يختلف توصيف الفلسطينيين لما يجري في الضفة.ففي حين ترى بعض الفصائل وخاصة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) و"الجهاد الإسلامي" و"المبادرة الوطنية" في الأحداث المتلاحقة انتفاضة حقيقة ثالثة، تراها حركة فتح هبة لا ترقى لدرجة انتفاضة.


عوض الرجوب-رام الله    

لم تكن الهبّة الفلسطينية في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2015 وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة تراكمات كان أبرزها خطف مستوطنين الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير وقتله في القدس قبل ذلك بأكثر من عام، ثم حرق عائلة دوابشة جنوب نابلس نهاية يوليو/تموز 2015، واستمرار اقتحامات المستوطنين الجماعية للأقصى المبارك أبرزها اقتحام وزير الزراعة المستوطن أوري أريئيل للمسجد يوم الـ14 من سبتمبر/أيلول 2015.

ويختلف توصيف الفلسطينيين لما يجري، ففي حين ترى بعض الفصائل وخاصة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) و"الجهاد الإسلامي" و"المبادرة الوطنية" في الأحداث المتلاحقة انتفاضة حقيقة ثالثة، تراها حركة فتح هبة لا ترقى لدرجة انتفاضة لافتقادها عدة عناصر.

سلاحان
وفي قراءة سريعة للمواجهات الحالية، فإن أبرز ما يميزها استخدام سلاحي الدعس والطعن بطريقة فردية ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه بشكل واسع، حيث بدأت العمليات في القدس وانتقلت إلى باقي المحافظات خاصة مدينة الخليل جنوب الضفة.

كما يتفق مراقبون على البعد الشعبي للهبّة أو الانتفاضة، فهي لم تنطلق بقرار أو إذن من أي من التنظيمات، بل إن أغلب منفذي العمليات والشهداء بلا انتماءات فصائلية، وإن حرصت بعض الفصائل على تبنيهم بعد استشهادهم.

وجاءت الانتفاضة الفلسطينية في ظل جمود يخيم على المسار السياسي وفشل المفاوضات السياسية، وداخليا جبهة فلسطينية منقسمة جغرافيا وسياسيا.

عملية الدهس التي نفذها الشاب الفلسطيني عند حاجز زعترة حنوبي نابلس نوفمبر 2015 (الجزيرة)

ورغم مضي ثلاثة أشهر على استمرار المواجهة، لم تطرح مبادرات جدية للخروج من الوضع، ولم تسفر لقاءات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووزير الخارجية الأميركي جون كيري مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي عن وقف المواجهات أو حلحلة في المواقف السياسية.

استثمار التضحيات
وفي ظل استمرار الطابع الشعبي والفردي للانتفاضة، مع استمرار الانقسام الفلسطيني وغياب قيادة موحدة، فإن استثمار التضحيات أو توجه بوصلة المواجهة يظل موضع تشكيك فلسطيني.

وعلى المدى القريب، يرجح مدير مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي علاء الريماوي استمرار المواجهات على وتيرتها، مع تراجع قليل في حدتها بسبب حلول الشتاء.

ويستبعد الباحث الفلسطيني أن تحظى المواجهات خلال الفترة القريبة القادمة بصبغة تنظيمية "لخشية حماس أن تنقلب السلطة على الأحداث إذا فعّلت مشاركتها فيها من جهة، ولأن فتح ترى في الشكل الحالي ضامنا لاستمرار تعاطي الدول معها".

ورغم إشارته لوجود بُعد تنظيمي في المواجهات، فإن الريماوي شدد على "مركزية البُعد الجماهيري وغياب التنسيق بين الفصائل التي تحرص كل منها على الابتعاد عن الأخرى، في ظل غياب رغبة فتح في إقامة شراكة مع حماس".

المصدر : الجزيرة