بينما تتخوف مصر من تأثير سد النهضة على حصتها التاريخية من النيل، وتجهل السودان الفوائد التي يمكن أن تحصل عليها من السد على وجه الدقة؛ تواصل إثيوبيا بناءه بحجة توليد الطاقة الخاصة بها وعدم إضراره بمصر أو السودان.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بعد عدة أيام من الصمت حيال فشل اجتماعات السودان ومصر وإثيوبيا في التوصل إلى نتيجة إيجابية بشأن سد النهضة الإثيوبي، طرح متابعون مجموعة تساؤلات حول مواقف الدول الثلاث ومستقبل علاقاتها مع بعضها بعضا وكيفية إدارة أزمتها الحالية.

وعلى الرغم من إعلان الأطراف المعنية عن اجتماع في نهاية الشهر الجاري لمواصلة البحث عن سبل تفتح الباب لاتفاق يضمن حقوق الجميع في مياه النيل، يرى متابعون أن جولة جديدة من المفاوضات لن تحقق تقدما يدفع باتجاه التسوية الشاملة.

وكانت الجولة الأخيرة من مفاوضات سد النهضة -والتي عقدت في الخرطوم الأسبوع الماضي- انتهت دون تحقيق أي تقدم على صعيد القضايا الخلافية، مما أدى إلى رفعها وتحديد جولة أخرى يومي 27 و28 من هذا الشهر.

وعلق رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل على المفاوضات بقوله إنها لا تتم بسهولة، واصفا إياها "بالصعبة". واعتبر في تصريحات صحفية الاثنين الماضي أن "الوقت عامل مؤثر ونتعامل مع القضية بما يحمي حقوقنا، ولا نتحدث عن خطواتنا".

وأكد أن النقاط الرئيسية التي تتفاوض القاهرة بشأنها وتشدد عليها هي الحفاظ على حصتها التاريخية من مياه نهر النيل، وألا يستخدم السد في أية أغراض غير تنموية أو اقتصادية، وألا تؤثر فترة الملء خلف السد على مصر وانسياب المياه.

وبينما تتخوف مصر من التأثير على حصتها السنوية من مياه النيل (55.5 مليار متر مكعب)، يؤكد الجانب الإثيوبي أن سد النهضة سيمثل نفعا لها خاصة في مجال توليد الطاقة، وأنه لن يمثل ضررا على السودان ومصر.

تعامل إعلامي حذر
من جانب آخر، واصلت إثيوبيا تعاطيها الإعلامي الحذر مع هذه القضية، حيث لم يصدر عنها أي رد فعل بعد رفع المفاوضات، لكنها تواصل عملية بناء السد بوتيرة متسارعة رغم تحذير الفنيين السودانيين والمصريين من مغبة ذلك.

لكن وزير الموارد المائية والكهرباء السوداني معتز موسى، توقع أن يتم حسم كافة القضايا العالقة بشأن المشروع  خلال الاجتماع السداسي لوزراء الخارجية والري في الدول الثلاث، الذي من مقرر انعقاده في 27 ديسمبر/كانون الأول الحالي في الخرطوم.

وكشف في تصريحات صحفية أنه تمت مناقشة كافة القضايا والشواغل المتعلقة بمشروع السد، نافيا فشل الاجتماع أو تفجر خلافات جديدة قادت إلى تعليق الجولة العاشرة، مشيرا إلى وجود أجندة كانت مطروحة تمّ التباحث حولها.

اجتماع وزراء خارجية ومياه مصر والسودان وإثيوبيا في الخرطوم لمناقشة اختلافهم بشأن سد النهضة الإثيوبي (الجزيرة)

ويتخوف خبراء ومحللون سودانيون من تداعيات الفشل المستمر لاجتماعات الدول الثلاث على العلاقات بينها، فقد قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة أم درمان الإسلامية أسامة بابكر إن فشل الجولة الأخيرة ينذر بفشل آخر مقبل، وذلك رغم محاولات بث الطمأنينة التي تعتمدها الخرطوم.

وأشار إلى أن السودان يحاول عدم إثارة أي نوع من التوتر في العلاقات مع إثيوبيا أو مصر، رغم ما يشكله السد من تهديد عليه، وفي ظل عدم كشف إثيوبيا حتى الآن عن نصيب السودان مما تنوي إنتاجه من الكهرباء.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن إثيوبيا تتعمد عدم الشفافية في مسألة اقتسام منافع السد، وأن السودان يدفع دائما بالحوار لأجل التوصل لاتفاق حول المشروع بين البلدان الثلاثة.

ووفق بابكر، فإن الفوائد التي قد يجنيها السودان ليست واضحة في ظل إصرار إثيوبيا على الاستئثار بالفوائد الناجمة عن السد، محذرا من استمرار فشل جولات التفاوض بما قد يقود لحرب إقليمية في المنطقة، وهو ما يستدعي التعقل والعمل على إنجاح المفاوضات القادمة.

لكن أستاذ العلوم السياسية في جامعة بحري، فايز عمر جامع، أكد أن البلدان الثلاثة قادرة على التوصل لاتفاق بشأن مشروع السد، طالما اعتمدت الحوار والمفاوضات وسيلة وحيدة من أجل تحقيق أهدافها والحفاظ على مصالحها الحيوية.

ووصف جامع التصريحات الإعلامية المصرية بشأن السد بالمتوترة، لكنه اعتبرها ظرفية ناتجة عن مواقف سياسية ذات صلة بالوضع الداخلي.

بينما دعا الخبير القانوني أحمد محمد عبد الرحمن إلى اللجوء للمجتمع الدولي لحسم هذه القضية التي وصفها بالشائكة، في حال فشلت جولة المفاوضات القادمة، مضيفا أن ذلك ما يتوقعه الجميع نظرا للتعثر المستمر في المباحثات بين الأطراف المعنية.

وأكد -في حديثه للجزيرة نت- وجود قوانين وأعراف دولية بشأن المياه يمكن أن تساعد على حسم الخلافات المتطاولة.

المصدر : الجزيرة