يرى محللون وخبراء روس أن الأزمة السورية كانت السبب الرئيس وراء زيارة وزير الخارجية الأميركية جون كيري إلى روسيا، لكن هؤلاء يؤكدون صعوبة التقارب بين موقفي البلدين حول طريقة حل تلك المعضلة، على الأقل في المرحلة الراهنة.

افتكار مانع-موسكو

لقيت زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى موسكو مؤخرا اهتماما خاصا في الأوساط الروسية، كونها تأتي في إطار المساعي لإيجاد حلول للأزمة السورية، لا سيما أنها تأتي في ظل مرحلة تمرّ فيها العلاقات بين موسكو وواشنطن بحالة من التأزم انعكست آثارها على ملفات عدة.

وتهدف الزيارة -التي التقى فيها الوزير الأميركي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف- لبحث مشاركة موسكو في مؤتمر نيويورك بشأن سوريا المقرر في 18 ديسمبر/كانون الأول الجاري، بالإضافة إلى تحديد قائمة المنظمات الإرهابية، بحسب وزارة الخارجية الروسية.

وقد استجابت موسكو للطلب الأميركي، حيث أعلن سيرغي لافروف أن بلاده ستشارك في مؤتمر نيويورك الخاص بالأزمة السورية، وأن ما سيصدر عنه سيتم تعزيزه بقرار من مجلس الأمن الدولي، في حين أعرب كيري عن امتنان بلاده لتعاون روسيا.

ويأتي هذا اللقاء بعد لقاءات سابقة جمعت الجانبين، كان آخرها في باريس بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما.

دولغوف: الجانبان بحثا إيجاد قواسم مشتركة بشأن الأزمة السورية (الجزيرة)

قواسم مشتركة
ورأى الأكاديمي والخبير في شؤون الشرق الأوسط بوريس دولغوف، أن الجانبين بحثا إيجاد قواسم مشتركة بشأن الأزمة السورية ومؤتمر نيويورك، إلى جانب عدد من القضايا والملفات الساخنة من أبرزها التوصل إلى حلول للأزمة الأوكرانية وتهدئة التوتر بين تركيا وروسيا وإيجاد حلول للأزمة بين البلدين.

ولفت دولغوف -في حديث للجزيرة نت- إلى أن قوة التدخل العسكري الروسي في سوريا وإطلاقها صواريخ من بحر قزوين والبحر الأبيض المتوسط وطريقة إدارتها السياسية والدبلوماسية، فرض نفسه على الإدارة الأميركية والدول الإقليمية الفاعلة، وأعاد ترتيب الأولويات من حيث أهمية الدور الروسي في رسم مستقبل الشرق الأوسط.

فيما يتعلق بمحاور الأزمة السورية، أوضح الخبير الروسي أن هناك توافقا روسيا أميركيا على ضرورة محاربة تنظيم الدولة واستهداف مواقعه بالطيران الروسي وطيران التحالف، وقطع الطريق أمام مواصلته بيع النفط السوري والعراقي وقطع إمداداته.

وأضاف دولغوف أن هناك أيضا اتفاقا شبه تام على ضرورة اللجوء إلى الحلول السياسية للأزمة السورية، وذلك بإشراك كافة تيارات الشعب السوري، ولكن قبل ذلك يجب استبعاد كل الفصائل الإرهابية.

وفيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، شدد على أن هناك تناقضات كبيرة بشأن رؤية الجانبين حول مستقبل أوكرانيا، ولكن هناك توافق حول ضرورة التهدئة في شرق أوكرانيا دون التطرق إلى وضع جزيرة القرم.

إيشينكو: زيارة كيري تهدف إلى إحياء الدور الأميركي في المنطقة (الجزيرة)

تحفظات روسية
أما رئيس مركز التحليل واستقراء المستقبل، روستيسلاف إيشينكو، فرأى أن زيارة جون كيري لموسكو تأتي لإعادة إحياء الدور الأميركي بعد انكفاء واشنطن الواضح في المنطقة، ولإقناع موسكو بالمشاركة في مؤتمر نيويورك الجمعة المقبل لزيادة فرص إنجاحه، ولكنه أشار إلى أن موسكو تطالب بأن تكون لقاءات فيينا هي المرجعية لمؤتمر نيويورك.

وأضاف للجزيرة نت أن الزيارة تحمل علامات إيجابية لتقريب مواقف البلدين في هذه المرحلة الدقيقة، ولتخفيف حدة التأزم الذي تشهده المنطقة.

وأشار إيشينكو إلى وجود توافق على الذهاب إلى الحل السياسي دون وضع شروط مسبقة، والاتفاق على طبيعة الوفود المشاركة، وتحديد المنظمات الإرهابية الناشطة على الساحة السورية؛ ولكن تبقى هناك إشكالية دور الأسد، إذ ترى موسكو أن بقاء بشار الأسد يضمن بقاء مؤسسات الدولة، في حين تصر واشنطن على رحيله، لكن هذه الإشكالية سيتم ترحيلها إلى مرحلة لاحقة.

كما أن موسكو ترفض مخرجات مؤتمر الرياض للمعارضة السورية، لأنها لم تشمل كافة أطيافها. وكان مؤتمر الرياض قد بحث تشكيل لجنة مهمتها تحديد وفد المعارضة الذي سيشارك في المفاوضات مع الحكومة السورية.

وفيما يتعلق بالأزمة الروسية التركية، أوضح أن هناك تفهما أميركيا للرؤية الروسية في حادثة إسقاط طائرة سوخوي، ولكنها ترى أن الحادثة زادت من مستوى التوتر في المنطقة ويجب تجاوزها، في حين أن روسيا متمسكة بصدور اعتذار تركي رسمي وتقديم تعويض مادي ومحاكمة المتسببين بوقوع الحادث.

المصدر : الجزيرة