أكد والد الشهيد محمد أبو خضير أنه سيتوجه لمحكمة الجنايات الدولية "لأنه لا يمكن التعويل على المحكمة الإسرائيلية التي تدين الشخص وتبرئه بنفس الوقت"، مستغربا عدم تقديم التقرير الطبي للمحكمة إلا حديثا رغم أن عمر القضية يقترب من عام ونصف.

أسيل جندي-القدس المحتلة

أرجأت المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس المحتلة إدانة المستوطن اليهودي المتورط في قضية خطف وقتل وحرق الفتى المقدسي محمد أبو خضير في يوليو/تموز 2014، حيث قدم محامو المتهم قبل يومين من انعقاد الجلسة تقريرا طبيا يفيد بأن موكلهم مضطرب عقليا ولا يمكن محاكمته.

وأقرت المحكمة خلال الجلسة بأن المتهم قام بتنفيذ جريمة القتل بكافة تفاصيلها، لكنها امتنعت في الوقت الراهن عن إدانته لأنه بموجب القانون الإسرائيلي لا يمكن إدانة أي شخص قبل التحقق من أنه مؤهل للمحاكمة، وبناء على ذلك تم تأجيل الجلسة حتى العشرين من ديسمبر/كانون الأول الجاري للنظر في التقرير الطبي الذي تم تقديمه.

وبالنسبة للمتهمَيْن القاصرين الآخرين اللذين شاركا في الجريمة فقد تمت إدانتهما بشكل قاطع في عملية الخطف والقتل، وتم تأجيل النطق بالحكم النهائي بشأنهما إلى الـ13 من يناير/كانون الثاني المقبل.

وجاء قرار الامتناع عن إدانة المتهم الأول في الجريمة مفاجئا لعائلة أبو خضير ومحاميها. وقال خالد زبارقة -وهو من محامي العائلة- إن التأجيل نوع من جس النبض لقياس رد الفعل إذا تمت تبرئة المجرم الرئيسي، معتبرا أن قرار المحكمة في غاية الخطورة، ويندرج ضمن ألاعيب الاحتلال الذي يحاول أن يعطي الضوء الأخضر للمجتمع الإسرائيلي بقتل العرب.

وشدد زبارقة على ضرورة الالتفاف الجماهيري حول عائلة الشهيد أبو خضير وتفعيل القضية بشكل كبير، للضغط على المحكمة باتجاه إدانة المجرم الرئيسي في القضية الشهر القادم.

خالد زبارقة (الجزيرة)

وبشأن إدانة القاصرَيْن الآخرَيْن، قال زبارقة إن المحكمة لا تستطيع فرض عقوبة السجن على هذين المدانين بالجريمة إلا بعد حصولها على تقرير ضابط السلوك التابع لوزارة الرفاه الاجتماعي الإسرائيلية، وبالتالي فإن أقصى عقوبة ممكن أن تطالهما هي السجن لمدة عشرين عاما، وفي حال تم خصم ثلث المدة منها فسيتم حبسهما لمدة 12 عاما فقط مقابل الجريمة البشعة التي نفذاها.

من جانبه، أكد حسين أبو خضير -والد الشهيد- أنه سيتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية "لأنه لا يمكن التعويل على المحكمة الإسرائيلية التي تدين الشخص وتبرئه بنفس الوقت".

واستهجن أبو خضير عدم تقديم التقرير الطبي للمحكمة في وقت سابق، قائلا "يفترض ألا تقبل المحكمة الإسرائيلية هذا التقرير لأن القضية في أروقتها منذ عام ونصف، لن يكون هناك رادع لهؤلاء المجرمين، ابني استشهد لكن سيلحق به آخرون قتلا وحرقا على يد اليمينيين المتطرفين بسبب عدم وجود عقوبة رادعة، وإذا كان غريمنا هو القاضي فلمن نلجأ؟".

ازدواجية المعايير
بدوره، قال الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنا عيسى إن امتناع المحاكم الإسرائيلية عن إدانة المجرمين بقتل الفلسطينيين بحجة أنهم مضطربون عقليا هو نهج تستخدمه سلطات الاحتلال منذ عام1967، فهي تتعامل بازدواجية المعايير ولا تطبق القوانين الدولية ولا القانون الجنائي الإسرائيلي.

وأضاف عيسى للجزيرة نت أن إسرائيل تطبق القوانين العسكرية العنصرية ضد الفلسطينيين، في حين تتنصل من محاكمة المجرمين من المستوطنين، لأن محاكمتهم ستكون سابقة قانونية تمهد لملاحقة ومعاقبة كل من يمس بالفلسطينيين لاحقا وهذا ما لا تريده، لذا يبقى الخيار الأسهل هو إلصاق الاضطراب العقلي بكل المتهمين.

وأشار عيسى إلى أن هناك عشرات الحالات التي تم من خلالها تبرئة مستوطنين من جرائم بالقتل العمد لفلسطينيين بحجة أنهم مضطربون عقليا، من بينهم المستوطن المتطرف الذي ارتكب مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994.

وكان عشرات المقدسيين تجمهروا أمام المحكمة المركزية في القدس بالتزامن مع جلسة محاكمة القتلة للتضامن مع العائلة، وتعتبر هناء أبو خضير -إحدى قريبات الشهيد- أن القاضي قتل محمد مرة أخرى اليوم عندما قرر النظر في التقرير الطبي، وتضيف "لا نتوقع قرارا منصفا من محكمة عنصرية، ونحن متأكدون أن قرار المحكمة لن يكون لصالحنا، وابننا ليس الوحيد الذي ظلم بل جميعنا نظلم ونقتل يوميا، وسنبقى كذلك طالما الاحتلال الإسرائيلي موجود على أرضنا".

المصدر : الجزيرة