تقوم فكرة "تبادل الأراضي" على ضم القرى الفلسطينية داخل المناطق المحتلة المعروفة بأراضي عام 48 دون أراضيها الزراعية بالكامل إلى الدولة الفلسطينية، وبالمقابل ضم المستوطنات اليهودية الرئيسة قرب خط الهدنة لعام 1949 (حدود 1967) إلى إسرائيل.

محمد محسن وتد-أم الفحم

بالتزامن مع الذكرى الـ68 لقرار الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة رقم 181 والقاضي بتقسيم فلسطين، يتواصل الجدل في إسرائيل حول منطقة المثلث المتاخمة لحدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967 ، باعتبارها رزمة للتفاوض مع الجانب الفلسطيني، لمبادلتها مع مسطحات الأراضي والكتل الاستيطانية في الضفة الغربية.

ويقطن في منطقة المثلث نحو ربع مليون من فلسطينيي 48 وعشرات الآلاف من اليهود، وقد ضمت عام 1949 بموجب اتفاقية رودس لـ وقف إطلاق النار إلى الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1948.

وتعتبر "المثلث" موقعا إستراتيجيا بالنسبة لتل أبيب، التي شرعت بتهويد المناطق الحدودية وتكثيف الاستيطان بتخوم البلدات العربية، ما يعزز المخاوف لدى السكان بأن المخططات تتعدى التبادل لتصل التهجير والتشريد.

وتتباين المواقف السياسية للأحزاب الإسرائيلية من فلسطينيي 48 والعلاقة المستقبلية معهم، إذ تبدي بعض التيارات رفضها فكرة طردهم وترحيلهم، وترى في ذلك أمرا غير واقعي لتسوية القضية الفلسطينية والتوصل إلى سلام.

الجدار العازل بمساره قرب مدينة باقة الغربية التي أبدت إسرائيل استعدادها التنازل عنها لصالح ضم الكتل الاستيطاني (الجزيرة)

مراوغة وتحايل
ويعتقد المتحدث باسم "كتلة السلام الآن" أدم كلير أن طرح تبادل الأراضي والسكان يعكس التناقض في مواقف وتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المناهض لأي تسوية سياسية مع الفلسطينيين والرافض لحل الدولتين، لكنه يواصل المراوغة والتحايل على المجتمع الدولي بمقولة "لا يوجد شريك فلسطيني".

ويقلل كلير في حديثه للجزيرة نت من جدوى ونجاعة هذه الأفكار القديمة الجديدة ويعتبرها غير واقعية، مبينا أن الحكومة الإسرائيلية الحالية وجهتها ليست للسلام، وترفض أي مقترح لتبادل الأراضي وتتجه في سياساتها وتشريعاتها لتقليل عدد الفلسطينيين والسيطرة على أكبر مساحة من الأراضي وضم الضفة الغربية، وفرض السيادة الإسرائيلية مع فرض وقائع تمهد لـ "يهودية الدولة".

ولفت إلى أن القانون الإسرائيلي يمنع إسقاط المواطنة عن السكان، وعليه فإنه بحال تم تطبيق التبادل السكاني وضم قسم من المواطنين العرب لدولة فلسطين، فلن يكون بمقدور أي حكومة سحب الجنسية الإسرائيلية منهم، أو منعهم من حق الترشح والانتخاب للكنيست، كما أن ضم الضفة يعني تجنيس الفلسطينيين مما يعني أنهم سيكونون أغلبية سكانية وسياسية في فلسطين الانتدابية.

أم الفحم كبرى المدن الفلسطينية بالداخل في منطقة المثلث اقترحت لتبادلها مع الكتل الاستيطانية (الجزيرة)

عقلية المماطلة
وفي الجانب الفلسطيني، يرى الباحث طه أغبارية أن هذه الطروحات تعكس العقلية الإسرائيلية المماطلة بالمفاوضات، ورفض التسوية وإنهاء الصراع مع الفلسطينيين، وتكشف عن نوع آخر من الترحيل مثلما عبر عنه نتنياهو، الذي يرى بالمكونات السياسية والاجتماعية لفلسطينيي 48 عدوا داخليا وقنبلة موقوتة وخطرا إستراتيجيا. 

ورغم الموقف الرسمي الذي لا يدعو علانية للترحيل، يؤكد طه للجزيرة نت أن الغالبية العظمى من المركبات السياسية والحزبية الإسرائيلية تجمع على الوجه الآخر "للترانفسير" والإقصاء السياسي للفلسطينيين بحظر الحركة الإسلامية ومقترح قانون منع أحزاب عربية وأعضاء كنيست من الترشح ودعم قانون "يهودية الدولة".

من جانبه، يجزم مدير معهد "مسار للأبحاث الاجتماعية والتعليمية والسياسية" د. خالد أبو عصبة أن مثل هذه الأفكار وإن لم تكن واقعية وغير قابلة للتنفيذ فإنها تعمق أزمة الثقة ما بين إسرائيل والفلسطينيين بالداخل، وتخلق لديهم أزمات نفسية وسياسية على مستوى الفرد والمجموعة، وتعزز الهواجس بعدم الاستقرار وانعدام الأمن والأمان والمشاعر بأنهم مهددون بالإبعاد والتهجير.

وتقوم فكرة "تبادل الأراضي" على ضم القرى الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة المعروفة بأراضي عام 48 دون أراضيها الزراعية بالكامل إلى الدولة الفلسطينية، وبالمقابل ضم المستوطنات اليهودية الرئيسة قرب خط الهدنة لعام 1949 (المعروف باسم حدود 1967) إلى إسرائيل. 

المصدر : الجزيرة