أحدث هجوم سوسة تداعيات فورية على الصعيدين الأمني والقانوني, فبعد أسبوع فقط من العملية أعلن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي فرض حالة الطوارئ في البلاد, ثم أعلنت الحكومة إغلاق عدد من المساجد التي قالت إنها "خارجة عن السيطرة".

حسن الصغير

رغم الفوز بجائزة نوبل للسلام سيظل التونسيون يذكرون سنة 2015 كإحدى أكثر السنوات دموية في تاريخ البلاد الحديث, فلئن كانت المواجهات بين الجماعات المسلحة والجيش التونسي تدور خلال الأعوام السابقة في الجبال المتاخمة للحدود الجزائرية، فإن المسلحين نقلوا عملياتهم خلال هذه السنة إلى العمق التونسي لينفذوا عمليات نوعية ضربت البلاد في قطاعات ونقاط حيوية.

ووقعت أولى العمليات الكبيرة في مارس/آذار الماضي عندما هاجم مسلحان بالأسلحة الأوتوماتيكية عددا من السياح الأجانب في متحف باردو بالعاصمة تونس مما أسفر عن مقتل 22 شخصا وجرح 50 آخرين جلهم من السياح, وقد شكلت العملية ضربة موجعة لقطاع السياحة الحيوي الذي يعاني أصلا من صعوبات منذ الثورة التونسية في 2011 وما تلاها من اهتزازات على الصعيدين السياسي والأمني.

شكلت عملية متحف باردو ضربة موجعة لقطاع السياحة الحيوي الذي يعاني أصلا من صعوبات منذ الثورة التونسية في 2011 وما تلاها من اهتزازات على الصعيدين السياسي والأمني

وفي شهر يونيو/حزيران الماضي تلقت السياحة التونسية ضربة ثانية أكثر إيلاما من الأولى حيث هاجم مسلح منفرد سياحا على شاطئ أحد النزل بمدينة سوسة السياحية الساحلية ليخلف حصيلة ضحايا موجعة استقرت على مقتل 38 سائحا أجنبيا أغلبهم بريطانيون, قبل أن تقتل الشرطة المسلح, وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية العملية.

رصاصة الرحمة
وكان لهذه العملية، التي كانت بمثابة رصاصة الرحمة للسياحة التونسية، تداعيات فورية على الصعيدين الأمني والقانوني, فبعد أسبوع فقط من العملية أعلن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي فرض حالة الطوارئ في البلاد, ثم أعلنت الحكومة إغلاق عدد من المساجد التي قالت إنها "خارجة عن السيطرة"، ثم صادق مجلس نواب الشعب على قانون "مكافحة الإرهاب" الذي ظل فترة طويلة مثار جدل وتجاذب بين الأحزاب والعائلات الفكرية, إذ يرى البعض أنه قانون سيساعد على إطلاق يد الأمن وضرب الحريات.

في أكتوبر/تشرين الأول السابق نجا النائب في البرلمان التونسي عن الحزب الحاكم رضا شرف الدين من محاولة اغتيال في مدينة سوسة التي ينتمي إليها عندما أمطر مسلحون سيارته بوابل من الرصاص قبل أن يلوذوا بالفرار, ورأى المراقبون أن العملية كانت تهدف إلى بث مزيد من البلبلة خاصة وأن النائب المستهدف يتولى أيضا رئاسة فريق النجم الرياضي الساحلي الذي يعتبر من أبرز الفرق التونسية لكرة القدم وله جمهور عريض.

في أكتوبر/تشرين الأول الماضي نجا النائب في البرلمان التونسي عن الحزب الحاكم رضا شرف الدين من محاولة اغتيال في مدينة سوسة التي ينتمي إليها عندما أمطر مسلحون سيارته بوابل من الرصاص قبل أن يلوذوا بالفرار

وقبل أن يودع التونسيون السنة الدموية -المواكبة للذكرى الخامسة للثورة على نظام زين العابدين بن علي- تعرضت حافلة تقل عناصر من الأمن الرئاسي لهجوم في قلب العاصمة تونس عندما فجر مهاجم نفسه داخلها ليسقط 12 قتيلا من الأمن الرئاسي الذي يعتبر من أكثر الفرق الأمنية تدريبا وتسليحا, واعتبرت هذه العملية رسالة من الجماعات المسلحة مفادها القدرة على ضرب أي هدف مهما بدا شديد التحصين.

انشطار
أما على الصعيد السياسي، فلعل أهم ما ميز السنة المنصرمة هو الأزمة التي عصفت بحزب نداء تونس صاحب الأغلبية في البرلمان حيث انقسم الحزب إلى شقين، واستقال منه 32 نائبا هم النواب المحسوبون على الشق اليساري داخل الحزب ليفقد بذلك الحزب أغلبيته داخل البرلمان لصالح حزب حركة النهضة, وفشلت جميع المساعي لرأب الصدع لتصل الأزمة إلى منتهاها باستقالة الأمين العام للحزب محسن مرزوق.

ولعل النقطة المضيئة الوحيدة التي ميزت عام 2015 لدى التونسيين هي فوز الرباعي الراعي للحوار الوطني بجائزة نوبل للسلام, وقد تولى هذا الرباعي -الذي يضم الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ونقابة المحامين- إدارة الحوار الوطني بعد الأزمة السياسية الحادة التي عرفتها البلاد بعد الثورة, وقد انتهى الحوار إلى تنظيم انتخابات جديدة في 2014 اجتازت البلاد بمقتضاها المرحلة الانتقالية بأخف الأضرار.

المصدر : الجزيرة