رغم فوائدها العديدة فإن مواقع التواصل الحديثة زادت من عزلة أفراد الأسرة عن بعضهم بعضا، بحسب متخصصين اجتماعيين، كما ساهمت في التقليل من الإشباع العاطفي بين الزوجين، وأتاحت فرصة الاطلاع على الثقافة الغربية وتقليدها.

خالد الحطاب-الكويت

بيّنت دراسات رسمية في الكويت أن 33% من حالات الطلاق بين الأزواج تعود لأسباب متعلقة بشبكات التواصل الاجتماعي الحديثة.
 
وبحسب دراسات إدارة التوثيق الشرعي بوزارة العدل الكويتية، فإن مواقع التواصل الاجتماعي وإدمان استخدام الهواتف الذكية ساهما في 33% من مشاكل الأزواج التي تنتهي بالطلاق.

كما كشفت إحصائيات وزارة العدل -التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها- أن نسبة الطلاق في الكويت المسجلة في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري بلغت 52.5%، بإجمالي 3751 حالة طلاق مقابل 7138 حالة زواج، في حين بلغت 51.2% في 2014.

وقد عللت إحدى المواطنات -المطلقات بسبب مواقع التواصل الاجتماعي- أسباب انفصالها عن زوجها الثلاثيني بأنها كانت تقضي معظم فترة النهار في العمل ولا تعود إلى المنزل حتى ساعات المساء، بعكس زوجها الذي كان يعود في وقت الظهيرة ويستمتع -كما تقول- في غيابها بالحديث مع النساء.

وأشارت في حديث للجزيرة نت، إلى أنها لم تستطع اكتشاف خيانة زوجها لها طيلة أربع سنوات كاملة، لكنها شعرت في الفترة الأخيرة بتغير في تعامله معها وقضاء معظم وقته في الخارج على غير عادته، الأمر الذي استدعى أن تقوم بجولة تفتيشية في هاتفه المحمول حيث عثرت على صور لنساء ومحادثات خاصة عبر برنامج "تويتر"، وعند مواجهته لم ينكر الأمر مما دفعها لطلب الطلاق.

تفكك أسري
كما قالت إحدى المتضررات من الخيانة الزوجية عبر شبكات التواصل، إن تواصل زوجها مع طرف ثالث والحديث معه بشكل متكرر ومواعداته أمر ساهم في فتور العلاقة بينهما، لافتة إلى أنها رفضت الانفصال عن زوجها نظرا لوجود أربعة من الأولاد.

وأضافت أن العلاقة بينهما أصبحت كابوسا، وأن زوجها مثل الضيف في البيت وعاد إلى سن المراهقة رغم أنه الآن في الأربعين من عمره، كما أنه لم يعد يهتم ببيته وجل اهتمامه في البحث عن المتعة خارج البيت، مؤكدة أنها لم تقصر قط في إيجادها داخل المنزل.

المطيري قال إن ضعف الوازع الديني تسبب في كثير من المشاكل الزوجية (وزارة العدل)

من جهته اعتبر أستاذ كلية الشريعة بجامعة الكويت عبد المحسن زبن المطيري وسائل التواصل الاجتماعي أحد الأسباب الجديدة في التفكك الأسري، وصولا إلى الانفصال والطلاق بين الأزواج نتيجة الاستخدامات الخاطئة من قبل البعض، مؤكدا وجود حالات عديدة وصلت إلى هذه المرحلة بعد أن أوجدت هذه الخدمات مساحات واسعة من الحرية في التواصل مع فئات عديدة من الناس.

وأشار المطيري إلى أنه اطلع على إحدى تلك الحالات التي كانت بها الزوجة تعرض صورا عارية لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعندما اكتشف زوجها ما تقوم به طلقها، مبينا أن الكثير من الأزواج سواء من الرجال أو النساء يفتقدون الوازع الديني، الأمر الذي يدخلهم في كثير من الأزمات الأخلاقية والأسرية.

ضعف العلاقات
بدورها قالت الباحثة في علوم الأسرة بجامعة الكويت شيخة العصفور -للجزيرة نت- إن مواقع التواصل الاجتماعي بالكويت ساهمت في ضعف العلاقات الأسرية، وظهور مشاكل اجتماعية أكثر من السابق، مشيرة إلى أنها أجرت دراسة عن أثر استخدام تقنيات الاتصال الحديثة على الأسرة الكويتية، وأظهرت نتائجها تأكيد 62.5% من أفراد العينة تأثير التقنيات في زيادة السلوكيات غير الأخلاقية على المجتمع.

وبينت دراستها أن التقنيات زادت من عزلة أفراد الأسرة عن بعضهم بعضا وانعدام الإشباع العاطفي، وإتاحة فرصة الاطلاع على الثقافة الغربية وتقليدها.

ودعت العصفور وزارة التربية الكويتية خاصة وفي الخليج عامة إلى إدخال مناهج تربوية وثقافية وإرشادية لترشيد استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، وزيادة الرقابة الأسرية على الشباب خاصة في فترة المراهقة.

المصدر : الجزيرة