مهند المحمد-ريف إدلب

يزداد عدد الأسر في ريف إدلب الجنوبي التي تستخرج الغاز داخل منازلها من تحلل روث الحيوانات، وذلك بسبب الارتفاع الكبير في أسعار أسطوانات الغاز والمحروقات، وهو ما يشكل مصدرا للطاقة يمد المنزل بالغاز اللازم للطبخ والتدفئة وتوليد الكهرباء.

ومن أجل استخراج الغاز الحيواني يتم إنشاء حفر كبيرة أو ما تعرف محليا بـ"جب الغاز". وقد بدأت هذه الطريقة لاستخراج الغاز في الانتشار في ريف إدلب الجنوبي الواقع في شمال سوريا، ولاقت رواجا لدى عدد من الأسر التي استغنت عن المحروقات وأسطوانات الغاز بشكل نهائي، ويعتمد حجم الغاز المنبثق على حجم الحفرة والطريقة الهندسية التي يتم بها إنشاء جب الغاز.

يقول أبو عمر -وهو مسؤول ورشة حفر- إن عددا من الأشخاص في قرية مجاورة لمكان سكناه بادروا بفكرة إنشاء حفر كبيرة لاستخراج الغاز من روث الحيوانات، لمواجهة شح إمدادات الغاز والمحروقات، وقد انتشرت الفكرة وتم تطويرها.

ويشير أبو عمر -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن أسعار مواد الطاقة شهدت ارتفاعا كبيرا، إذ ناهز لتر المازوت مئتي ليرة (91 سنتا)، وسعر أسطوانات الغاز 1700 ليرة (7.7 دولارات)، ويضيف أن الأهالي لا يستطيعون شراءها، ولهذا السبب لجؤوا إلى استخراج الغاز من الروث.

طريقة الاستخراج
ويوضح المتحدث نفسه أنه يتم حفر حفرة بعمق متر ونصف المتر في الصخر، ثم تحفر حفرة كبيرة تحتها على شكل قبة قطرها أربعة أمتار وعمقها أربعة أمتار، وبعد ذلك تحفر حفرة أخرى بارتفاع مترين فوق القبة من أجل وضع قسطل لإخراج السائل الزائد.

ويتم أيضا حفر حفرة أخرى بارتفاع مترين لوضع قسطل تزويد الحفرة بروث الحيوانات والماء. ويستغرق حفر جب الغاز أسبوعا تقريبا بتكلفة تناهز مئتي دولار، ويختلف وقت وتكلفة حفر الجب بحسب مساحته.

وبعد الانتهاء من الحفر وتركيب القساطل يُحكم إغلاقها وتوضع كمية متساوية من روث الحيوانات والماء، ويُنتَظر عدة أيام ريثما تتم عملية التحلل، ومن بعدها يُزوَّد الجب يوميا بكمية متساوية من روث الحيوانات والماء، ويُستفاد من الغاز المتشكل.

ويضيف أبو عمر أن ما يظهر فوق سطح الأرض بعد الانتهاء هو قسطل تزويد الجب بالروث والماء، وقسطل التخريج الذي يتم من خلاله خروج السائل الزائد بسبب ضغط الغاز، ومأخذ لخروج الغاز المتشكل حيث يتم وصله بأنبوب إلى المنزل.

مزايا عديدة
من ميزات هذه الطريقة أنها لا تكلف الأهالي نفقات إضافية بعد حفر الجب، فروث الحيوانات متوفر محليا لأن معظمهم يربون الماشية.

ويقول حميد عبود أبو خالد -وهو من أهالي ريف إدلب الجنوبي- إن استخدام الغاز المتشكل بهذه الطريقة وفر عليهم تكاليف كبيرة بالرغم من تكلفة الجب التي تتراوح بين مئتين وثلاثمئة دولار تبعا مساحته.

ويضيف أنهم يستفيدون من الغاز المستخرج في الطبخ والتدفئة في فصل الشتاء، وبالتالي يستغنون عن أسطوانة الغاز والمحروقات، بالإضافة إلى أنهم يحولون مولدات كهرباء كانت تعمل بالبنزين لتعمل بهذا الغاز المستخرج.

المصدر : الجزيرة