يصف أكاديمي سعودي خوض المرأة الانتخابات البلدية بأنه مجازفة ومخاطرة في مجتمع ذكوري بامتياز، وبسبب الممانعة الاجتماعية وسطوة الأعراف والتقاليد المحلية التي تقف سدا منيعا في وجه كثير من الأنشطة التي تقتحمها المرأة أو التي تطالب بها كحقوق مشروعة.

هيا السهلي-الدمام

في يوم لن ينسى في التاريخ السعودي المعاصر، ووسط حضور إعلامي عربي وعالمي، فازت المرأة السعودية بنحو عشرين مقعدا في أول مشاركة لها بانتخابات المجالس البلدية.

وهناك احتمال لزيادة الحصيلة التي لم تتحدد بشكل نهائي بعد بانتظار إجراء قرعة لحسم مصير بعض المقاعد في بعض الدوائر التي شهدت تساوي عدد الأصوات بين مرشحين متنافسين، بينهم سيدات.

ووصف مراقبون محليون الانتخابات البلدية في دورتها الثالثة بالنزيهة والنظيفة، لكنهم وصفوا نسبة الإقبال عليها بالمتواضعة، علما بأنها بلغت نحو 47% من إجمالي الناخبين المسجلين، وعددهم نحو 1.48 مليون ناخب وناخبة.

لكن النساء خطفن الأنظار بارتفاع نسبة المشاركة لديهن، حيث بلغت 81% من عدد النساء المسجلات، مما يعطي انطباعا عن حماسة شديدة لدى النساء السعوديات للحضور والتصويت في هذا المشهد التاريخي بالنسبة لهن، وسط تفاؤل بأن يمثل هذا الفوز مقدمة لخطوات أخرى أكبر للمشاركة في صنع القرار بالبلاد.

دعم وممانعة
وتحدثت الجزيرة نت إلى الدكتورة لمى السليمان التي حققت الفوز بمقعد بلدي في جدة، حيث رأت أن "من دعمها في حملتها هو وعي المجتمع السعودي بنسائه ورجاله".

وأضافت أن "المصلحة العامة تستدعي اليوم مشاركة المرأة، وهو ما كان يأمل فيه المجتمع، لكن صوته في فترة مضت لم يكن مسموعا، ولما أتيحت الفرصة للمشاركة بصوته جاءت النتيجة بفوز أكثر من ١٨ امرأة في أنحاء المملكة".

وتعليقا على نسبة الإقبال قالت السليمان "أعتقد بأنه من الواجب على وزارة الشؤون البلدية والقروية أن تحلل هذه الأسباب لمعرفة سبب عزوف المواطنين عن المشاركة بكثافة".

 الرديعان: مشاركة المرأة السعودية كانت مجازفة في مجتمع ذكوري (الجزيرة)

بدوره، يرى أستاذ علم الاجتماع الدكتور خالد الرديعان أن فوز عشرين امرأة يعد إنجازا برغم صغر العدد، لكنه في الوقت ذاته يعتقد بأن فوز ثلاث سيدات فقط في عاصمة كبيرة مثل الرياض تضم نحو ستة ملايين نسمة يعد رقما متواضعا.

ويصف الرديعان خوض المرأة السعودية هذه التجربة بأنه مجازفة ومخاطرة في مجتمع ذكوري بامتياز وبسبب الممانعة الاجتماعية وسطوة الأعراف والتقاليد المحلية التي تقف سدا منيعا في وجه كثير من الأنشطة التي تقتحمها المرأة أو التي تطالب بها كحقوق مشروعة.

ويرى المراقبون أن الصعوبات التي ستواجه المرأة المُنتخبة بدأت من لائحة المخالفات التي وصفوها بالمتشددة عندما تم منع المرشحين من استخدام القنوات التلفزيونية الحكومية والخاصة داخل أو خارج المملكة في الحملات الانتخابية، إضافة إلى ما تم فرضه على النساء من فرض حظر برامجهن الانتخابية بصورة مباشرة للجمهور العام أو عقد اجتماعات جماهيرية إلا عبر وكيل من الرجال.

ماذا بعد؟
ومع ذلك فقد بدا واضحا أن السليمان وفائزات أخريات لم يجدن صعوبة في إطلاق حملاتهن الإعلامية في مقارهن الانتخابية وعبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتقول السليمان إن برنامج حملتها كان تحت عنوان "والله نستاهل"، وكانت فكرته سماع صوت المجتمع ومشاركته عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني، فضلا عن توزيع أوراق للدعاية والتعريف بالطموحات".

وتعتقد النائبة الجديدة أن المهمة الأولى للسيدات في المجلس ستكون الفهم المتعمق أكثر مما ستنصب على العمل من أجل اكتساب الخبرة والتجربة.

وبدوره، يتحدث الرديعان -وهو أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود- عن "عدد من الصعوبات التي ستواجه المرأة في المجلس، بدءاً بالإجراءات الإدارية الخاصة بالفصل بين الجنسين وخفوت مشاركتها في الإدلاء برأيها، وربما عدم تفهم زملائها الرجال ما تقوم به".

ويتوقع الرديعان أن ينظر بعض النواب الرجال إلى زميلاتهن على أنهن "مجرد ديكور مكمل فرضته "العصرنة" دون إيمان بدورهن"، كما يضيف لهذه الصعوبات المتوقعة "عدم قدرة الفائزات على التواصل المباشر مع الجمهور، وتحديدا الرجال.

وبرغم تلك الصعوبات التي يراها الرديعان فإن السليمان متفائلة بأن يكون المجلس البلدي خطوة أولى قد تليها أخرى في انتخابات مجلس المناطق.

المصدر : الجزيرة