة

لم تكفه مشاركته المستمرة بمواجهات المنطقة الحدودية لغزة مع إسرائيل ونجاته من الإصابة برصاص الاحتلال أكثر من مرة فقد أصر الناشط الشاب محمد المبيض على التبرع بالدم كجزء من مؤازرته للمنتفضين في الضفة الغربية والقدس، ليؤكد أن دماء الفلسطينيين واحدة مهما تباعدت أجسادهم.

وتجسد مشاركة محمد بحملة التبرع بالدم التي دعت إليها القوى الوطنية والإسلامية شكلا آخر لفعاليات الانتفاضة بغزة، حيث يساهم الشباب بطريقتهم في إبقاء جذوة الحراك الجماهيري مشتعلة على الرغم من صعوبة واقع المواجهة مع جنود الاحتلال الإسرائيلي.

ويقول المبيض للجزيرة نت إن الشباب الفلسطينيين موحدون خلف الانتفاضة، وليس من المقبول بقاء المواجهة مقتصرة على الضفة وترك المنتفضين بمفردهم هناك، مضيفا أنهم يحاولون تنويع فعاليات الانتفاضة بين المواجهات والمسيرات والوقفات واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها.

بيد أن الشاب خالد الدلو -الذي كان من أوائل المزاحمين للتبرع بدمه في بنك الدم بغزة- يشعر بالتقصير مقابل من يجودون بأرواحهم وهم يطعنون المستوطنين وجنود الاحتلال، فليس أقله الوفاء لمن خلفهم بكافة الوسائل الممكنة، على حد قوله.

 الدلو: الاحتلال لن يفلح بمنع توصيل الرسالة الوطنية والإنسانية (الجزيرة)

ويبدي -ونظراته تلاحق دمه الذي يتدفق عبر أنبوب صغير إلى كيس الدم- رغبة في التبرع بوحدة جديدة على الرغم من مطالبة الأطباء له بالمغادرة لإفساح المجال لعشرات الشباب الذين ينتظرون دورهم في التبرع.

فضيق الحجرة المخصصة للتبرع بالدم واقتصارها على أربعة مقاعد اضطر الشباب للانتظار مدة أطول دون أن يتسلل الملل إليهم، فهم يتلهفون لامتزاج دمائهم بدماء إخوانهم بالضفة كما يقول خالد للجزيرة نت.

ويضيف أن الاحتلال قد يمنع نقل دمائهم لجرحى الضفة، لكنه لن يفلح في منع إيصال رسالتهم الوطنية والإنسانية، فكما وحدت الانتفاضة الشباب بميدان المواجهة تتوحد دمائهم وعطاءاتهم وفق تقديره.

أهداف سياسية
وعلى الرغم من إشادته بالرسالة الإنسانية لحملة التبرع بالدم فإن الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب يتحدث عن أهداف سياسية تتعلق بالدعم الواسع للانتفاضة بين الفلسطينيين وإصرارهم على إفشال محاولات الالتفاف عليها.

ويقول شهاب للجزيرة نت إن استمرار فعاليات الانتفاضة بغزة تعكس حالة الوحدة الميدانية مع الضفة، وقدرة الشباب على تجاوز الاختلافات السياسية للفصائل، مضيفا أن التبرع بالدم تعبير عن هذه الوحدة "فالجميع يؤكد ألا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة".

 خلف: الشباب الفلسطينيون توحدوا خلف الانتفاضة (الجزيرة)

ويشير إلى المعنى ذاته عضو اللجنة المركزية في الجبهة الديمقراطية محمود خلف الذي يؤكد أن غزة جزء أساسي من الانتفاضة ومشروع المقاومة أسوة بالضفة والقدس وليست مجرد طرف مساند للحراك الجماهيري هناك.

ويبين في حديثه مع الجزيرة نت أن الشباب الفلسطينيين توحدوا خلف الانتفاضة، وتناغمت رسائلهم على الرغم من ضعف التنسيق بينهم، وهذا ما يؤكد تجاوزهم عقدة الانقسام السياسي الذي أفشل التحركات الشعبية سابقا، وفق تقديره.

ويقول القيادي الفلسطيني إن معاناة غزة لم تقف حائلا أمام أهلها وشبابها ليكونوا في مقدمة المنتفضين، بل إن الواقع المأساوي شكل دافعا ومحركا للمواجهة، مضيفا أن الغزيين يعبرون عن مشاركتهم بوسائل كثيرة، من بينها حملات التبرع بالدم التي ستتكرر لاحقا.

 

المصدر : الجزيرة