طورت كتائب المعارضة في جرود القلمون بريف دمشق مهاراتها العسكرية لتتحمل ظروف الجبال القاسية، فسخرت صخورها ومغاراتها كملاجئ تقيها البرد والقصف، مما شكل فارقا كبيرا لصالحها ضد قوات النظام وحزب الله العاجزين عن التقدم بسبب وعورة التضاريس وقسوة الشتاء.

وسيم عيناوي-القلمون

خلافا لقتال المدن والمناطق المفتوحة في باقي المناطق السورية، يأخذ الصراع في جرود القلمون نمطا أشبه بالتجربة الأفغانية في القتال بين الصخور وقمم الجبال، فلا أهداف ثابتة، ولا نقاط واضحة يستطيع النظام قصفها، كما لا توجد أبنية للسيطرة والتمترس، والمنتصر هو الذي يستطيع التأقلم مع صعوبة الظروف وإيقاع أكبر عدد من القتلى بصفوف عدوه.

وتعد جرود القلمون السلسلة الجبلية الأعلى في الريف الدمشقي والأكثر اتساعا أفقيا على الحدود السورية-اللبنانية، مما دفع النظام لتجنب التقدم البري وتكثيف القصف بعيد المدى، خاصة القصف الجوي، مستعينا بالطيران الروسي الذي يتميز بدقة الإصابة والقدرة على إصابة الأهداف المتحركة.

قصف عنيف
ويقول الإعلامي أبو جعفر الشامي إن إستراتيجية النظام اختلفت في الفترة الأخيرة، فقد عمد إلى القصف الجوي والمدفعي بدلا من التقدم البري الذي خسر فيه كثيرا من عناصره بسبب كمائن الثوار، حيث يقوم الطيران السوري والروسي بعشرات الغارات ليلا ونهارا منذ ساءت الأحوال الجوية، في محاولة لإشغال المعارضة عن محاولات ضرب نقاط حزب الله اللبناني، والتي باتت ضعيفة لصعوبة إبقاء عدد كبير من العناصر فيها خلال الشتاء.

ويضيف أن عدد ضحايا القصف في صفوف الثوار انخفض كثيرا، حيث لا يتركزون في أهداف واضحة، ويلجؤون للمغارات للاحتماء من القصف.

ويلفت الشامي إلى أن القصف العنيف والعشوائي من الجانب اللبناني لجرود القلمون وعرسال يزيد من صعوبة إسعاف الجرحى، فتوجد هناك عائلات عديدة نازحة، في ظل منع حواجز الجيش اللبناني إدخال الجرحى من خارج عرسال، مما يعرض البعض للاعتقال بتهمة انتمائهم لفصائل "إرهابية". 

جانب من تدريبات المعارضة في جبال القلمون (الجزيرة)

إستراتيجيات ناجحة
من جهة أخرى، يقول القائد في "سرايا أهل الشام" أبو الوليد القلموني إنهم استطاعوا مضاعفة عدد الخسائر البشرية في صفوف عدوهم، مرجعا ذلك إلى خبرتهم التي اكتسبوها في التحرك ضمن التضاريس القاسية، وذلك بعد تدربهم في معسكرات أقيمت للاستفادة من التجربة الأفغانية في اللجوء إلى المغارات والصخور العالية كنقاط ارتكاز للانطلاق والحماية.

وعن مشقة الحياة في الجرود، يقول القلموني إنهم يعانون من صعوبة نقل الجرحى للمشافي الميدانية، لا سيما في أيام سقوط الثلج والأجواء القاسية التي تتسبب في انقطاع الطرقات، مما يؤدي إلى وفاة البعض قبل تلقيهم الرعاية الطبية.

ويشير القيادي العسكري إلى معاناتهم أيضا في توفير الطعام ومياه الشرب، ويتهم الجيش اللبناني بقطع الطرق الإنسانية من بلدة عرسال باتجاه الجرود، وبمنع وصول أي مواد غذائية، مما يدفع الثوار للاكتفاء بوجبة واحدة في اليوم وإذابة الثلوج للشرب.

المصدر : الجزيرة