يشير مراقبون إلى أن الرصيد الكبير للقضية الفلسطينية داخل المجتمع اليوناني بمختلف انتماءاته سيحافظ على عدالة هذه القضية، ووجودها حية في ضمير هذا الشعب الصديق لكل العرب.

شادي الأيوبي-أثينا

يخطط البرلمان اليوناني للاعتراف بدولة فلسطين في الـ22 من الشهر الجاري، وذلك عبر تصويت يجريه بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وذلك بعد خطوات تقارب كثيرة قامت بها أثينا مع إسرائيل، بينما اعتبرها وزير الخارجية نيكولاوس كوتزياس "نموذجا للسياسة الخارجية متعددة الأبعاد".

وذكرت مصادر صحفية أن الاعتراف سيأتي من البرلمان لا الحكومة لعدم تعكير صفو العلاقات اليونانية الإسرائيلية المتقدمة، التي وصلت لحد تأليف مجلس وزاري مشترك بين البلدين.

وقال الأكاديمي كوستاندينوس فيليس للجزيرة نت إن الاعتراف رمزي ومخطط له منذ مايو/أيار الماضي، لكن اليونان تدعم فلسطين بالمحافل الدولية، لافتا النظر إلى أن عدة برلمانات أوروبية قامت بنفس الخطوة.

وأضاف أن هذه السياسة مرغوبة داخل حزب سيريزا الحاكم وفي صفوف الشعب، مشيرا إلى أن مشاعر خيبة منتشرة في المجتمع الدولي تجاه إسرائيل لعدم تقدم عملية السلام.

فيليس: الاعتراف رمزي ومخطط له منذ مايو/أيار الماضي (الجزيرة نت)

وأشار فيليس إلى أن اليونان تريد إرسال رسالة صداقة للفلسطينيين لتوازن علاقاتها المتقدمة مع إسرائيل خلال الفترة الأخيرة، معتبرا أن أثينا يمكن أن تكون عضوا في مبادرة دولية لحل مشكلات الشرق الأوسط.

وتوقع تنديدا إسرائيلياً بخطوة أثينا، كما جرى مع حالات الاعتراف الأوروبية الأخرى، لكنه توقع أن تكون أثينا قد أخطرت تل أبيب بفحوى خطوتها، مؤكدا أن الحكومة اليونانية تخدم المصلحة الوطنية لبلادها، وليست تابعة لإسرائيل.

اللوبي الإسرائيلي
من جهته، اعتبر الأكاديمي عارف العبيد أن اعتراف البرلمان اليوناني بالدولة الفلسطينية يأتي لصالح الشعب الفلسطيني، ويمهد مستقبلا لاعتراف رسمي سيأتي وفق خطوات التقارب اليوناني الإسرائيلي.

وقال العبيد للجزيرة نت إن الخطوة ستزعج إسرائيل بالتأكيد، خصوصا بعد زيارة رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس الأخيرة لإسرائيل، مضيفا أن اختراق اللوبي الإسرائيلي لعدة قطاعات بالدولة اليونانية أصبح أكثر وضوحا وتأثيرا على الكثير من اليونانيين.

وأشار إلى أنه -مع السكون العربي تجاه اليونان- يمكن أن توصف خطوة الاعتراف هذه بالإيجابية، وتدل على رغبة حكومة اليسار اليونانية بالحفاظ على خط متوازن مع الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني رغم الضغوطات الغربية.

وقال إن لتوقيت الاعتراف علاقة بالموقف السلبي اليوناني الأخير، حيث سجل المندوب اليوناني لدى الأمم المتحدة حضورا بدل تأييد رفع علم فلسطين، مضيفا أن المسؤول عن هذا الموقف هو وزير الخارجية السابق بتروس موليفياتيس، وتحاول الحكومة الحالية إصلاح ما ارتكبت سابقتها.

واعتبر الدبلوماسي الفلسطيني السابق عصمت صبري أن المواقف البائسة الأخيرة لحكومة اليونان والاتحاد الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية انعكاس للواقع العربي الرديء في تعاطيه مع القضية.

وقال صبري -للجزيرة نت- إنه رغم تاريخ اليونان الحافل بتأييد النضال الفلسطيني، فإن الأزمة الاقتصادية جعلت دول أوروبا، بما فيها اليونان، تراجع سياساتها الخارجية.

صبري: الرصيد الكبير لفلسطين داخل اليونان سيحافظ على عدالتها (الجزيرة نت)

 رسائل إلى العرب
وأفاد بأن العلاقات اليونانية الفلسطينية تواجه اليوم أصعب الاختبارات، حيث تؤكد الحكومة اليونانية التزامها بتأييد حل الدولتين على حدود 1967 إلى جانب دولة إسرائيل الآمنة، بينما تبرم اتفاقيات تعاون في كافة المجالات مع إسرائيل.

وأضاف صبري أن دعوة عباس لزيارة اليونان يوم 21 ديسمبر/كانون الأول القادم قبيل انعقاد القمة الثلاثية في نيقوسيا بين اليونان وقبرص وإسرائيل، جاءت لتخفف ردود الفعل اليونانية الداخلية على الانفتاح غير المسبوق في العلاقات اليونانية الإسرائيلية من جهة، وإرسال رسائل إلى العرب أن اليونان لا زالت مؤيدة للقضية الفلسطينية، من جهة أخرى.

وأوضح أن اعتراف البرلمان اليوناني بالدولة الفلسطينية، كما فعلت بعض البرلمانات الأخرى، يأتي دون أن تعني تلك الاعترافات التزام الحكومات بها.

وشدد على أن الرصيد الكبير للقضية الفلسطينية داخل المجتمع اليوناني بمختلف انتماءاته سيحافظ على عدالة هذه القضية ووجودها حية في ضمير هذا الشعب الصديق لكل العرب، والذي قدم أرقى دروس الإنسانية عبر استقبال ومعونة اللاجئين السوريين في الآونة الاخيرة، ولا يزال.

المصدر : الجزيرة