رغم سيطرته على الأرض بقوة السلاح، لا تتوقف محاولات الاحتلال الإسرائيلي لدفع الفلسطينيين إلى التنازل عن تلك الأراضي مقابل تعويضات مالية، الأمر الذي يرفضه المجتمع الفلسطيني بكافة أطيافه وشرائحه.

وديع عواودة-الناصرة

أطلق عدد من قيادات فلسطينيي الداخل في مؤتمر صحفي بمدينة الناصرة المحتلة، حملة توعية مناهضة لمبادرة إسرائيلية ترمي إلى الحصول على توقيعات تنازل من المهجرين عن أراضيهم مقابل تعويض مالي.

وتحت عنوان "لا للتفريط بأرض الآباء والأجداد"، حذرت لجنة الدفاع عن المهجرين ومنظمات حقوقية فلسطينية أخرى تحت رعاية "لجنة المتابعة" بالهيئة التمثيلية العليا لفلسطينيي الداخل، السماسرة والعملاء الذين يسعون لمساومة المهجرين على أراضيهم المصادرة.

ويقدر عدد المهجرين -وهم اللاجئون الباقون داخل وطنهم ويقيمون في قرابة 60 بلدة فلسطينية بالأراضي المحتلة عام 1948- بنحو 300 ألف نسمة، وصادرت إسرائيل أراضيهم بقوة قانون "حاضرون غائبون".

ويستدل من أحاديث للجزيرة نت مع جهات معنية، أن بعض المحامين والسماسرة يروجون لإمكانية تقديم طلبات تعويض على أرض صادرتها إسرائيل من المهجرين الفلسطينيين، مستندين إلى حكم قضائي صدر عن المحكمة الإسرائيلية العليا الشهر الماضي يسمح بتقديم دعاوى تعويض على أرض مصادرة ومنع الدولة من رفضها بدعوى التقادم.

لكن المحكمة اشترطت أن تقدم دعوى التعويض حتى موعد أقصاه منتصف مارس/آذار القادم، وهذا ما يعتبره سياسيون وخبراء فلسطينيون تضليلا ومحاولة لانتزاع المغتصب اعترافا من ضحيته.

شرعية السلب
وشدد رئيس لجنة المتابعة العليا محمد بركة على تحريم التعامل مع السلطات الإسرائيلية وعملائها لأن "الوطن ليس عقارا يباع ويشترى"، محذرا من محاولة إسرائيل الحصول على توقيع الضحية على أنها ترضى بالاقتلاع والتهجير وبالرواية الصهيونية حول النكبة.

من جانبها أكدت المحامية بمركز "عدالة" ميساء موراني أن إسرائيل صادرت سبعة ملايين دونم من اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين بحكم قانون ظالم يعرف بقانون "أملاك الغائبين" الصادر عام 1950، ثم استكملت مصادرة الأراضي الفلسطينية بقانون "الاستملاك" عام 1953 وبقوته صادرت 1.2 مليون دونم.

وأشارت ميساء في كلمتها بالمؤتمر الصحفي على عدم إمكانية تقديم دعاوى تعويض على أرض للسلطات الإسرائيلية استنادا إلى أسبقية تعويض مواطن يهودي على مصادرة أرضه مطلع العام الجاري، لأن تلك المصادرة تمت بناء على قانون "الصالح العام" الانتدابي الصادر عام 1943.

وتابعت "حتى لو امتنعت إسرائيل عن الادعاء بالتقادم، فليس هناك ما يضمن قبول دعاوى التعويض، وهذه خطوة خطيرة لكونها تعد اعترافا بشرعية السلب".

واكيم: لا أحد يملك الحق في التصرف
بأرض فلسطين (الجزيرة)

ألاعيب الاحتلال
بدوره قال عضو لجنة الدفاع عن المهجرين واكيم واكيم إنه لا أحد يملك الحق في التصرف بأرض فلسطين التي انتقلت من الأجداد والآباء.

وأضاف أن "هذه مؤامرة تهدف فيها السلطات الإسرائيلية إلى إشراك المهجرين في جريمتها وفي التنكر لحقوق أشقائنا اللاجئين بالشتات، والإيقاع بيننا وبينهم".

أما عضو الكنيست السابق ورئيس المركز العربي للتخطيط البديل حنا سويد فشدد على أن إسرائيل تسعى لاستدراج المهجرين بالكذب والتضليل للحصول على شرعية السطو المسلح على أرض صودرت منذ عقود.

وأكد سويد أن أراضي المهجّرين قضية سياسية، وتساءل: كيف يمكن للمرء التنازل عن حق تاريخي في وطن مقابل حفنة قروش؟

كما كشف المواطن ماجد محمود رباح (79 عاما) المهجر من قريته حطين قضاء طبريا والمقيم اليوم في الناصرة، أنه طرد قبل أيام محاميا سمسارا من مدينة سخنين حاول إقناعه بالتنازل عن 140 دونما في مسقط رأسه مقابل مبلغ مالي.

وردا على سؤال الجزيرة نت قال رباح إن "التعويض ممكن في حالة واحدة حينما يكون العرض دونما مقابل دونم وبذات الجودة".

المصدر : الجزيرة