في حين لا يزال الحلف الأطلسي هو المظلة العسكرية للغرب التي لا تتحرك سوى للدفاع عن مصالح هذه المنظومة يرى مراقبون أنه يواصل البحث عن عدو تقليدي بدل عدو تصعب مواجهته المباشرة على أرض المعركة مثل تنظيم الدولة الإسلامية.

لبيب فهمي-بروكسل

يبدو أن الأوقات أصبحت صعبة بالنسبة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، فطموح الحلف إلى "تحقيق الاستقرار" في الدول المحيطة بأعضائه -حيث يسعى إلى ذلك منذ مدة- يواجه مجموعة من النكسات، إذ تتفاقم الأزمات والاضطرابات على مشارف القارة الأوروبية في الشرق كما في الجنوب.

وضع لا يخفى على مسؤولي الحلف، فقد قال الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ في بداية اجتماع استمر يومي الثلاثاء والأربعاء لوزراء الخارجية بمقر المنظمة في بروكسل "إن البيئة الأمنية التي نجتمع فيها اليوم قاتمة" بسبب "الهجمات الإرهابية وعدم الاستقرار"، بالإضافة إلى "انتهاك القواعد الدولية"، في إشارة إلى روسيا بشكل خاص.

روسيا العدو الأول
وإذا كان ناتو قد ركز في اجتماعاته على سبل تعزيز الجهود للتعامل مع الوضع المتدهور في الجنوب، حيث الهجمات المسلحة الأخيرة التي تبناها تنظيم الدولة الإسلامية فإن الاستعراض العسكري الروسي في الشرق الأوسط أصبح أيضا هاجسا لدى المسؤولين الغربيين، حيث قال ستولتنبرغ إن الحلفاء أعربوا مرارا عن قلقهم بشأن زيادة نشاط روسيا في سوريا.

وفي السياق ذاته، قال الخبير في الشؤون الدفاعية جيانلوكا كازانيكا إن القلق ليس فقط بسبب خطر وقوع حوادث مع طائرات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد مواقع تنظيم الدولة، ولكن أيضا لأن الحلف الأطلسي يعتقد أن الضربات الروسية التي تتم في سوريا بالتنسيق مع نظام دمشق تعمل على تأجيج الحرب الأهلية، وزيادة عدم الاستقرار في المنطقة.

وأضاف كازانيكا أن الحلف الأطلسي اختار أيضا الاستعراض للرد على الاستعراض الروسي، وذلك عبر اعتماد قوة قوامها خمسة آلاف جندي قادرة على الانتشار بسرعة فائقة سواء في الشرق أو الجنوب.

وأشار كازانيكا إلى اعتماد ناتو –أيضا- إستراتيجية للردع والرد على "الهجمات الهجينة" التي تعتبر مزيجا من الوسائل العسكرية المموهة وعمليات زعزعة الاستقرار، وهو ما يوحي بأن العدو الأول للحلف الأطلسي هو روسيا.

الأمين العام لناتو ستولتنبرغ قال إن الحلفاء أعربوا مرارا عن قلقهم بشأن زيادة نشاط روسيا في سوريا (المكتب الصحفي لناتو)

العدو المشترك
وفي هذه البيئة المضطربة عمل الحلفاء بشكل خاص على تعزيز الدفاع الجوي لتركيا الذي يعد حصنا إستراتيجيا على الجهة الجنوبية.

وكان الحلف قد نشر بطاريات باتريوت في تركيا لمدة ثلاث سنوات في البداية لردع أي إطلاق نار من قبل النظام السوري، في حين أن واحدة فقط من هذه البطاريات التي قدمتها إسبانيا لا تزال فعالة، لكن سيتم تمديد عملها مع توفير مساعدات من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والحلفاء الآخرين، وفقا لستولتنبرغ.

من جانبه، قال الباحث في العلاقات الدولة فيليب غراسييه للجزيرة نت إن دعم تركيا في مقابل روسيا وإن كان قد تقرر قبل بدء الأزمة بين البلدين فإنه سيؤثر من دون شك على الجهود الدبلوماسية الجديدة لحل الملف السوري، حيث يجب أن تكون الأولوية لمحاربة عدو مشترك هو تنظيم الدولة كما يردد الزعماء الغربيون.

وأضاف غراسييه أنه في الوقت الذي تنصب فيه كل قرارات الحلف على مواجهة روسيا يبدو أن الرابح الوحيد هو تنظيم الدولة، إذ لم يخرج اجتماع الحلف بأي قرارات عملية لمواجهة عدو يعتبره الكل مشتركا، ولكن يختلفون في كيفية محاربته.

وأشار إلى أن "الحلف سيظل المظلة العسكرية للغرب التي لا تتحرك سوى للدفاع عن مصالح هذه المنظومة حتى وإن كان ذلك في تعارض تام مع مصالح مشتركة مع آخرين"، منوها بأنه يواصل البحث عن عدو تقليدي بدل عدو تصعب مواجهته المباشرة على أرض المعركة.

المصدر : الجزيرة