علي سعد -بيروت

لم يكن لقاء المرشحين الرئاسيين ميشال عون وسليمان فرنجية في دارة الأول قبل ثلاثة أيام محبطا، رغم أنه أرجأ الحسم في مصير انتخابات رئاسة الجمهورية إلى ما بعد جلسة 16 ديسمبر/كانون الأول الجاري، والذي كان متوقعا أن يشهد على انتخاب فرنجية رئيسا.

وتقول مصادر مطلعة على أجواء اللقاء للجزيرة نت إنه لم يحقق أي خرق على مستوى حصول فرنجية على بركة عون التي يحتاجها ليضمن وقوف قوى 8 آذار -وعلى رأسها حزب الله- إلى جانب انتخابه، ضمن التسوية التي اتفق عليها مع رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري قبل أسبوعين في باريس.

نقاش إضافي
ويؤكد النائب عن "تكتل عون" فريد الخازن أنه لم يحصل خلال اللقاء أي اتفاق، ولكن الافتراق لم يكن على خلاف، واللقاء فتح الموضوع على مزيد من النقاش الواجب للتوصل إلى قرار، مشيرا إلى أن لقاءات ستعقد بعيدا عن الإعلام للمزيد من التشاور.

سليمان فرنجية يجري مفاوضات عديدة من أجل الظفر برئاسة لبنان (أسوشيتد برس)

وشدد الخازن في حديثه للجزيرة نت على أن موضوع تنازل عون عن ترشحه للرئاسة لم يبحث أصلا في اللقاء الذي تطرق إلى أمور كثيرة، مضيفا أن مسارا جديدا بدأ ليس فيه رفض بالمطلق لترشيح فرنجية، وإن الأمر بحاجة إلى مزيد من البحث.

وأحيط اللقاء الذي حضره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بالكثير من التكتم، وخرج فرنجية منه دون الإدلاء بأي تصريح، وهو ما قرأه مراقبون بأنه دليل على عدم حصوله على جواب نهائي.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي ساطع نور الدين أن عون لن يقبل بالتنازل لفرنجية تحت أي ظرف من الظروف، وكل ما يقال عن شروط ومبادرات مبالغ فيه، وأنه حتى هذه اللحظة عون هو المرشح الأول والأوحد، معتبرا أن الأجواء الإيجابية تتلاشى شيئا فشيئا بالمقاومة المسيحية للتسوية، والتمرد الكبير جدا عليها داخل تيار المستقبل وداخل الطائفة السنية.

وأضاف نور الدين للجزيرة نت أن العنصر الجوهري والمهم جدا في انتخابات الرئاسة اللبنانية -وهو الغطاء العربي الإقليمي الدولي لهذه التسوية- كان خيالا ومفتعلا، وأن الترويج له كان من قبل مصدر لبناني محلي.

موقف حزب الله
ولا يزال حزب الله يتمسك بالصمت حتى هذه اللحظة، متجنبا المفاضلة بين حليفيه الوثيقين، علما بأن أمينه العام حسن نصر الله كان أعلن غير مرة أن عون هو مرشحه.

ميشال عون أثناء تجمع شعبي قرب القصر الرئاسي في بعبدا (أسوشيتد برس)

ورأى نور الدين أن حزب الله في المفاضلة بين عون وفرنجية سيتمسك بالأول حتى اللحظة الأخيرة، لكونه أكثر شعبية وأضمن سياسيا، بخلاف "تيار المردة" الذي يقوده فرنجية، فهو صغير وزعامته محلية.

بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير أن حزب الله ليس محرجا بين حليفيه، وهو لا يزال على موقفه المعلن بجانب عون، وسيبقى عليه طالما هو مرشح للرئاسة، مضيفا أن الحزب إذا كان سيختار دعم فرنجية سيشترط كون عون أيضا مقتنعا بهذا الأمر.

وأضاف قصير في حديث للجزيرة نت أن الحزب لن يدخل في سجال مع ترشيح فرنجية أو ضده قبل أن تتضح ثلاث نقاط أساسية، هي: الترشيح الرسمي من الحريري لفرنجية، إذ ما زلنا أمام عملية افتراضية، وتوضيح ما إذا كان هذا الترشيح مرتبطا بتسوية شاملة أو بتنازلات يريدها الحريري في المقابل، وترتيب الأمر بين عون وفرنجية.

المصدر : الجزيرة