تتوجس سلطات بغداد وأحزاب ومنظمات شيعية أيضا من النوايا الأميركية من الوجود البري في العراق، يعززه عدم رفض واشنطن للوجود العسكري التركي في نينوى والعلاقات الحارة مع إقليم كردستان العراق.

زهير حمداني

تحولت أرض الرافدين إلى دائرة استقطاب للجيوش واللاعبين الدوليين والإقليميين وأضحت ميدانا حيويا لترتيب الأوراق الإقليمية وتشكيل أحلاف ربما على نفس الدرجة من الأهمية مع سوريا التي تزدحم فيها الطائرات وتستأثر فيها روسيا بالوجود على الأرض.

وفي هذا السياق، قال السفير الإيراني في بغداد حسن دانائي إن اللجنة المشتركة لتبادل المعلومات بين إيران وروسيا والعراق وسوريا -التي أنشئت قبل أشهر ومركزها بغداد- قد تتحول إلى تحالف رباعي في المستقبل القريب.

وسيسمح هذا التحالف -إن حصل- بعلاقات سياسية وعسكرية أكثر تطورا بين أطرافه في المستقبل، وهو ما قد يمهد لقوات إيرانية أو روسية بالوجود على الأرض العراقية بذريعة مقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية وربما إقامة قواعد بما يشبه السيناريو السوري.

السفير دانائي أكد أيضا أن مباحثات تدور بين العراق وإيران لتوقيع اتفاقية تعاون عسكري أو اتفاقية دفاع مشترك، وتوقع أن يحدث هذا الأمر في أقرب فرصة، بما يشير أيضا إلى دور عسكري إيراني أكبر في العراق.

وهذا التحالف- الذي ينتظر إعلانه ستنعكس آثاره أكثر على الساحة العراقية، فهو ليس جديدا على الساحة السورية، إذ إن الحرس الثوري الإيراني ومليشيات عراقية يحاربان إلى جانب قوات النظام السوري وبإسناد جوي روسي مع تنسيق كبير في المواقف الدبلوماسية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) يصافح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي (رويترز)

حديث الأزمة
ويأتي حديث المسؤول الإيراني في خضم أزمة بين العراق وتركيا على خلفية إرسال الأخيرة أو إعادة نشر جنود ودبابات إلى منطقة بعشيقة قرب الموصل لتدريب البشمركة -كما تقول أنقرة، وهي الخطوة التي يبدو أنها شهدت بعض التحرك نحو الانفراج بعد إعلان تركيا سحب بعض قواتها وإعادة نشرها تبعا لتفاهمات مع بغداد.

كما يأتي هذا الحديث في وقت أعلنت فيه واشنطن عن زيادة عدد عسكرييها الموجودين في العراق ليبلغ نحو ثلاثة آلاف جندي من القوات الخاصة، وهي تعزز تنسيقها مع كردستان العراق، خاصة شق مسعود البرزاني الذي يحتفظ بعلاقات ود وتعاون مع تركيا.

وتتوجس سلطات بغداد وأحزاب ومنظمات شيعية أيضا من النوايا الأميركية من الوجود البري في العراق، يعززه عدم رفض واشنطن للوجود العسكري التركي في نينوى والعلاقات الحارة مع إقليم كردستان العراق، مما يجعل عدة أطراف عراقية تقترب من روسيا بشكل أكبر.

ويشير الإعلان عن اجتماع قمة الشهر الجاري بين مسؤولين أميركيين وأتراك ومن كردستان العراق إلى مزيد من التنسيق بين أطرافه في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، لكن هواجس التقارب العراقي الروسي ومحاولات موسكو التمدد نحو العراق لن تكون بعيدة عن أجواء هذا الاجتماع.

وهذه التطورات الأخيرة على الميدان العراقي ربما تعجل بتطبيق كلام السفير الإيراني في بغداد ليتحول التحالف الجديد إلى محور مناهض لحلف (واشنطن أربيل أنقرة) الذي قد تسنده أطراف سنية عراقية ودول عربية خليجية ترفض بالضرورة وجود نفوذ روسي قوي على حدودها.

 قاذفات صواريخ روسية لدى الجيش العراقي (رويترز)

صراع المحاور
وعلى صعيد آخر، فإن هذا التحالف -بمخالبه الروسية الجديدة- سيصبح أكثر قربا من منابع النفط في الخليج العربي، خاصة المملكة السعودية، وقد يعزز إلى حد ما الدور الإيراني في المنطقة بعد أن صنع له ظهيرا في الساحة السورية.

ويشير مراقبون إلى أن الولايات المتحدة غير راغبة في خسارة للعراق لفائدة الروس بعد أن تأخرت في استيعاب التحرك الروسي بسوريا، وأضحت سياستها تقوم على ردود الأفعال أكثر منها مبادرة في هذا الملف.

ومن المنتظر أن يعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما الاثنين عن إجراءات جديدة لتعزيز الجهود العسكرية في سوريا والعراق ربما تشمل إرسال جنود أكثر إلى الساحة العراقية في حين ترفض واشنطن أي دور روسي في الحرب ضد تنظيم الدولة بالعراق وترحب بوجود قوات "سنية".

وإذا ما تم تفعيل هذا التحالف العراقي الروسي الإيراني العراقي مقابل المحور الأميركي التركي وإقليم كردستان معززا بأطراف عراقية وأخرى عربية سنية فهو يعد مرحلة نحو مزيد من الفوضى وتكريس التقسيم على أساس طائفي في العراق، ويلهب الصراع الإقليمي.

وكل هذا التزاحم في الأجندات والازدحام العسكري في العراق أو على تخومه في سوريا، والتحالفات الآنية والمقبلة قد تكون لمحاربة تنظيم الدولة، لكنها أيضا تسعى إلى تكريس نفوذ هذا الطرف الدولي أو الإقليمي أو ذاك في بلاد الرافدين التي أوهنتها الحروب.

المصدر : الجزيرة