فتح المعبر أصبح "تجارة رابحة" للضباط المصريين، لأن عدد المسافرين عبر "التنسيقات المصرية" بلغ نحو ثلاثمئة مسافر، من أصل نحو 1500 تمكنوا من مغادرة القطاع خلال يومين، يدفع كل واحد منهم ما بين ألف وثلاثة آلاف دولار.

الجزيرة نت-غزة

لم يتمكن الفلسطيني المريض أبو محمد من السفر عبر معبر رفح الذي يربط قطاع غزة بمصر خلال فتحه مؤخرًا، رغم إدراج اسمه على لائحة المسافرين التي أعلنتها وزارة الداخلية في غزة.

وبعد يومين من الانتظار في أجواء باردة على بوابة المعبر، اضطر أبو محمد -الذي فضّل الحديث بكنيته- للعودة إلى منزله في مدينة غزة دون التمكن من اجتياز "البوابة السوداء" لاستكمال علاجه.

ويعاني الفلسطيني -الذي بدا وجهه شاحبا مصفرا- من مرض سرطان الدم، وكان تلقى العلاج فترة في المشافي المصرية، ويرغب في العودة إلى هناك لاستكماله.

وقال أبو محمد (58 عاما)  للجزيرة نت "مرضي خطير، وحياتي مهددة أكثر من أي وقت مضى، فالسموم تنتشر بجسدي، ولا أستطيع تلقي العلاج هنا (في غزة). أليس من حقي السفر للعلاج؟".

ويصر أبو محمد على أن أشخاصا تعدوا على حقه في السفر، لا سيما من "أصحاب التنسيقات الذين يدفعون أموالا للضابط المصريين مقابل السماح لهم بدخول الأراضي المصرية".

ويضيف "ليس بمقدورنا دفع أموال مقابل السماح لنا بالسفر. لقد استطعنا توفير مصاريف رحلتنا للعلاج بصعوبة. هل يجب أن نموت إذا لم نكن من أصحاب التنسيقات".

وانتشر في غزة ما يعرف بالمسافرين أصحاب التنسيقات، الذين يدفعون مبالغ مالية للضباط المصريين تتراوح ما بين ألف وثلاثة آلاف دولار من أجل دخول مصر عبر معبر رفح عند فتحه.

"أصحاب التنسيقات" زادوا من معاناة الفلسطينيين العالقين في بوابات معبر رفح (الجزيرة نت)

الشاب "م. ع" (21 عاما) استطاع السفر عبر معبر رفح في 4 ديسمبر/كانون الأول إلى إحدى المدن الخليجية عن طريق التنسيق مع "معارف لهم صلة بضباط المخابرات المصرية".

وبدا الشاب واثقا من سفره حينما التقاه مراسل الجزيرة نت أمام المعبر، رغم أن معظم المسافرين المسجلة أسماؤهم لدى الجانب الفلسطيني كانوا يتخوفون من عدم اجتيازهم المعبر.

ويقول إنه اتفق مع "أحد المعارف الفلسطينيين الذين لهم صلة بضابط مخابرات مصري على دفع مبلغ 2500 دولار بعد خروجه من القطاع".

ولم يستغرق تنسيق الشاب للسفر عبر الوسيط إلا نحو ثلاث ساعات، كما يقول، رغم أن نحو 25 ألف فلسطيني في غزة مسجلون للسفر عبر المعبر وفق إحصاءات وزارة الداخلية.

تجارة رابحة
ووفق مصدر مطلع على عمل المعبر، فإن عدد المسافرين عبر "التنسيقات المصرية" بلغ نحو ثلاثمئة مسافر من أصل نحو 1500 تمكنوا من مغادرة القطاع خلال يومين.

وأوضح المصدر للجزيرة نت- مشترطا إخفاء هويته- أن فتح المعبر أصبح "تجارة رابحة" للضباط المصريين، مقدرا أنه "أدخل إلى جيوب الضباط أكثر من نصف مليون دولار خلال يومين".

وأشار إلى أن السلطات المصرية أوقفت أكثر من مرة باصات المسافرين على الجانب الفلسطيني من المعبر، وطلبت أسماءً محددة للسفر من أصحاب التنسيقات.

ويبيّن أن التنسيق يتم بطريقتين: الأولى عبر التواصل مع ضباط مصريين من العاملين في المعبر، أو وسطاء على علاقة بهم، أما الثانية فتتم عبر بعض مكاتب السياحة والسفر في غزة ممن تكون لديهم علاقات بضباط مصريين، وحينها يتقاسم المكتب المبلغ معهم.

ولفت المصدر إلى أن بعض الضباط المصريين يطلبون الهدايا العينية -كالحلوى والأغطية- من بعض المسافرين المنسق لهم، بالإضافة إلى المبلغ المالي المتفق عليه.

البزم أكد أن الجانب الفلسطيني مضطر للسماح لأصحاب التنسيقات بالسفر
(الجزيرة نت)

تهديد بالإغلاق
ويضطر الجانب الفلسطيني للسماح بخروج قائمة التنسيقات قبل كشوفات الحالات الإنسانية التي أعدها مسبقا، وفي حال رفض ذلك يُغلق المصريون المعبر، وفق المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة إياد البزم.

وقال البزم للجزيرة نت "عند فتح المعبر تصلنا من الجانب المصري كشوفات بأسماء فلسطينيين لتسهيل سفرهم، وتكون الكشوفات مكتوبة بخط اليد، ولا تحمل أي ترويسة أو توقيع رسمي".

وأكد أن الجانب الفلسطيني يضطر للسماح لهؤلاء بالسفر من أجل استغلال ساعات عمل المعبر، وعبور الحالات الإنسانية.

وردا على سؤال بشأن معرفتهم بمكاتب أو أشخاص من غزة يُنسقون مع ضباط مصريين لذلك، قال البزم "إن الأجهزة الأمنية تتابع القضية، وسيتم وفق القانون ملاحقة أي جهة يثبت تورطها بتلقي أموال أو رشى بهذه القضية".

وكانت مصر فتحت معبر رفح يومي الثالث والرابع من الشهر الجاري بعد إغلاق مستمر لأكثر من مئة يوم، وبذلك تكون القاهرة فتحت المعبر 21 يوما وأغلقته 325 يوما خلال عام 2015.

المصدر : الجزيرة