يعتقد مراقبون أن روسيا تهدف من خلال ارتكاب مجازر بريف اللاذقية إلى تطهيره عرقيا وإخلائه من سكانه من الطائفة السنية، تمهيدا لاستعادة السيطرة عليه وضمه لدولة علوية تعمل على إقامتها لنظام الأسد، كحل أخير للحفاظ عليه وعلى مصالحها شرقي المتوسط.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

ثماني مجازر ارتكبها الطيران الروسي في قرى بريف اللاذقية خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي، أوقعت عشرات القتلى، وهو ما رأى فيه متابعون عملا متعمدا ينطوي على أهداف وغايات عديدة.

ويعتقد هؤلاء أن روسيا تهدف من خلال ارتكاب هذه المجازر إلى تطهير ريف اللاذقية عرقيا وإخلائه من سكانه من الطائفة السنية، تمهيدا لاستعادة السيطرة عليه وضمه لدولة علوية تعمل على إقامتها للنظام السوري، كحل أخير للحفاظ عليه وعلى مصالحها شرقي البحر المتوسط.

وتقول الناشطة الميدانية بريف اللاذقية ياسمينة بنشي إن فشل روسيا الذريع في تمكين النظام من استعادة السيطرة على مواقع مهمة في سوريا رغم مساندتها له لأكثر من شهرين، دفعها للتركيز على ريف اللاذقية ليكون ضمن جغرافية الدولة العلوية.

وأضافت في حديثها للجزيرة نت أنه سبق لروسيا والنظام القيام بخطوات على طريق إقامة هذه الدولة تمثلت بعملية تطهير عرقي لمدينة حمص، التي من المقرر أن تكون ضمن الدولة المنشودة، مرجحة أن تتولى روسيا بشكل فعلي قيادة الدولة العلوية القادمة، لا سيما أنها تزيد من وجودها العسكري في اللاذقية وطرطوس باستمرار.

مخيمات النازحين من قرى ريف اللاذقية (الجزيرة)

تهجير ممنهج
ويعزز هذا الرأي ما ذهب إليه عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية جواد أبو حطب، الذي أشار إلى أن روسيا تهدف من خلال استخدام الأسلحة شديدة التدمير كالقنابل العنقودية والصواريخ الفراغية في جبلي الأكراد والتركمان لتهجير المدنيين بشكل ممنهج، وإبعادهم عن قراهم لتسهيل السيطرة عليهما.

وأشار أبو حطب في حديثه للجزيرة نت إلى أن روسيا تسير لتحقيق أهدافها حتى لو ارتكبت عشرات المجازر، وهو ما حصل خلال الشهرين الماضيين.

وتكمن أهمية ريف اللاذقية في أنه يمنح إمكانية الإشراف على سهل الغاب، ويجعل جيش النظام -في حال السيطرة عليه- قادرا على صد هجومات محتملة من قوات المعارضة في إدلب وحماة باعتباره يقاتل من الأعلى، وهو ما يعزز حدود الدولة العلوية.

قصف روسي على قرية الناجية بريف اللاذقية (الجزيرة)

حماية القواعد
من جهة أخرى، يؤكد قيادي في "كتائب العز بن عبد السلام" مصطفى سيجري أن روسيا تقود الهجوم البري المتواصل منذ شهرين لقوات النظام المدعومة بمليشيات شيعية إيرانية وعراقية ولبنانية، وهو ما يؤكد أن موسكو ترغب بالاستيلاء على ريف اللاذقية، بهدف إبعاد قوات المعارضة وخطر صواريخ غراد عن قواعدها العسكرية بالساحل السوري.

ولم يستبعد -في حديثه للجزيرة نت- أن تنفذ الطائرات الروسية عمليات إنزال مظلي خلف خطوط القتال بعد إتمام تهجير المدنيين لوضع مقاتلي المعارضة بين فكي كماشة، ودعا لاتخاذ الخطوات اللازمة للتعامل مع هذا الاحتمال الذي يراه كبيرا.

ورجح متابعون أن يسعى النظام لاستعادة السيطرة على جبل التركمان بريف اللاذقية لأنه يشترك بحدود طويلة مع تركيا، ليبقى على اتصال مع أبناء الطائفة العلوية في إقليم هاتاي جنوب تركيا، وهم من أشد المؤيدين له ويشكلون أغلبية بين سكان الإقليم.

وتؤكد إحصائية نشرتها شبكة إعلام الساحل نزوح 95% من سكان ريف اللاذقية عن قراهم هربا من الموت الذي تنشره الطائرات الروسية.

المصدر : الجزيرة