خميس بن بريك-تونس

يتفق محللون سياسيون وخبراء أمنيون واقتصاديون على أن تونس تسير على السكة الصحيحة في مسارها الانتقالي بعد خمس سنوات من الإطاحة بالنظام السابق، لكنهم يعترفون بأنها تواجه الكثير من المخاطر والتحديات التي تهدد نجاح تجربتها.

ويقول الباحث الاجتماعي والمحلل السياسي نور الدين العلوي للجزيرة نت إن تونس وُضعت على الطريق الصحيح للانتقال نحو الديمقراطية، وإنها تتقدم بهدوء في مسارها، لكنه أشار إلى وجود صعوبات تهدد مسارها "مثل التهديدات الإرهابية وأيضا استمرار الصراعات السياسية".

ويرى العلوي أن التونسيين متفقون على نبذ العنف ومواصلة المضي في المسار التوافقي الذي جنب البلاد الوقوع في الاحتراب الأهلي والنجاح في الخروج من الأزمة السياسية وكتابة دستور جديد وتكريس التداول السلمي على السلطة بتعاقب خمس حكومات.

لكنه يقول إن هناك تهديدات قد تضر بالتحالف الحكومي الحالي بين من أسماهم تيار الحداثة وتيار الإسلاميين، والذي أدى -حسب رأيه- إلى تحقيق استقرار نسبي في البلاد، مشيرا إلى "وجود شق يساري استئصالي ما زال يرفض التعايش مع الإسلاميين".

العلوي: الماكينة الاقتصادية القديمة لا تزال متنفذة وعصية على المحاسبة (الجزيرة)

العدالة الانتقالية
ويرى العلوي أن مسار العدالة الانتقالية ما يزال متعثرا بعد خمس سنوات على الثورة، معتبرا أن المحاسبة لا تتعلق فقط بالجرائم السياسية وإنما بالجرائم الاقتصادية، "لكن الماكينة الاقتصادية القديمة ما تزال متنفذة وعصية على المحاسبة".

وعلى المستوى الأمني، يقول الخبير العسكري والأمني مختار بن نصر إن تونس نجحت -رغم وقوع انفلات أمني بعد الثورة أضعف المؤسسة الأمنية وأرهق الجيش- في بسط الأمن وتضييق الخناق على الجماعات المسلحة التي يتحصن بعضها بالجبال.

ويضيف العقيد المتقاعد بالجيش أن "الهجمات الإرهابية تراجعت هذا العام إلى 11 عملية مقابل 23 عملية العام الماضي"، مؤكدا أنه تمت السيطرة بشكل كبير على عناصر مسلحة وتفكيك خلايا نائمة تسعى لزعزعة كيان الدولة وضرب اقتصادها.

ومع إشادته بهذه النجاحات الأمنية، فقد دعا إلى مزيد من إحكام اليقظة، لأنه رغم تراجع الجماعات المسلحة فإنها تبقى متخفية ومتربصة لتوجيه ضربات غادرة كلما اكتشفت وجود ثغرات أمنية، مثلما حدث في عملية تفجير الحافلة الأمنية بالعاصمة.

ويقول بن نصر إن الوضع الأمني الهش في ليبيا مع تنامي نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية وقربه من الحدود التونسية يبقى خطرا يهدد الأمن القومي التونسي، وهو ما دفع الحكومة إلى اتخاذ تدابير مشددة بغلق الحدود مؤقتا وإقامة ساتر ترابي على طول الخط الفاصل بين البلدين.

مختار بن نصر: لا بد من إبقاء اليقظة الأمنية لتجنب ضربات الإرهاب (الجزيرة)

الاستقرار الأمني
ويبقى الاستقرار الأمني عاملا مهما لتحقيق التنمية ودفع التشغيل في بلد يعاني من تراجع نسبة نمو إلى قرابة الصفر هذا العام، ومن ارتفاع البطالة إلى 15.3% وانعدام التنمية، خاصة في المناطق الفقيرة التي انتفضت ضد النظام السابق، وفق ما صرح به مدير مركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية رضا شكندالي.

ويقول شكندالي للجزيرة نت إن النجاح السياسي للمسار الانتقالي في تونس لم يرافقه نهوض اقتصادي يلبي المطالب الاجتماعية من شغل وتنمية وعدالة اجتماعية نادت بها الثورة، وهو ما أدى إلى "بروز شعور بالإحباط لدى الفئات الفقيرة".

وأشار إلى أن جميع المؤشرات الاقتصادية بعد الثورة شهدت تراجعا في أغلب القطاعات، وهو ما عمّق أزمة البطالة بسبب تسريح جزء من اليد العاملة المرتبطة بقطاعي السياحة والاستثمار الأجنبي، وذلك نتيجة التوترات الأمنية والتجاذبات.

ويرى الخبير الاقتصادي أن الحكومات المتعاقبة بعد الثورة قامت بإصلاحات على المستوى البنكي والجبائي لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار، لكن ذلك "لم يعط أكله لأن الرؤية بقيت غير واضحة في ظل الهجمات الإرهابية واستمرار التجاذبات الحزبية والسياسية".

المصدر : الجزيرة