أميمة يونس-بغداد

وسط ترحيب من أطراف سياسية عراقية عديدة وتحفظ جهات في التحالف الوطني الحاكم تستعد السعودية لفتح سفارتها في بغداد بعد قطيعة استمرت 25 عاما، وكانت الرياض أغلقت سفارتها احتجاجا على غزو العراق للكويت عام 1990.

ووصفت الأطراف المرحبة قرار الرياض بالصائب، وعدته خطوة في الاتجاه الصحيح ومؤشرا على عودة العلاقات بين البلدين بعد تشكيل حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي في سبتمبر/أيلول 2014.

ورأى النائب عن التحالف الوطني هيثم الجبوري أن السعودية تبحث عن موطئ قدم لها في العراق، موضحا أن سعيها إلى فتح سفارتها في العراق "يؤكد رغبتها بأن تكون نواة لاستقطاب بعض الأطراف لها، وأن تكون لها قوة موازية لإيران".

وبشأن الصلة بين إعلان السعودية قيام تحالف إسلامي ضد "الإرهاب" وفتح السفارة، قال الجبوري إنه "لا يمكن استبعاد ذلك، فهي تستغل كل الظروف، وتوقيت فتح سفارتها يتزامن مع إعلانها عن التحالف الجديد"، لكنه استدرك قائلا إنه سبق لحكومة العبادي أن اتفقت مع السعودية على إعادة فتح سفارتها.

شخص السفير
وبشأن الاعتراض القائم على شخص السفير السعودي ثامر السبهان أوضح النائب الجبوري أن ثمة ملاحظات عديدة عليه، وأضاف "للأسف الحكومة أضعف من أن ترفض سفير السعودية، وتتعامل مع الموضوع بدبلوماسية من دون الدخول في التفاصيل".

الجبوري: السعودية تريد أن تكون نواة استقطاب لأطراف داخل العراق (الجزيرة)

وكانت الرياض أعلنت في الثاني من يونيو/حزيران 2015 عن تعيين السبهان سفيرا لها في العراق بعد مفاوضات استمرت لأشهر بين البلدين، الأمر الذي جوبه برفض من لدن التحالف الوطني، وطالب العبادي بعدم الموافقة عليه لعدم كفاءته.

واعتبر النائب عن القائمة العراقية حامد المطلك قرار فتح السفارة دليلا على وعي وزارة الخارجية العراقية وصحة ما ذهبت إليه، مؤكدا أنه "من الضروري أن يعيد العراق علاقاته مع محيطه العربي والإسلامي، خاصة أنه يعيش ظروفا استثنائية".

واستغرب المطلك الأصوات المستنكرة لقرار فتح السفارة، وقال إن العراق جزء من الأمة العربية ويعد من أول البلدان المؤسسة لجامعة الدول العربية، وبالتالي من الغريب أن يكون هناك جفاء مع أشقائه العرب.

التحالف الإسلامي
واستبعد السياسي العراقي أن تكون هناك علاقة بين فتح السفارة والإعلان عن التحالف الإسلامي الذي تقوده السعودية، لافتا الى أن العلاقات تحدد وفقا لمصالح الشعوب وليس بالتدخل في شؤون الآخرين، وهذا أمر يدركه العراق -يضيف المطلك- ببحثه عن مصلحته بالقضاء على الإرهاب وتمدده.

وكان وزير الخارجية السعودي الراحل سعود الفيصل قد أبلغ نظيره العراقي إبراهيم الجعفري أثناء لقائهما الذي عقد في جدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 أن افتتاح السفارة السعودية ببغداد سيتم قريبا، في مؤشر على فتح صفحة جديدة بين البلدين.

وترى النائبة عن التحالف الكردستاني أشواق الجاف أن العراق بحاجة إلى إعادة علاقاته الدبلوماسية مع جميع الدول المترددة في قرارها وليس السعودية فحسب، مؤكدة أنه "يجب الاستفادة من خبرات السعودية ليس فقط على مستوى مكافحة الإرهاب، بل على كافة المستويات، خاصة أن العراق يمر بأزمة تحتاج تكاثف جميع الجهود".

تصريحات ضارة
واستنكرت الجاف الأصوات التي تتهم السعودية بكونها راعية للإرهاب، قائلة "بعض الأطراف سعت خلال الدورات البرلمانية السابقة لإطلاق تصريحات أضرت بعلاقات العراق مع السعودية ومع دول أخرى".

الفيلي: افتتاح السفارة السعودية ببغداد نجاح يحسب لحكومة العبادي (الجزيرة)

وكانت العلاقات السعودية العراقية قد شهدت توترا إبان حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، إذ دأب الأخير وقادة حزبه ائتلاف دولة القانون على كيل الاتهامات للسعودية بدعم الإرهاب في العراق.

واعتبر المحلل السياسي العراقي عصام الفيلي افتتاح السفارة السعودية تجسيرا للعلاقة بين البلدين، ونجاحا يحسب لحكومة العبادي.

وبشأن التحفظات حول شخص السفير السعودي، قال الفيلي "على الرغم من كونه أحد رجالات الجيش السعودي لكن هذا الأمر لا يمثل عائقا أمام عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين".

يشار إلى أن وفدا فنيا سعوديا برئاسة عبد الرحمن الشهري نائب رئيس الدائرة الاعلامية في الخارجية السعودية قد زار العراق مطلع العام لبحث الترتيبات اللازمة لإعادة فتح السفارة.

المصدر : الجزيرة