يؤدي مسلمو أفريقيا الوسطى صلاة الجمعة في المسجد المركزي بالعاصمة بانغي، لكنهم لا يأمنون الخروج من الحي الذي بات كل من يتمسك بمظاهر دينه يضطر للنزوح إليه خوفا من انتقام المليشيات المسيحية.

يبدو أن النفوس لم تهدأ بعد في أفريقيا الوسطى بعد عامين من انقلاب وضع رئيسا من الأقلية المسلمة على رأس السلطة، حيث يعاني مسلمو العاصمة بانغي من محدودية الحرية الممنوحة لهم، ويضطر بعضهم إلى إخفاء هويتهم الدينية خوفا من الانتقام.

وقوبل الانقلاب بعمليات انتقامية من مليشيات مسيحية وإحيائية (من الديانات المحلية بأفريقيا)، فانزلقت البلاد في حرب أهلية مذهبية، نال منها المسلمون -الذين تقتصر نسبتهم على 20%من السكان- أذى كبيرا.

فبعد أن كانوا يسيطرون على حركة التجارة، باتوا اليوم منبوذين في العاصمة بسبب طموحات بعضهم في الوصول إلى الحكم. وفي هذا الحي من العاصمة بانغي يمكن للمسلمين أن يؤدوا صلاة الجمعة بالمسجد المركزي، لكنهم لا يأمنون الخروج من الحي.

وتبدو الحرية محدودة حالياً بالنسبة لمسلمي بانغي، فكل من تمسك بمظاهر دينه اضطر إلى النزوح لهذا الحي، ففيه -على الأقل- المساجد ما زالت تفتح أبوابها للمصلين، ولدعواتهم بالأمان.

إغلاق المساجد
أما خارج الحي فالمساجد أغلقت، ومن بقي من المسلمين يحاول قدر الإمكان إخفاء هويته الدينية. عندما تتجول في العاصمة تسمع البعض يتوعّد المسلمين، ويدعوهم للرحيل، وتسمع أيضا دعوات أكثر للتسامح والحوار.

إمام المسجد المركزي الشيخ محمد تيجاني قال للجزيرة إن أفريقيا الوسطى لكل أبنائها مسلمين ومسيحيين، يريدون العيش بكرامة في وطنهم، ولذلك يجب أن ينالوا حريتهم.

وبدوره، فإن قداس الأحد في بانغي يحفل بالدعوات للتسامح، فرجال الدين من الطرفين ينشطون في البلاد في عملٍ مشترك لمحاولة إرساء المصالحة، لكن المصالحة تبدو حلماً يحتاج لوصفة سحرية.

قس كاتدرائية بانغي الأب ماتيو بوندوبو يقول للجزيرة إن "السلام يمرّ عبر التسامح، عبر مراجعة النفس ومحاسبة الضمير، وعلى كل واحد منا أن يسترجع مراحل حياته ويعترف بأخطائه، ويتخذ قرار التغيير".

وبانتظار قرار مدّ اليد للآخر، وطي صفحة الأحقاد، لا يملك من يؤمن بالسلام إلا الصلوات، والأمل بأن تُسمع دعواته ويستجيب لها من في الأرض كمن في السماء.

المصدر : الجزيرة