منذ وصوله إلى سدة الحكم في مصر بعد انقلاب عسكري، تعددت زيارات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى اليونان، التي يسعى للتكامل الاقتصادي والسياسي معها، بينما يؤكد خبراء يونانيون أن العداء المصري التركي هو السبب الرئيسي للتقارب بين القاهرة وأثينا.

شادي الأيوبي-أثينا

برفقة عدد من الوزراء وخمسين رجل أعمال، قدم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى اليونان، وعلى مدار اليومين الماضيين جرت محادثات عدة للتعاون بين الطرفين في مجال الطاقة وتحديد الحدود البحرية بين البلدين، ودراسة توقيع اتفاقية تعاون بين المرافئ اليونانية والمصرية.

ورغم ثناء السيسي على تحول اليونان إلى صوتٍ لمصر في المنتديات الأوروبية، خاصة بعد ما أسماه ثورة الثلاثين من يونيو، في مقابل تحول مصر لصوت لليونان في المحافل الإسلامية، فإن الطرفين لم يتفقا إلا على تسريع المفاوضات بينهما.

كما شهدت زيارة السيسي لأثينا عقد قمة ثلاثية بين مصر واليونان وقبرص لتنسيق المواقف بين تلك الدول في موضوعات الطاقة والأحداث في سوريا وليبيا.

وشهدت الزيارة تظاهرات لمعارضي السيسي أمام البرلمان اليوناني، قابلتها مظاهرة لمؤيدي السيسي أمام السفارة المصرية، بينما فصلت الشرطة بين الطرفين بأعداد كبيرة من قوات الأمن.

متظاهرون مصريون ويونانيون احتجوا على زيارة السيسي لليونان (الجزيرة نت)

علاقة قوية
الأكاديمي اليوناني كوستاندينوس فيليس قال إن "ثمةَ استعداداً من طرف أثينا للتعبير عن صوت مصر داخل الأسرة الأوروبية، وتشكيل حلقة وصل بين الطرفين، كما أن مصر مهمة لأسباب إقليمية مثل الاستقرار ومحاربة الإرهاب والطاقة".

وأكد للجزيرة نت أن هناك اتفاقيات ومداولات مكثفة بين البلدين، ولا بد من ترجمتها بشكل عملي، مبينا أن ترسيم الحدود البحرية بين البلدين مستحيلٌ دون التفاهم مع تركيا حتى في الظرف الراهن الذي يشهد تدهوراً كبيراً في العلاقات المصرية التركية.

وأضاف أن اليونان تنظر إلى أن الحلف الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص لا يهدف إلى عزل تركيا التي عزلت نفسها بإرادتها، بينما ترى القاهرة وتل أبيب في أثينا ونيقوسيا حليفاً مقابل تركيا، مشددا على أنه من الخطورة أن تبني اليونان علاقاتها مع إسرائيل ومصر بالاعتماد على سوء علاقات الأخيرتين بأنقرة، لأنه في حال تحسن تلك العلاقات ستكون اليونان خاسرة مع جميع الأطراف.

قواسم مشتركة
من جانبه، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بانديون في أثينا عارف العبيد أن ثمة قواطع مشتركة بين مصر واليونان وقبرص، أهمها الأزمات الاقتصادية التي تعصف باقتصاداتها الوطنية وحاجة كل منها لحلفاء في الشرق الأوسط.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن اليونان وقبرص تريان أن الحل الرئيسي لمشاكلهما الاقتصادية هو بيع الغاز المكتشف في شرق المتوسط، ولكي يتمّ ذلك يجب ترسيم الحدود البحرية مع مصر.

وأردف "من المؤكد أنّ لدى اليونان وقبرص طموحاً كبيراً بوصل بلديهما مع إسرائيل بحرياً، كما تحاول أثينا الاعتماد على مصر لمواجهة تركيا في حال طرح قضاياها الوطنية على المحافل العربية والإسلامية".

وأشار العبيد إلى إن مصر تؤكد ضرورة مواجهة الارهاب الدولي ومحاربة ظاهرة الهجرة من خلال تحسين الظروف المعيشية لدول المنطقة، في المقابل تبارك أثينا وقبرص أي دعم سياسي واقتصادي أوروبي لمصر لمواجهة الإرهاب والهجرة، وتدعم وجود دور مصري في حل الأزمة الليبية.

متظاهرون مؤيدون للسيسي تجمعوا أمام السفارة المصرية في أثينا (الجزيرة نت)

مواجهة تركيا
أما أستاذ الاقتصاد في جامعة أثينا عبد اللطيف درويش فشدد على أن التنسيق المصري مع اليونان يشكل فصلاً من التنافس المصري التركي على قيادة العالم السنّي، ومحاولة اكتساب شرعية دولية من الحكومة المصرية الحالية التي تستغل سوء العلاقات التركية اليونانية.

وقال درويش للجزيرة نت إن "مصر وقبرص واليونان لا تمتلك التكنولوجيا ورأس المال للاستثمار في مخزونات الطاقة الموجودة في مياهها تحت عمق يصل إلى 2500 متر"، مرجحاً أن يدور التنسيق بين تلك الدول على إيجاد مستثمرين لهذا المجال.

وأضاف أن اتحاد الدول الثلاث لا يشكل منافساً اقتصاديا لتركيا إلا في حال استعانتها بدول خليجية مناوئة لأنقرة، مشدداً على أهمية الاستقرار في شرق المتوسط وإنهاء الأزمة السورية كشرط للاستفادة من الطاقات الموجودة في مياهه.

المصدر : الجزيرة