يبدو أن واشنطن بدأت تتحسس التهديد القادم من تنظيم الدولة، فبعد اعتراف رئيس أركانها بعدم القدرة على احتواء التنظيم، وإقرار مدير مخابراتها العسكرية السابق بمسؤولية بلاده عن ظهور التنظيم؛ تشير دراسة إلى طفرة كبيرة من المتعاطفين مع التنظيم في أميركا.

أحمد السباعي

يقرّ رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال جو دانفورد، أن الولايات المتحدة لم تستطع احتواء تنظيم الدولة الإسلامية، وتابع أن التنظيم "يتمدد منذ عام 2010" خارج مناطق سيطرته في سوريا والعراق.

الرجل الذي أكد أن التنظيم "يشكل خطرا" في بلدان عدة مثل مصر ونيجيريا واليمن وأفغانستان وباكستان ولبنان والأردن، لم يشر إلى أن السلطات الأميركية اعتقلت في بلاده العام الجاري فقط 56 شخصا بتهمة دعمهم للتنظيم، وهو أعلى رقم من الأشخاص اعتقلوا في أميركا بتهم لها علاقة بـ"الإرهاب" منذ هجمات سبتمبر/أيلول 2001.

وذكرت دراسة قامت بها جامعة جورج واشنطن، أن الولايات المتحدة تحتضن نحو أربعمئة متعاطف مع التنظيم بينهم يهود، وأن 250 منهم حاولوا السفر أو سافروا وقاتلوا معه.

وبحسب الدراسة التي حملت عنوان "من إعادة التغريد إلى الرقة"، فإن البرنامج الخاص بالتطرف التابع للجامعة، أكد أن عدد الأميركيين الآخرين الذين "يستهلكون" دعاية تنظيم الدولة دون تفاعل يصل إلى "عدة آلاف"، وإن كانوا ليسوا -بالضرورة- أنصارا نشطين للجماعة.

video

تنوع مذهل
ويقول مدير البرنامج الذي أشرف على الدراسة، لورينزو فيلدينو، إن "هؤلاء الذين ينشطون على مواقع التواصل الاجتماعي متنوعون بشكل مذهل"، ويتابع أنهم "مقاتلون متشددون، ومراهقات، ومجرمون صغار، وطلاب جامعة".

وتتفاوت أعمار الأشخاص الذين شملتهم الدراسة بين 15 و47 عاما، لكن متوسط عمر المتعاطفين والداعمين للتنظيم 26 عاما، لأنهم أكثر المهتمين بمواقع التواصل.

ويكشف جون كارلين، مساعد النائب العام لشؤون الأمن القومي الأميركي، أن "أعمار نحو 80% من المعتقلين بارتكاب جرائم متصلة بتنظيم الدولة في الأشهر الـ18 الماضية -البالغ عددهم 71 شخصا، بينهم تسع إناث- تقل عن ثلاثين عاما، و40% منهم أقل من 21 عاما".

ويمثل هذا العدد والتنوع تحديا كبيرا لجهاز الاستخبارات الأميركية في إمكانية التعرف عليهم ومراقبتهم واعتقالهم، في وقت يكثف فيه التنظيم من تواجده في الغرب عبر مواقع التواصل.

ويقول مسؤولون أميركيون إنه "حتى قبل هجمات باريس، كان هناك أكثر من ثلاثين شخصا يخضعون للمراقبة اللصيقة لصلاتهم بتنظيم الدولة، وبنشاط إرهابي محدود".

ولكن فيلدينو -الذي درس الجماعات الإسلامية لمدة 15 عاما- أكد أن "من الصعوبة بمكان بالنسبة للسلطات تحديد الأشخاص الذين ينتقلون من الدعم عبر لوحة لمفاتيح إلى الفعل".

سبعة أميركيين على الأقل قضوا خلال قتالهم مع التنظيم في العراق وسوريا (أسوشيتد برس)

تهديد داخلي
واللافت في نتائج هذه الدراسة، أن 14% من المعتقلين نساء، وأن أغلبهم مواطنون أميركيون أو يحملون الإقامة الدائمة، وهذا يؤكد أن التهديد على أميركا -بحسب الدراسة- داخلي أكبر مما هو خارجي. وتذكر الدراسة أن نحو 40% من المعتقلين هم ممن اعتنق الإسلام وأنهم يشكلون الفئة الكبرى التي تدعم التنظيم.

وتشير الدراسة إلى أن أكثر من نصف المعتقلين ألقي القبض عليهم خلال محاولة سفرهم إلى سوريا أو العراق، وتضيف أن سبعة أميركيين على الأقل قتلوا خلال قتالهم مع التنظيم في العراق وسوريا.

ورصد مسؤولون في "مكافحة الإرهاب" منذ يوليو/تموز الماضي توجها لإستراتيجية جديدة يعتمدها التنظيم، إذ يطلب من عناصره عدم السفر والبقاء في بلادهم لشن هجمات داخلها، ووصل المسؤولون لهذا الاستنتاج بعد تراجع معدل الأميركيين الراغبين في السفر إلى سوريا والعراق من تسعة أشخاص في الشهر خلال العام الماضي إلى اثنين فقط.

ويعتمد مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (أف بي آي) على مخبرين أو عملاء في القبض على هؤلاء، وهذا ما خلق توترا بين المكتب وكثير من المسلمين الأميركيين.

وذكرت الصحف الأميركية أن المكتب ألقى القبض على زوجين في أغسطس/آب الماضي في مطار "كولومبوس" بولاية مسيسيبي، خططا للسفر إلى سوريا عبر اليونان وتركيا، بعدما "كشف أحد المخبرين حيلتهم بقضاء شهر العسل في أحد البلدين".

وتعد هذه القضية واحدة من تسعمئة تحقيق مفتوح مع أشخاص لصلاتهم بتنظيم الدولة، بحسب مدير "أف بي آي" جيمس كومي. ويقول مسؤولون أمنيون إن "أف بي آي" لديه نحو عشرة آلاف تحقيق على علاقة بـ"مكافحة الإرهاب".

المصدر : وكالات,الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية