يأمل اليمنيون كثيرا في نتائج المشاورات التي تجري تحت رعاية الأمم المتحدة بهدف التوصل لآلية واتفاق لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 وإنهاء الانقلاب وانسحاب المليشيات، لكن ما يشعرهم بالقلق هو خرق الحوثيين إطلاق النار، وسجلهم في خرق الهدنات الإنسانية السابقة.

عبده عايش-صنعاء

يسود ترقب حذر الشارع اليمني مع بدء المشاورات بسويسرا بين الفرقاء اليمنيين في ظل خرق متكرر للحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح لوقف إطلاق النار بعد دخوله حيز التنفيذ ظهر اليوم الثلاثاء.

ويأمل اليمنيون كثيرا في نتائج المشاورات التي تجري تحت رعاية الأمم المتحدة بهدف التوصل لآلية واتفاق لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216، وإنهاء الانقلاب وانسحاب المليشيات من المناطق التي سيطرت عليها وأسلحتها، لكن ما يشعرهم بالقلق هو الخروقات التي قام بها الحوثيون لإطلاق النار، وسجلهم الطويل في خرق الهدنات الإنسانية السابقة.

فقد استهدف الحوثيون مدينة تعز ومواقع المقاومة في كرش بمحافظة لحج ومناطق بمحافظة البيضاء، بصواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاون، كما شنوا هجمات في أطراف مأرب، شملت مناطق صرواح غربا ومديرية جزر شمالا.

ويعتقد محللون بأن الحوثيين والمخلوع صالح يحاولون انتهاز الهدنة وتوقف طيران التحالف العربي عن ضرب مواقعهم العسكرية في إعادة ترتيب صفوفهم وتموضع قواتهم واستقدام تعزيزات لوجستية من مقاتلين وسلاح إلى جبهات القتال، وتحقيق تقدم على الأرض.

وقال الناشط السياسي أحمد شبح إن مؤشرات نجاح الهدنة والاتفاق على حل تبدو قاتمة، في ظل غياب إجراءات حسن النوايا من قبل مليشيا الحوثي وقوات صالح، "التي تحمل إرثا ثقيلا من نقض الاتفاقات والمواثيق".

 أحمد شبح: المشاورات كان يجب أن يسبقها إطلاق المعتقلين والمختطفين (الجزيرة نت)

إجراءات للثقة
ووفق شبح، فإن مشاورات جنيف كان يجب أن يسبقها إطلاق سراح المختطفين والمعتقلين، وعلى رأسهم وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي، ووزير التعليم الفني عبد الرزاق الأشول، والقيادات السياسية من حزب التجمع اليمني للإصلاح، وفك الحصار الخانق عن مدينة تعز، ووقف التصعيد المستمر بجبهات القتال.

ورأى أنه في الوقت الذي تبدي فيه السلطة الشرعية حرصا ورغبة في إحلال السلام ووقف الحرب، يقابل ذلك تصعيد من الحوثيين وقوات صالح بتحريك ملف محاكمة الرئيس هادي وإطلاق صواريخ أودت بحياة قيادات عسكرية سعودية وإماراتية وإرسال تعزيزات إلى مأرب ومناطق أخرى، بهدف تحسين موقفهم التفاوضي.

كما لفت إلى أن الحكومة الشرعية ذهبت إلى جنيف للتفاوض حول تنفيذ قرارات مجلس الأمن، خاصة القرار رقم 2216، وإنهاء الانقلاب وانسحاب المليشيات من المدن وتسليم أسلحتها، ويتحتم على المجتمع الدولي فرض تنفيذ القرارات الدولية بالخيارات التي يراها.

ومن وجهة نظر شبح فإن هناك إجماعا دوليا على أن بقاء السلاح بيد المليشيات يهدد أمن واستقرار اليمن والمنطقة ككل، وعلى ضرورة استعادة الدولة ومؤسساتها والعودة للعملية السياسية بمشاركة جميع الأطراف.
 
مصلحة الحوثيين
من جانبه، يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان أن "الذهاب في هذا التوقيت إلى جنيف يحقق أهداف الحوثيين والمخلوع صالح أكثر مما يحققه للسلطة الشرعية التي ذهبت تحت ضغط المجتمع الدولي، وتدهور الوضع الإنساني، خاصة في مدينة تعز، وظهور تنظيم الدولة الإسلامية في عدن.

عبد الباقي شمسان: الحوثيون ذهبوا إلى جنيف ليكونوا جزءا من الحل (الجزيرة نت)

وقال شمسان في حديث للجزيرة نت إن "الحوثيين والمخلوع صالح ذهبوا إلى جنيف ليكونوا بعد كل ما أحدثوه من حرب ودمار جزءا من الحل دون النظر إلى الأثر والكلفة المجتمعية سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي.

وطالب الحكومة الشرعية والقوى الفاعلة والمؤسسات السياسية والمدنية والحقوقية بمراقبة كل المسارات الملزمة بتنفيذ القرار 2216، وفي الوقت نفسه الإعداد لاستعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون.

وشدد شمسان على أنه لا يمكن قبول تسوية دون إحالة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية ومن دمروا الاقتصاد والتنمية وخطفوا الدولة إلى العدالة.

المصدر : الجزيرة