علي أبو مريحيل-ستوكهولم

سجّل شهر ديسمبر/كانون الأول الجاري زيادة كبيرة في أعداد اللاجئين الذين قرروا سحب طلبات لجوئهم في السويد، وذلك بعد التعديلات الجديدة التي أعلنت عنها حكومة ستوكهولم الشهر الماضي، والتي تنص على منح اللاجئين تصاريح إقامة مؤقتة مدتها ثلاث سنوات بدلا من الإقامة الدائمة.

ووفقاً للتقارير الصادرة عن دائرة الهجرة السويدية، بلغ عدد اللاجئين الذين تقدموا لسحب طلبات لجوئهم إلى البلاد هذا العام 3460 لاجئاً، 1855 منهم قاموا بذلك هذا الشهر وحده.

وعزت مسؤولة في دائرة الهجرة لإذاعة إيكوت السويدية في مداخلة هاتفية، هذه الزيادة إلى حالة اليأس التي انتابت اللاجئين عقب إعلان الحكومة السويدية حزمة من المقترحات بشأن اتخاذ إجراءات وقرارات جديدة للحد من تدفق المزيد منهم عبر حدودها، بالإضافة إلى طول فترة الانتظار التي يقضونها للبت في قضاياهم، وصعوبة الحصول على المسكن والعمل.

وقالت كرستينا رينر إن القوانين واللوائح الجديدة التي أقرتها دائرة الهجرة مؤخراً والتي شملت تشديد إجراءات لم الشمل بالنسبة للذين ينتظرون الحصول على تصاريح إقامة دائمة لاستقدام أهلهم وذويهم، جعلت اللاجئين يعيدون حساباتهم في طلب اللجوء إلى السويد. وأضافت أن عدداً كبيراً من القادمين إلى السويد ليس لديهم أسباب حقيقية للجوء، مشيرة إلى أن نسبة هذه الفئة من اللاجئين تجاوزت 40%.

وأشارت رينر إلى تفاوت نسبة سحب طلبات اللجوء بين الجنسيات المختلفة، حيث تصدر الألبان قائمة اللاجئين الذين تقدموا بطلب سحب لجوئهم من السويد في ديسمبر/كانون الأول الجاري بواقع 680 ألبانياً، تلاهم العراقيون بمعدل 555، وحل في المرتبة الثالثة السوريون بعدد 493 طلباً.

صدر عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سبتمبر/أيلول الماضي تقرير أشار إلى احتلال السويد المرتبة الثانية في قائمة أكثر الدول التي يفضلها اللاجئون ويرغبون في الذهاب إليها، في حين احتلت ألمانيا المرتبة الأولى والدانمارك الثالثة

اللاجئون يتكلمون
وقد تحدث لاجئون للجزيرة نت عن خيبة أملهم بسبب تشديد إجراءات لمّ الشمل في السويد، وإضافة المزيد من شروط الإعالة بالشكل الذي يصعّب عليهم استقدام أهلهم وذويهم من بلدانهم التي ترزح تحت وطأة الصراعات والحروب، وعن خطواتهم التالية بعد سحب طلبات اللجوء الخاصة بهم.

مسعود محمدي، لاجئ أفغاني عمره 36 عاماً، تمكن بعد عدة محاولات من الحصول على ملف لجوئه من دائرة الهجرة في العاصمة ستوكهولم. يقول محمدي "لم تعد الحياة في السويد ممكنة بوجود هذا الكم الهائل من اللاجئين، قضيت أسبوعين كاملين في خيمة كبيرة. معسكرات اللجوء والجامعات والمدارس والصالات الرياضية مزدحمة، حتى إن الملك السويدي كارل غوستاف قدم أحد قصوره لإيواء اللاجئين. لا ألوم السويد على شيء، وأتفهم تماماً الظروف التي دعتها لاتخاذ قرارات مشددة".

من ناحيته صبّ اللاجئ العراقي مصطفى كاظمي جام غضبه على الحكومة السويدية، معتبراً أن ما قامت به هو خديعة للاجئين الذين خاطروا بحياتهم من أجل الوصول إلى السويد للعيش بحرية وكرامة، وليس للبقاء في معسكرات اللجوء أسرى النظرات العنصرية والإجراءات البيروقراطية التي تهدف -حسب قوله- إلى دفع اللاجئين للمغادرة بمحض إرادتهم.

أما اللاجئ السوري عبد الملك فقد أكد أنه لم تكن لديه غاية من اللجوء إلى السويد سوى لمّ شمل أفراد عائلته الذين ما زالوا يقيمون في مدينة حلب، ولكن بعد أن أصدرت دائرة الهجرة قرارات جديدة تحول دون ذلك قرر أن يغادر باتجاه ألمانيا الدولة الأولى التي بصم فيها، على أمل الحصول هناك على تصريح إقامة دائمة، مستنداً إلى اتفاقية دبلن التي تنص على دراسة قضية طالب اللجوء في أول بلد أوروبي يصل إليه ويبصم فيه.

يذكر أن تقريراً صدر عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سبتمبر/أيلول الماضي، أشار إلى احتلال السويد المرتبة الثانية في قائمة أكثر الدول التي يفضلها اللاجئون ويرغبون في الذهاب إليها، في حين احتلت ألمانيا المرتبة الأولى والدانمارك الثالثة.

وقد أوضح التقرير أن أهم الأسباب التي ساهمت في اختيار اللاجئين للسويد تعود إلى توفر فرص العمل والعلاقات الاجتماعية، ووجود بقية أفراد الأسرة والأقارب والأصدقاء في هذا البلد، بالإضافة إلى وجود فرص جدية لتعلم اللغة.

المصدر : الجزيرة