تأتي التطورات الجديدة داخل جماعة الإخوان المسلمين في مصر، بعد خلافات غير مسبوقة حول أساليب مواجهة الانقلاب وطرق اتخاذ القرار داخل الجماعة، بينما يخشى البعض من أزمة تعصف بحركة المعارضة الأبرز قبيل الذكرى الخامسة لثورة يناير.

 

تزايدت حدة الخلافات داخل جماعة الإخوان المسلمين في مصر بعد إصرار طرفي الأزمة على اختيار المتحدث الإعلامي، بينما تعالت الأصوات الداعية إلى وحدة الجماعة استعدادا لإحياء ذكرى ثورة يناير.
 
طرف الأزمة الأول يتمثل في اللجنة العليا لإدارة الجماعة الموصوفة إعلاميا "باللجنة الإدارية" والتي تشكلت في فبراير/شباط 2014 برئاسة عضو مكتب الإرشاد محمد كمال لتسيير أعمال الجماعة بدلا عن مكتب الإرشاد الذي اعتقل غالبية أعضائه منذ الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013.
 
ويضم هذا الطرف أيضا المكتب الإداري للإخوان خارج مصر والذي تشكل في مارس/آذار الماضي برئاسة عضو مجلس شورى الجماعة أحمد عبد الرحمن.

أما الطرف الثاني فيضم أعضاء بمكتب الإرشاد، في مقدمتهم محمود عزت نائب المرشد والقائم بأعماله، والأمين العام للجماعة محمود حسين، والأمين العام للتنظيم الدولي إبراهيم منير.

دعوات من داخل جماعة الإخوان وخارجها إلى الاصطفاف استعدادا لإحياء ذكرى ثورة يناير (الجزيرة)

اشتعال الأزمة
وبدأت الأزمة الجديدة عندما أعلن بيان صادر عن مكتب الإخوان المسلمين في لندن إقالة المتحدث باسم الجماعة محمد منتصر (اسم حركي) من مهمته، وتكليف طلعت فهمي المقيم خارج مصر بدلا منه.

ولم تمض ساعات قليلة على القرار، حتى صدر بيان من اللجنة الإدارية العليا لجماعة الإخوان أكد أن "محمد منتصر ما يزال متحدثًا إعلاميًا باسم الجماعة، وأن إدارة الجماعة تتم من الداخل وليس من الخارج".

كما أصدرت المكاتب الإدارية للجماعة في عدد من المحافظات المصرية بيانات أكدت فيها أن قواعد الشورى والمؤسسية هي الأطر الحاكمة للتنظيم، وهي أساس بنية الجماعة، ولا يقبل من أي شخص أو قيادة مهما كان موقعه تغييرها، مشددة على أن مكتب لندن مكتب إعلامي بالأساس ولا يحق له اتخاذ قرارات إدارية تخص الجماعة في مصر.

ولم يكتف المكتب الإداري للإخوان المسلمين في الإسكندرية بدعم منتصر، بل أصدر قرارا بوقف عضوية فهمي المنتمي تنظيميا إلى فرع الإسكندرية، وإحالته إلى التحقيق "لمخالفته اللوائح المنظمة للعمل داخل الجماعة".

ولم تتوقف البيانات والبيانات المضادة، ففي ساعة متأخرة من يوم أمس الثلاثاء أصدر مسؤول اللجنة الإدارية العليا لجماعة الإخوان محمد عبد الرحمن المرسي بيانا أكد فيه صحة القرارات التي أعلنها مكتب لندن، بينما رفضها مكتب الإخوان في الخارج.

عدد كبير من قيادات الإخوان في مقدمتهم المرشد محمد بديع اعتقلوا في أعقاب الانقلاب العسكري (الجزيرة-أرشيف)

جذور الأزمة
وتركزت أسباب الخلاف داخل جماعة الإخوان في أمرين: تعاطي قيادة الجماعة مع ملف مواجهة الانقلاب، والخلاف الإداري حول طرق اتخاذ القرار وإنفاذها داخل قنوات الجماعة ومؤسساتها.

وبعد القبض على مرشد الجماعة محمد بديع في أغسطس/آب 2013، وعلى قيادات بارزة بينهم نواب المرشد وأعضاء بمكتب الإرشاد (أعلى هيئة تنفيذية)، أجرت الجماعة انتخابات داخلية محدودة في فبراير/شباط 2014 لاختيار لجنة إدارية لمساعدة من تبقى من أعضاء مكتب الإرشاد في أداء مهامهم، وذلك تحت اسم "اللجنة الإدارية العليا لجماعة الإخوان المسلمين".

وبعد ظهور خلافات حول صلاحيات اللجنة الإدارية، أصدر القيادي بالجماعة محمود حسين بيانا يوم 28 مايو/أيار الماضي، قال فيه إن "نائب المرشد (يقصد محمود عزت) وفقًا للائحة الجماعة يقوم بمهام المرشد العام، إلى أن يفرج الله عنه (محمد بديع)، وإن مكتب الإرشاد هو الذي يدير عمل الجماعة". وذيّل حسين البيان بتوقيعه كأمين عام للجماعة.

عقب ذلك مباشرة، قال منتصر المحسوب على اللجنة الإدارية العليا في بيان نشره على صفحته بموقع "فيسبوك" إن "الجماعة أجرت انتخابات داخلية وقامت بانتخاب لجنة لإدارة الأزمة، وكانت نتيجة هذه الانتخابات استمرار محمد بديع في منصب المرشد العام للجماعة، وتعيين رئيس للجنة إدارة الأزمة، وتعيين أمين عام للجماعة لتسيير أمورها (بدلا من محمود حسين). كما قامت الجماعة بانتخاب مكتب إداري لإدارة شؤون الإخوان في الخارج".

محاولة احتواء
ومع تصاعد الأزمة مجددا، كشفت مصادر في جماعة الإخوان عن جهود لاحتواء الخلاف. ونقلت وكالة الأناضول عن المصادر التي قالت إنها تقف على مسافة واحدة من طرفي النزاع، أن قرارات مجلس شورى الجماعة ملزمة وأن الأزمة ستمر، مضيفة "أن المطلوب الآن هو سعة الأفق، وتحمل المسؤولية، والحرص على حاضر ومستقبل الجماعة".

وأوضحت تلك المصادر أن هناك جهودا لاحتواء الخلاف بسرعة، وأن اتصالات تجري بين أطراف الأزمة وقد تتطلب أياما للكشف عن نتائجها.

وفي أغسطس/آب الماضي، أثمر تدخل عدة جهات عن اتفاق للصلح بين المتنازعين، يشمل بعض التغييرات في هيكلة اللجنة الإدارية العليا بالداخل، وإجراء انتخابات لمجلس شورى عام خلال ستة أشهر، وكذلك انتخابات لمكتب إرشاد جديد.

المصدر : الجزيرة