في المدرسة، يرى الزائر النقلة النوعية التي أحدثتها المعلمة الفلسطينية في محاكاة أفضل الأساليب الحديثة في التعليم بعيدا عن "التلقين" الذي ينفر منه الطلاب. وكانت هذه الأساليب معايير الترشح عالميا، وأهمها أن يحدث المعلم تأثيرا على مجتمعه ومهنته وتلاميذه وزملائه.

عاطف دغلس-نابلس

ليس في الفصل الدراسي فحسب، بل داخل المدرسة بأكملها أوقدت المعلمة فداء زعتر شعلة من النشاط والحيوية منذ قدومها إليها قبل عشر سنوات، إذ تغلبت على صعوبات جمّة جعلتها فاعلة ومميزة.

ومع مطلع سبتمبر/أيلول من العام الدراسي الحالي، تقدمت فداء ضمن 11 معلما فلسطينيا ترشحوا للمسابقة العالمية (غلوبال تيتشر برايز) في بريطانيا، وحققت مع اثنين منهم نجاحا أوليا ونتائج متقدمة بين ثمانية آلاف معلم ومعلمة من مختلف أنحاء العالم.

وداخل مدرسة الخنساء الأساسية للإناث بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية حيث تعمل فداء، يلمس الزائر هذا التغيير الذي أحدثته فداء وأهّلها للتفوق محليا وعالميا للفوز بلقب المعلم المميز.

وسبق ترشح فداء عالميا تميزها على المستوى المحلي وحصولها على ما يؤهلها للتقدم للمسابقة وفقا لشروط ومعايير دولية صعبة، وفق ما ذكرت للجزيرة نت.

استخدمت فداء زعتر وسائل تعليمية رخيصة الثمن باستغلال البيئة وبعض المخلفات (الجزيرة)

أساليب الإبداع
ففي المرحلة الأولى، انحصر التنافس بين خمسين معلما للتأهل، وكانت فداء مع اثنين من زملائها الفلسطينيين ورابع من الأردن هم ممثلو العرب، وهو إنجاز يحفّز على التفوق بالمرحلة الأخيرة المقررة نهاية فبراير/شباط القادم.

وفي المدرسة حيث تعمل فداء، يرى الزائر تلك النقلة النوعية التي أحدثتها المعلمة في محاكاة أفضل الأساليب الحديثة في التعليم وتطوراته بعيدا عن "التلقين" الذي ينفر منه الطلاب.

وكانت هذه الأساليب معايير الترشح عالميا، وأهمها أن يحدث المعلم تأثيرا على مجتمعه وتلاميذه وزملائه وعلى مهنته، وهو ما كان من المعلمة التي ظهرت بصماتها في حوسبة المنهاج واستخدام الدراما وأساليب متطورة وعملية في التدريس كاللعب والموسيقى والترفيه، كما استخدمت الأشكال المتعددة والصور للتقريب والتدليل على المعنى.

كما استخدمت المعلمة أيضا إستراتيجيات جديدة كالصف النشط والمجموعات المتجانسة لتوسيع مدارك الطلاب وتحسين مستوى تعليمهم ومستوياتهم، كما كان للسلوكيات أثرها الواضح عبر تحفيزهم على النظافة والنشاط الدائم واحترام حقوق الآخرين وآرائهم وتنمية الشخصية القيادية.

وتقول تلك المعلمة المتميزة عالميا إن طالباتها أصبحت على قناعة بأنهن لا يحتجن لمن يرشدهن لأي سلوك، وإنها "لم تعد تتعب خلال السنة بأكملها سوى أول شهرين".

صندوق بريد للطالبات لتبادل الرسائل والملاحظات مع المعلمة (الجزيرة)

وتريد فداء عبر تجربتها التعليمية خلق جيل جديد واع ومثقف في فلسطين، والتأكيد على أن التعليم الفلسطيني ليس في تراجع، وتضيف "سعيت لتحبيب الطلبة بالمدرسة وبالمعلم وأحدثت تغييرا على سلوكياتهم داخل الصف والمدرسة".

وهذا ما تؤكده التلميذتان مها وجميلة في الصف الأول بمدرسة الخنساء بقولهما إنهما تعلمتا أشياء عديدة وفق أسلوب معلمتهن فداء، وقلن "لا نمل خلال الدرس ولا نتمنى أن ينتهي بسرعة".

تبني التجربة
واتفقت مديرة المدرسة منال عصيدة وما قالته الطالبات، وأضافت أن فداء كانت منذ قدومها للمدرسة مبادرة، وهذا شجعهم على تقبل أفكارها ودعمها بالرغم من قلة الموارد والإمكانية المادية.

وتوضح عصيدة أنها لطالما آمنت بالقوة الكامنة لدى كل معلم وطالب "ولكن الأهم كيفية تسخيرها إيجابيا، وهذا ما عملنا عليها كفريق واحد بالمدرسة بالتحفيز والدعم وحتى على حسابنا الخاص".

في المقابل، يشير مدير التربية والتعليم بنابلس محمد عواد إلى أن إنجاز فداء كان ملحوظا، وأن هذا يدل على أن المعلم الفلسطيني حاضر بقوة محليا ودوليا ويُنافس أيضا.

وقال عواد للجزيرة نت إن لتفوّق فداء والمعلمين الآخرين بعدا سياسيا عالميا يبين عدالة القضية الفلسطينية رغم اعتداءات الاحتلال.

وأوضح المسؤول الفلسطيني أنه ورغم التطوير الذي تشهده المدارس الفلسطينية ولدى معلميها، فإن هناك اهتماما كبيرا لدى وزارة التربية والتعليم بتجربة فداء، والتي تود إسقاطها بشكل كبير على مختلف المناطق التعليمية الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة